انطباع أول.. فيصل الأوّل وأحمد أمين

بلقيس خالد
2021 / 3 / 27

في كتابه (حياتي) وهو يتناول جوانب هامة من حياته، يعطي المفكر أحمد أمين لرحلاته خارح مصر.. مساحة ً طيبة ً،
والذي يهمنا هنا هو رحلته للعراق في أوائل ثلاثينات القرن الماضي، أثناء عطلة نصف السنة الدراسية،
وكان في الرحلة معه بعض أساتذة الحقوق وكلية الاداب وبعض الطلبة، وكان الأستاذ أحمد أمين على رأس الوفد. يصف لنا الثلاثينات المزدهرة
(وظللنا نسير فيما بين النهرين دجلة والفرات أكثر من ساعة في أرض طيبة خصبة...ولكنها مهملة مهجورة تنتظر اليد العاملة والرءوس المفكرة والأموال المدبرة/ ص228)
تبسمت ُ وأنا أقرأ ذلك.. ترى لو جاء الأستاذ أحمد أمين الآن.. ماذا سيقول؟.
ثم يصف زياراته للعتبات المقدسة في كربلاء والنجف وبغداد،
بعدها يتوّجه الوفد المصري لتلبية دعوة من قبل الملك فيصل الأوّل للإفطار على مائدته،
ويسأل الملك فيصل المفكر أحمد أمين السؤال الآتي:
(هل مِن مصلحة العراق أن يكثر من التعليم العالي،ولو أدى ذلك كثرة العاطلين من المتعلمين،أو أن يقتصر فيه على قدر ما تحتاج الحكومة من موظفين؟/ ص229)
هذا السؤال الملكي يحتوى شحنة اقتصادية حريصة على الشعب؟ ثم يردفه الملك بالكلام التالي
(هذا السؤال يستتبع مسألة أخرى نتيجة للجواب وهي : هل ننشئ هنا مدارس عالية يكثر فيها الطلاب أو نكتفي بإرسال بعثات إلى أوربا بقدر ما نحتاجه من غير داع إلى إنشاء مدارس عالية هنا؟ )
سيكون جواب المفكر الأستاذ أمين كالآتي
(مصلحة الأمة في كثرة المتعلمين،تعلما عاليا وإنشاء المدارس العالية لهم في البلاد نفسها،ثم إرسال بعثة من النابغين وأن التعليم العالي كله خير وبركة مهما كانت النتائج/ ص230).

انتهيت من قراءة الكتاب على صوت ابنتي هيلين، عبر الهاتف تحدثني بمرارة:
حين كنا في المدارس والجامعات اذا أصطاد المشرف على الامتحانات طالبا يغش تنزل بحق الطالب عقوبة الفصل أو عادة سنة دراسية كاملة،
الآن الطلبة كافة يمارسون الغش عبر الامتحانات الالكترونية وينجحون بدراجات عالية.. في كليات الطب والهندسة وغيرها..
أما طلاب الابتدائية فهؤلاء كبش المحرقة، ينجحون وهم لا يجيدون القراءة والكتابة..
ولا ادري ما الغاية من الشهادات بلا تعليم ولا علم!

اجبتها: هل كنت تقرئين معي كتاب (حياتي) للكاتب أحمد أمين؟!

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول