انطباع أول 2... الدكتور جليل العطية و رباب عبد المحسن الكاظمي

بلقيس خالد
2021 / 3 / 22

يستحق كتاب ( عراقيون في القلب) أكثر من مقالة فهو يحتوي محطات غزيرة وعظيمة المعنى، منها محطتنا هذه:


هل يمكن أن نعتبر الشاعر عبد المحسن الكاظمي أوّل مثقف عراقي أختار المنفى وطنا مؤقتا
(فقد ترك العراق سنة 1897،ولم يعد إليه أبداً، وكان سبب هجرته: نشاطه السياسي، ومضايقة السلطات العثمانية له/ ص14/ جليل العطية/ عراقيون في القلب)
ويخبرنا العطية أن للكاظمي معارف في حي قريب من الأزهر، وسرعان ما قامت علاقة صداقة متينة بين الكاظمي ومحمد عبده.
وفي مصر العروبة واصل الكاظمي نضاله على مدى ستة وثلاثين عاما،
أي حتى وفاته وهو من دعاة الحرية واستقلال العرب
وقد لقي العون من شخصيات مصر من أمثال:
محمد عبده وسعد زغلول
حيث خصص له زغلول راتبا من الأوقاف.
وبلغت قصائد الكاظمي المرتجلة سبع عشرة قصيدة،
عدّها الدكتور محسن غياض : من أحسن قصائده وأجودها سبكاً ومتانة وقوة.
بالنسبة لمؤلف (عراقيون في القلب) الدكتور جليل العطية،فقد حرص أن يتعرف إلى الدكتورة رباب ابنة الشاعر الكاظمي،
ويسافر العطية إلى القاهرة، لكن رباب لم تكن موجودة فيها ،وأخيراً تمت أمنيته في لندن سنة 1997، وكانت رباب قد قدِمت إلى لندن،تتحدى شيخوختها بحيوية ذاكرتها،
وتكون مسرورة بلقائه ويدور بينهما الحديث التالي:
وينقل لنا العطية هذا الكلام على لسان السيدة رباب عبد المحسن الكاظمي:
( فوجئنا بزيارة الشاعر أحمد شوقي لدارنا في 1927وذلك بعد وفاة والدتي وسمعتُ شوقي
يرجو أبي أن يساهم في الحفلات التكريمية التي يريد إنجاحها بشتى الوسائل،
كنا نسكن شارع الملكة نازلي،
وقال شوقي مظهراً الحزن،ثم اتخذ له مقعداً بجوار السرير الذي كان أبي يرقد فيه فشكره أبي ودمعت عيناه،
ثم شرع يتناول مشروعه وأهميته وقال: أظن إنك لن تخيب رجائي وهو أن تشارك،ولو بقليل من شعرك في هذه الحفلات،
فلم يرد أبي،فأستطرد شوقي قائلا : هذه الحفلات لتكريم الشعر في شخصي يا أستاذ!
وسيلقبونني بأمير الشعراء،وأنا أجهر من الان إنك أنت الإمام
وما كان بيننا من جفاء في الماضي يجب أن ينتهي،
ثم أخرج من،،سترته،، البيضاء مظروفا وقال :
هذه هدية رباب خمسمائه جنيه،ودسها تحت الوسادة،
فضحك أبي وقال : لقد حسبتُ أنك جئتني للتعزية،وتفقد صحتي وماكنت أظن أنك جئت لشراء ذمتي!!
وطالبني أبي برد المظروف ومرافقة شوقي إلى باب دار ففعلت/ ص17عراقيون في القلب) .

لا تعليق لي كقارئة سوى أن أقول عن موقف الشاعر عبد المحسن الكاظمي :
هذا هو العراقي المعتد بذاته وشموخه وإلوهيته في التعامل اليومي.
شاعران عظيمان : الكاظمي وشوقي. ولكل إنسان زلته مثلما لكل إنسان شموخه.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول