تدريبٌ على أُلفةٍ مُمكنة

عماد عبد اللطيف سالم
2021 / 3 / 14

"التدريبُ على الألفة ، هو ما يجعلُ الحياة ممكنة".
نعم يا درويش .
في السبعين من العمر .. وما زلتُ أتدرّبُ على ذلك ..
وما تزالُ الحياةُ غيرُ ممكنة.
آذارُ أقسى الشهور يا صديقي.
آذارُ الألفة.
آذارُ الذي يجعلُ الألفة ممكنة
لي
ولكلّ من جاورَ عشبهُ عُشبي.

" ولدنا معاً على قارعة الزنزلخت* ، لا توأمين ولا جارين ، بل واحداً في اثنينِ
أواثنينِ في واحد.
لم يُصدّق أحدٌ من الجالسينَ في ظلّ شجرة التوت أنّكَ ستحيا ، من فرط ما شرقتَ بحليب أمّك ، وأختنَقْت.
نحيلاً كنتَ كخاطرةٍ عابرة.
نحيلاً كنبتةِ شعيرٍ خاليةٍ من الحَبّ كنت.
لكن لشهرِ آذار ،القادر على سفك دم المكان .. شقائق نعمانٍ .. مهارة الانقاذ من موتٍ مبكّر ، لا تنساهُ إلاّ لتتذكّرَ أنّ الحياةً لم تأتِ اليكَ على طبقِ من ذهبٍ أو فضّةٍ ، هاشّةٍ باشّة .. بل جاءتكَ على استحياءٍ كجاريةٍ مدفوعةِ الأجر، صعبة وعذبة وشديدة الممانعة .
لكنّ التدريبَ على الأُلفة
هو ما يجعلُ الحياة ممكنة" .

"محمود درويش - في حضرة الغياب "

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول