نحنُ من يموت .. ونحنُ من يتحمّلُ مسؤوليةَ ذلك .. ونحنُ من يستقيل

عماد عبد اللطيف سالم
2021 / 3 / 13

قبل اسبوعين طلب رئيس وزراء الحكومة الأردنية من وزيري العدل والداخلية تقديم استقالتيهما بعد "مخالفتهما إجراءات السلامة العامة" المتخذة للتصدي لفيروس كورونا في البلاد.
أمّا لدينا ، فإنّ عدد من يحملون "باجات" السماح بالتجوّل ، هو نصف عدد سكان العراق ، بينما النصف الاخر من السكّان .. يُخالِفون "الإجراءات" !!!.
و ظُهرَ هذا اليوم ، استقال وزير الصحة الأردني ، لأنّ ستةً من مرضى كورونا ماتوا في مستشفى السلط الحكومي نتيجةً لإنقطاع الأوكسجين عنهم (صباح هذا اليوم).
لو حدث هذا في العراق ، لما استقالَ مدير المستشفى من "منصبه" ، ولكانت إحدى الممرضات ، أو عاملات النظافة ، قد تحمّلت وزر التقصير ، وتمّ نقلها إلى "جناحٍ" آخر في المستشفى ذاتها .
وعندما يحدث خرقٌ أمنيّ ، ويسقط العشرات بين قتيلٍ وجريح ، لا يستقيلُ وزيرُ الداخلية (أو قائد العمليّات ، أو رئيس جهاز المخابرات ، أو مدير الأمن العام) من منصبه ، بل يتمّ نقل شرطي المرور في التقاطعِ القريب من موقع التفجير إلى تقاطعٍ آخر ، أو يتمّ نقل الجنود في "السيطرة" الأقرب إلى موقع التفجير إلى "سيطرة" أخرى.
ولو انقطعت الكهرباء لأيّام عن مدنٍ بأكملها ، في درجة حرارة 60 مئوي ، لن يستقيل وزير الكهرباء ، بل ولن يستقيل جاسم "أبو المولدّة" أيضاً .. وسيتحمّل أحد عمّال صيانة "المُحوّلات" ، أو أحد العاملين في وزارة الكهرباء (بأجور يوميّة) ، مسؤولية انقطاع التيار الكهربائي عن العراق "الجديد" ، منذ عام 2003 ، وإلى هذه اللحظة.
و .. و .. و..
لن يستقيل أحدٌ مهما حدث .
سنموتُ نحنُ .. و سنستقيلُ نحن .. لأنّنا نحنُ من نتحمّل مسؤولية هذا الذي يحدث لنا ..
وإلى أبد الآبدين .
آمين.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول