إنطباع أوّل.. الشاعرة ألق محمد في (خُردة ذكريات)

بلقيس خالد
2021 / 3 / 13

أي كتاب تصدّره أديبة بصرية يجعلني في منتهى
السعادة.
فالكتابات النسوية البصرية تهمني جداً.
كل كتاب نسوي دليل عافية الطاقات الثقافية النسوية
وهي طاقات علينا الاهتمام بها بل وتقديسها فالمرأة متوزعة بين الواجبات المنزلية والواجبات المجتمعية بين العوائل وهناك الدوام الرسمي،
رغم اضطرابات المؤسسات بمؤثرية جائحة كورونا.
صباح جميل كان الأمس، ارتشفت فنجان القهوة وتناولت هلال كراوسان وغادرت الطاحونة الذهبية متجهة الى المكتبة الاهلية،
فجأة حدسي حدثني.. طلبت من سائق التاكسي التوقف.. امتثل، ترجلت قبالة القصر الثقافي، للمشي عبر الازقة وصولا الى المكتبة الاهلية فجأة وأنا سعيدة برياضتي هذه حد التألق اطل على وجه نسوي فتي ضحوك
سارت خطوات نحوي الشاعرة ألق محمد وعانقتني بشوق بسببٍ غيابٍ بيننا من جراء الكورونا،
فرحت لرؤيتها فرحا كبيرا ثم ازددت فرحا وهي تستوقفني وتدخل مبنى اتحاد أدباء البصرة وتعود حاملة نسخة ً من كتابها الشعري تهديه لي (خُردة ذكريات)...
ما أن عدت الى البيت حتى تصفحته وقبل منتصف الليل دونت هذه النقلات الوامضة بين فراشات القصائد الجميلة ..
بداية تأملت لوحة الغلاف وصمتُ عميقا،
سألتني لماذا هذا الرعب الذي يجسده الرأس النسوي المقطوع؟
في الفضاء الرمادي الفاتح في الغلاف!!
هل الغلاف مانيفستو ضد التعنيف النسوي؟
تركتُ أسئلتي خارج الكتاب ودخلت وحدي للفضاء الشعري..
هذه النصوص تطل على الحياة من شرفة الشعر فتلامس (البيوت مترعة بقلوب ٍ يفترشُ رجالها الأبواب/ شرفة الحياة ) وتتناغم مع (أسطوانات الأغاني القديمة)
وتتوقف هذه القصائد وتطيل تأملها في (أنثى أستثنائية/ ص80) في هذه القصيدة يكون حوار الذات مشتبكا مع الآخر واضحا في بوحه:
(أغوص ُ بأرجاءِ روحك
أفتش ُ عن خفايا الوجد
وكبرياء الصّد عن لمحي
ولأنني جريئة حد التُخمة
أقتلع رُزم أهدابك المُطبقة عنوة ً
وأفقع مقلتيك بكلتا شفتيّ
على قلبي المُثار يركد قليلا)
أقرأ وأبتسم لهذه الشعرية الأمازونية، فالشاعرة.. او المرأة هنا تفترس من تهواه
وكقارئة لا أعترض ولا أتفق فتلك هي الحرية الشعرية للشاعرة ألق محمد
ثم تنتقل القصيدة إلى عنف اللغة الشعرية
(ولأنك َ
مُصاب بالعشو الليلي
ولطالما كنت أصمّا
دعني أُلقنك إيماءاتي
وأحملك على محمل السُخرية)
والذات الشاعرة لا تستقر في بعد واحد بل تحاول توسيع دوائر الحياة الشعرية في نصوصها عبر التنقلات التي تهجسها .إذ يحط طير القصيدة على(دوامة اليأس)
وهاهي الشاعرة ألق تخبرنا
( في دوّامة البؤس
أدورُ حول غياهب وحدتي
بين صرير الشكوك
وتأنيب الحظ
وصولا لارتطام الأفكار بجدارها)
ومثلما لليأس نصيبه من الشعر، فللشوق نصيب أيضا
(حينما يشاطر الشوق ُ ليلي
تجثو مفرداتي خاوية
ويأجج خافقي أرقه
متخبطا
بأطراف الوسادة /ضجيج المضاجع )
تصورت عنوان المجموعة الشعرية، يُحيلني إلى قصيدة في المجموعة، فقرأت العنوانات الموجودة في الفهرس. لم أجد قصيدة عنوانها( خُردة ذكريات)!
حتى اعتبر عنوان المجموعة من العنوانات الاشتقاقية.
وإذا كان العنوان يشتغل على المهيمنة الشعرية، فلم أجد هناك أية نسبة من الخردة!! بل فراشات وزهور ومشاهد شعرية عذبة جدا.
مسك ختام انطباعي.. من منصة هذا الانطباع اعلن: يسعدني اقامة أمسية خاصة للشاعرة الق محمد في مؤسسة الاقلام لأديبات العراق في القريب العاجل ان شاء الله

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول