آخرُ الوقتِ .. آخرُ السأم

عماد عبد اللطيف سالم
2021 / 3 / 5

عندما تشعرُ بآخرِ السأمِ
من هذا الذي يحدثُ لك
وتُقرِّرُ أن تنتَحِرْ
إنتحاراً غيرَ مُلَفّق
تذَكّرْ كُلّ الأشياء الجميلة التي مرّتْ عليك ، في حياتكَ السابقة ، القصيرة جدّاً
و أستَعْرِضْ ما أنتَ عليهِ الآنَ
وستموتُ على الفور.
تصفّحْ في آخرِ الوقت
جميعَ الوجوهِ القديمة
وتذَكّر عبيرَ "القدّاح" ، في "العطيقيّةِ الثانية"
و نخلةَ "عمّي محمد" ، التي ما يزالُ الطَلْعُ فيها
وسمكةَ "عمّي حميد"
التي ما تزالُ تلبِطُ على الشاطيء ، أسفلَ "السايلو"
ورائحة الحُنطة ، في معمل "الدامرجي"
و خالي "نجم" ، بقلبهِ "الوارمِ" على أراملِ العائلة
ومجلّة "التربية الإسلاميّة" ، التي لمْ يعُد يُصحّحها أحد
بعد ابن خالتي "خالد"
و "بازة" العشيرة ، التي كانت خالتي "بدريّة" تُحوّلها إلى زيٍّ مُوَحّدٍ ، لأحفادِ عمّتي "إلْطَيْفة".
وفي أوّلِ يومٍ ، ممّا تبقّى لكَ من الوقت ،
ستمشي شاردَ الذهنِ في أراضٍ غريبة
وتتعثّرُ بخرابكَ الطويل
الذي يشبهُ سترةَ"أوْحَيّد" ، سيّئةِ التفاصيل ، وهو يبيعُ الموزَ ، في الكرخ العتيقة.
في أوّلِ يومٍ ، ممّا تبقّى لكَ من الوقت
ستواصِلُ خياطةَ الأسئلةِ العجيبة.
أسئلة من قبيل ..
لماذا أختفت من بيوت "اليرموك" سيّاراتُ الجنرالات ، والجنرالات ، والزوجات الجميلات ، والبنات اللطيفات ، وأشجار "المانجا" ؟
لماذا خَمَدَ حفيفُ أرديةِ "الماسيرات" ، في مدرسة "الراهبات" ، في البابِ الشرقيّ ؟
لماذا لم يَعٌد "دجلةَ" صالحاً للتبوّلِ ؟
لماذا خَلَتْ "المنصورُ" من "الأميراتِ"، والكلابِ الأليفة ؟
لماذا تَحِنُّ "العامريّةُ" إلى الناس
الذين غادروا "العامريّة" ؟
وبينما أنتَ تمشي ، وتهذي ، وتطرحُ على أرصفةِ الخذلان ، هذه الأسئلةِ السخيفة
ستخونكَ الذاكرة
مثل ذبابةٍ بلا تاريخ
ولن تعرِفَ في نهايةِ "إلياذتك"
كيفَ تعود إلى البيت
لتغفو بسلامٍ أخير
وفمها العذب
يضحكُ في وجهك.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول