فرانسيس في بلاد العجائب

عماد عبد اللطيف سالم
2021 / 3 / 4

زمنُ "المُعجزاتِ" ولّى.
والذي على الأرض ، ليسَ الذي في السماء.
لذا قُلْ أيَّ شيءٍ عن زيارة البابا .. وأكتب أيّ شيءٍ عن البابا ..
ولكن لا تكُنْ "بابا" أكثر من "البابا" نفسه.
لو كان المسيحيّونَ يؤمنون بأنّ خلاصهم ، وسلامهم ، ممكنُّ في العراق ، لما غادروهُ مُرغمين ، يطحنهم الخوفُ والحزنُ والغضب، وإلى غير رجعة.
البنينِ والبنات ، من الجيل الأخير من الطلبة المسيحيين الذين قمتُ بتدريسهم مابين 2010 و2014 ، غادروا العراق جميعاً ، وتفرّقوا في أصقاع الكون.. ومنذ عام 2015 بدأتُ أتصفّحُ وجوههم ووقائع حياتهم عن بُعد.
أكبرُ "هجرات" الأجيال التي سبقتهم ، بدأت بعد عام 1990.
هؤلاء لم يعُد لهم هنا لا بيتٌ ولا ولا أرضٌ ولا أهلٌ ولا مالٌ .. ولا "صديق".
هؤلاء ، و عوائلهم ، نحنُ "المسلمينَ" العراقيينَ(وليس غيرنا)، من إبتلاهُم بـ "نقصٍ من الأموالِ والأنفُسِ والثمرات" ، فصَبَروا إلى أن نفدَ صبرهم ، فقالوا "إنّا لله وإنّا اليهِ راجعون" .. و"هاجَروا" من العراقِ إلى الأبد.
هؤلاء ، ومن سبقوهم إلى الشتات ، لن يعود منهم إلى العراق أحد.
هؤلاء لن ألتقي بهم ، وبهنّ ، ولو للحظةٍ واحدةٍ ، إلى أن أموت.
هؤلاء .. "البابا" العزيز "فرانسيس" ، لن يتمكنّ من إعادتهم إلى ما كان يوماً "وطنهم" الأصليّ ، و ما كان يوماً ، "سلامهم" الممكن الوحيد.
البابا يعرفُ ذلك.
ومن تبقّى منهم هنا .. سيُغادِرُ هذه الأرض العظيمةَ المُعذّبةَ بأسرع ما يستطيع .. والبابا لا يستطيع منعهم من فعل ذلك.
البابا يعرفُ ذلك أيضاً.
أمّا نحنُ .. فسواءً كنّا نعرفُ ذلك ، أوْ لم نكن نعرفُ ذلك ، فليس أمامنا ما نفعله ، غير النفخ في "المزامير" ، وترتيل "الأناشيد".
لسنا وحدنا هذه المرّة.
البابا فرانسيس سيكون معنا أيضاً.
فرانسيس الذي سيحطُّ غداً في "بلاد العجائب" ، التي غادرتها "أليس" ، منذُ زمانٍ بعيد.
هللللللليلووويا.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول