مِن دكة مكة إلى أراجيح الياسمين بلقيس خالد : تحاور الروائي العراقي : زيد عمران

بلقيس خالد
2021 / 3 / 3

يبدو التأجيل : عدوى.. كما تأخرت طباعة روايات الروائي زيد عمران . تأخر لديّ إطلاق هذه المحاورة على منصات، بِلا سبب ،
أو ربما لأسباب مجهولة لا أدري ما هي..جاءت أسئلتي بعد قراءتي المتأنية للرواية وقد شاركت في الاحتفائية التي أقامتها المكتبة الأهلية في البصرة في القصر الثقافي في شتاء 2019
تحدثتُ من خلال ورقتي المشاركة في الاحتفاء ضمن أوراق المشاركين. وشعرتُ أن الإعلامية التي فيّ أصيبت بغيرة من ورقتي.. فأملت عليّ هذه الأسئلة
للحصول على إجابات ذاتية من الروائي عن جهده في هذه الرواية وبقية رواياته التي تنتظر الطبع .
وقد تم في هذه السنة 2021 طبع ثلاث روايات من خلال المكتبة الأهلية في البصرة: خريف البرتقال، عمى ألوان، أراجيح الياسمين,
كما طبعت دار الحلاج في 2019 روايتين هما: 57، الأخرس. وهكذا يكون عدد الروايات المطبوعة ست روايات.
في هذه الأسئلة نتحاور مع النص من خلال منتج النص ومن خلال هذا نحاول الانفتاح على الجهد الروائي للروائي البصري زيد عمران..
وبالطريقة هذه من أسئلتي وأجوبته
نحصل على مشاهد ضرورية عن الروائي وأحلام شخوصه في رواياته.



*في عالم الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي حيث كل شيء صار سهل معرفته.. ما الذي لا يعرفه القارئ عن زيد عمران؟



ـ لا أعتقد أن هناك شيئاً ما، لا يعرفه الأصدقاء والمتابعون. أنا أكتب عن كل شيء يخصني، حتى عن تلك التفاصيل الصغيرة في حياتي.



*هل استهوتك الكتابة الروائية: في البصرة؟ أم في المهجر؟ وهل كانت الكتابة الروائية هي الأولى؟ أم لديك تجارب في القصة القصيرة؟ أو في مجالات أخرى من الإبداع؟


.
ـ بدأت الكتابة في سن مبكرة، ليس لأني أردتُ أن أكون كاتباً، لكني ولدتُ في قرية فقيرة في الجنوب الغني، في أفقر عائلةٍ في القرية، لا ينافسها في هذا اللقب غير قبور الأطفال الطينية البائسة أعلى التلة.
ولأني أحب القراءة، ولا أملك ثمن الكتاب، رحت أستعير الكتب من المعارف والأصدقاء، وشيخ القرية والمختار، وعندها قررتُ أن يكون لي مكتبتي الخاصة، لذلك بدأت الكتابة.
بدأت بكتابة ملخصات عن الكتب والروايات التي أقرؤها في الدفاتر التي كانت توزعها علينا الدولة، إذ كنتُ أجمع مادتين دراسيتين في دفتر واحد، كي اوفر دفتراً لمكتبتي. وبعد أن دخلتُ في العشرين،كأسير عائد من الحرب،
أصبحت عندي مكتبة كبيرة من الملخصات، وكنت عندما لا أجد من يعيرني كتاباً جديداً، أقرأ من مكتبتي. عندها أكتشفتُ أن بعض نهايات الروايات لا تناسبني، فقررتُ تغيير النهايات وحفظها،
فبالتالي هي مكتبة شخصية لي وحدي وتغيير نهاية رواية ما، لن يغير شيئاً في الواقع، لكنه يعني لي الكثير.
أذكر أني غيرت نهاية رواية العجوز والبحر لهمنغواي، جعلت السمكة الكبيرة هي من تصيد العجوز وتوهمه بأنه هو من أصطادها حتى تجذبه إلى منتصف المحيط وبقفزة عظيمة تكسر القارب وتسحب العجوز الى القعر وتطعمه افراخها الجياع وفي النهاية يموت العجوز سعيداً،
لأنه أشبع بطونا ذابلة من الجوع.
و غيرت كذلك نهاية رواية الحب في زمن الكوليرا بإغراق السفينة وهلاك الكل ما عدا جرثومة الكوليرا لتصبح لعنة تصيب العشاق لذلك فقد حاربت الدول حالات العشق للقضاء على الكوليرا
حين شاهدت فيلم الرسالة ولم تعجبني نهايته المفتوحة فكتبت نهاية أخرى بانتصار قريش على النبي الثائر واعتقادهم بأن هبل هو سبب الانتصار، فقرروا الغاء بقية آلهتهم وعبادة هبل وحده ونشر عبادته في الجزيرة العربية، وهكذا كان، حتى أنهم في هذه اللحظة مازالوا يتقاتلون بينهم، وكل يعتقد أنه يعرف هبل أكثر، ويريد اخضاع الآخرين لهذه المعرفة.
في الحقيقة بأستطاعتي تغيير كل النهايات، ماعدا نهاية واحدة، فشلت بتغييرها، وهي نهاية رواية حياتي.
وفي الحقيقة انا اكتب يومياً وبعفوية غير مقصودة، ولا أستطيع تصنيفها على نمط أدبي معين. لكن الكتابة الروائية هي ما أحتفظ به من بين كل الكتابات الأخرى.




*لماذا الأولوية الروائية للشأن السعودي وليس العراقي؟ هذا إذا كانت (دكة مكة) هي تجربتك الروائية الأولى. وإذا كانت لديك تجارب في الرواية غير منشورة،لماذا اعطيت الأولية من ناحية النشر لرواية( دكة مكة)؟



ـ أنا لم اكتب في الشأن السعودي، انا كتبت عن مكة، ومكة مكان رمزي لكل العالم المسلم وغير خاص ببلد معين. ودكة مكة هي الرواية التاسعة لي.
أول رواية كتبتها كانت عن رجل جنوبي وأمرأة انجليزية تدور أحداثها بين البصرة ولندن، كان أسمها قرية الصبَّير.
أما عن كون دكة مكة هي أول عمل ينشر لي فكان هذا من قبيل الصدفة البحتة فقط لا غير. كنتُ قد اتفقت مع الناشر أن تكون رواية الأخرس ـ
والتي هي الآن في المطبعة *ـ كان من المفترض أن تكون أول رواية تنشر لي، لكن حدثت هناك أمور فنية عرقلت النشر.



*رواية (دكة مكة) هل كانت ستنال هذه الشهرة لو كان العنوان باسم بطلة الرواية مثلا أقصد ماكينزي؟



ـ لا أدري.



*من القراءة الأولى لرواية دكة مكة، يكتشف القارئ نسب عالية من الوثائقي الذي تحول سردا روائيا،وهذا الأمر لصالح فتنة السرد، الأمر الذي يجعلني اتساءل كم نسبة المتخيل في الرواية ؟



ـ العمل بأكمله عمل تخيلي، أستند على أحداث تأريخية.



*هل ستكون (دكة مكة) عقبة لا يمكنك تجاوز شهرتها الروائية؟ كما صارت(موسم الهجرة إلى الشمال) مع بقية روايات الطيب صالح؟



ـ دكة مكة هي مجرد رواية من بين أربعة عشر رواية أخرى لي. والروايات الأخرى لا تقل أبداً عنها.



*معظم الروائيين يدسون شيئا من سماتهم في شخوصهم الروائية ،هل استخدم ذلك في دكة مكة؟ وفي أي شخصية فعلت ذلك؟



ـ دكة مكة جاءت في وقت جيد. في وقت نضوج تجربتي الكتابية، لذلك فقد تمكنت من إخفاء صوت الأنا الداخلي لدي، وكتبتها بشخصيات حرة تجاوزتني وكانت شبه حرّة ومستقلة.



*هل اصيبت رواية دكة مكة بأذى من بعض القراء؟



ـ لا اعتقد ذلك، فالرواية في المحصلة النهائية هي ملك القارئ. ولكل قارئ تفسيراته. أما بخصوص النقّاد فرد فعلهم أصابني بالذهول ـ
خصوصاً انها تجربتي الأولى معهم ـ لقد أجمع النقّاد على أن العمل جدير بالقراءة، وذهب بعضهم إلى فكّ بعض الرموز اللاتي كنتُ قد اخفيتها أو أشرت لها سريعاً وقد توقفوا عندها طويلاً.



*ماهو الجديد الذي الآن قيد الطبع للروائي زيد عمران.



طُبع لي دكة مكة وخريف البرتقال، والأخرس قيد الطبع، وهناك رواية جديدة كنت قد أنهيتُ كتابة جميع مسوداتها وهي جاهزة للطباعة وما زلت لم أختر لها دار نشر وهي رواية ٥٧ التي أتوقع أن تكون رواية مختلفة كلياً عن كلِّ ما كتبت.




*كنت في هذه المحاورة في موضع الاجابات.. الان نترك لك حرية غير مشروطة للكلام.



ـ شكراً علها تكفي.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول