أزمة خلايا الأزمة في مواجهة الأزمات

عماد عبد اللطيف سالم
2021 / 2 / 20

حكوماتنا المتعاقبة تعملُ وفق مبدأ عاجز ، وقاصر ، وغير كفوء ، هو مبدأ ردّ الفعل ، وتتغاضى(بل وتعجز) عن معالجة الأسباب.
نتعرَضُّ لتهديدٍ إرهابيّ ، فنعلنُ منع التجوّل . نتعرّضُ لتهديدٍ أمنيّ ، فنقطعُ الشوارعَ بـ "الصبّات" و "الهمرات". نتعرضُ لتهديدٍ صحيّ ، فنعلنُ الإغلاق الكامل ، أوالحظر الشاملَ أوالجزئيّ .
ولذات الغرض ، تُشكّلُ الحكومةُ "خليّةً" للأزمة ، ليس من بين أعضاءها مُمثّل عن وزارة واحدة معنيّة بالشأن الإقتصادي والإجتماعي( لا المالية ، ولا التجارة ، ولا التخطيط ، ولا العمل والشؤون الإجتماعية ..)* ، بل ويشكّل البرلمان هو الآخر خليّة أزمة نيابيّة من 24 نائباً ، ليس من بينهم عضو واحد من لجنة الإقتصاد والإستثمار( وهي لجنة منسية ، وضعيفة الصيت ، ومحدودة الأثر ، مقارنةً باللجنة الماليّة التي تأمر وتنهي ، وتقرّر ، وتنقض ، و تُصادق ، والتي طبقت شهرتها الآفاق)**.
هل تمتلكُ "خليّات" الأزمة بشأن "كورونا" هذه ما يكفي من البيانات والمؤشرّات ، عن ركود الإقتصاد ، وتدني نوعيّة التعليم ، وعدد العاملين في القطاع غير المنظّم(أو غير الرسمي) ؟
هل لديها "قياسات" دقيقة حول أثر قراراتها على الفئات الهشّة ، والأكثر فقراً من السكّان ؟
هل تعرفُ درجة ثقة الناس بالإجراءات الحكومية ، وعن مدى استعدادهم لفهمها واحترامها ، وعن حدود معرفة المواطنين لواجباتهم ، وحقوقهم(التي كفلها الدستور و"غير الدستور" ، وأباحها الدستور و"غير الدستور") .
هل تعرفُ هذه "اللجان" الحكوميّة والنيابيّة حدودَ قدرتها ، ونطاق صلاحيّاتها ، ومدى فاعليتها في صيانة حقوق المواطنين ، والدفاع عنها في كلّ أزمةٍ ، وليس في أزمة "كورونا" فقط ، لا غير؟
هل تتابع خليّات الأزمة هذه مدى التزام الحكومة بتعهدّاتها (الماليّة ، والصحيّة ، والإنسانية) للمتضررّين من إجراءاتها التي قد تكون أكثر ضرراً من "كورونا" ، وفي جميع المجالات ؟
هل اقترحتْ هذه الخلايا "حُزَماً" كفوءةً للإعانات ، وسياسات وإجراءات قادرة على تقليل الضرر في الصحة والتعليم والإقتصاد ، أم إكتفتْ بالحظر الشامل ، والحظر الجزئي ، والغلق الكامل ، والغلق"المفتوح"، وبفرض الغرامات على المخالفين "المكَاريد" ، وغضّ النظرعن غيرهم من المُقتدرين ، الواصلين ، "المُخيفين" ، والذين أنعم الله عليهم ، ولا الضالّين ؟!!
هل تعرفُ هذه الخلايا ، وتتدارس ، وتبحث في ظواهر إجتماعية معيّنة ، تتجسدُ من خلالها إزدواجية المعايير ، ونطاق الشمول ، والكيل بمكيالين ، بين مكانٍ وآخر ، ومنطقة وأخرى ، ومحافظةِ وأخرى ، وناسٍ وناس .. وأشياء أخرى حساسّة ، ومهمّة ، وخطيرة ، و ذات صلة ؟
أم أنّ الأمرَ يقتصرُ على نتائج شبيهة بالنتائج المترتبّة على نمط إدارة "مناطقنا" بإسلوب "كِلمَنْ إيدو إلو" كما يقول السوريّون .. و "كلشي بنُصْ حَقّو"، كما يقول اللبنانيون في مواسم "التنزيلات"..
وإنّا لله ، وإنّا اليه راجعون.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول