من يتغطى بالامريكان ينام عريان

طلال بركات
2021 / 2 / 11

بدأت في الاونة الاخيرة تعلو اصوات في الاعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي بأن اهل السنة في العراق نادمين على قتالهم للامريكان وسوف لن يتكرر ذلك مستقبلاً على امل ان يتم الاتفاق معهم على ازالة الحكم الشيعي الموالي لايران الذي ذاقوا منه ذرعاً، دون الادراك ان هناك حرب عالمية ضد اهل السنة ليس في العراق فحسب وانما في جميع بلاد المسلمين لانهم يمثلون اكثرية الاسلام الحقيقي المقلق للغرب بل يعتبرونه يشكل خطر على الغرب لذلك لابد من خلق توازن على صعيد العالم الاسلامي بين الاكثرية السنية المشتته والاقلية الشيعية المتماسكة وهذا الخطر عبر عنه احد كبار العاملين في CIA في كتاب اسمه "الشيعه والاسلام" وكان ذلك في عهد الرئيس الاميركي الراحل دوايت ايزنهاور وجاء فيه لابد من جعل شيعة ايران سكينه في خاصرة السنه الذين يشكلون ربع سكان العالم وهم في انتشار كالنار في الهشيم .. وايضاً هناك تصريح ورد على لسان رئيس قسم التاريخ في جامعة مانسوتا الاميركيه الذي نشر في مجلة ناچرال جيوغرافيك في سبعينيات القرن الماضي وقد جاء فيه "المهم ان يتفق الغرب والاتحاد السوفيتي على اقناع إسرائيل بامتلاك ايران قنبله ذريه للحفاظ على وحدتها لان العنصر الفارسي في ايران اقل من النصف وهنالك قوميات اخرى تريد الانفصال ومنهم الاذريون الذين يريدون العوده الى اذربيجان، والعرب في الاحواز الذين يعتبرون انفسهم تحت الاحتلال الفارسي، وايضاً محاولة انفصال الاكراد كما حصل في مدينة مهاباد عام 1946 بمعنى ان حصول ايران على السلاح النووي سوف يحافظ على وحدتها ويحقق تماسك في الوضع الداخلي الايراني، وفي نفس الوقت يحقق التوازن الاستراتيجي المطلوب من حيث القوة بين الاكثرية السنية والاقلية الشيعية في العالم الاسلامي خصوصاً وان باكستان السنية تمتلك القنبلة النووية فلابد من امتلاك ايران الشيعية القنبلة النووية بالاضافة الى ما ينتج عن ذلك من سباق تسلح يرهق المنطقه ويضيع مواردها".. لهذا السبب امريكا تمنع اي دعم خارجي للاقليات القومية او للمعارضة السياسية في الداخل الايراني حفاظاً على وحدة ايران حتى وان كان الدعم كرد فعل على التدخلات الايرانية التي تضغط من خلال ميليشياتها على دول المنطقة .. مما يعني ان استراتيجية امريكا بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من احتلال افغانستان والعراق مؤشر على دعم ايران الشيعية من اجل الهيمنة على عدد من الاقطار السنية وان ما حصل للعراق وسوريا ولبنان واليمن ليس الا خطوة في بداية الطريق، كما ان مشروع الفوضى الخلاقة الذي طبق في دول الربيع العربي ليس الا جزء من مخطط اضعاف الدول السنية وتدمير جيوشها واحلال الميليشيات الارهابية بدلا عنها والقائمة تطول على المدى البعيد، لذلك لا أحد يتأمل من اهل السنة وخصوصاً في العراق ان يحميهم الامريكان من بطش ذوي القربي حتى لو تطوعوا دروع بشرية للدفاع عن سفارتهم في بغداد لان امريكا هي من جاءت بالفصائل الشيعية الموالية لايران على ظهر دباباتها لتسلمهم السلطة في العراق وهي من صنعت لهم عملية سياسية على مرام الافاقين واللصوص من اجل ضرب حجارة بعصفورين الاولى تدمير العراق وتبديد موارده المالية، والثانية ذبح اهل السنة وتدمير مدنهم استناداً الى روح الانتقام الذي زرعته ايران في نفوس الميليشيات الولائية والدليل على ذلك الغطاء الجوي الذي اقامه الامريكان لمساندة تلك الميليشيات في تدمير الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى بحجة محاربة داعش بالاضافة الى جعل العراق حديقة خلفية وبوابة للعبور ومركز اقتصادي لتمويل حروب ايران العبثية لهيمنة المد الشيعي الموالي لعقيدة ولاية الفقية على المنطقة لان تلك العقيدة لا تؤمن بسيادة الدولة على حدودها، وانما تؤمن بفضاء المذهب الذي يتجاوز الحدود والجغرافيا بمعنى اين ما يكون الشيعة تكون التبعية لولي الفقيه، وهذة الفكرة جاء بها خميني بعد استلام الحكم في ايران بمساعدة المخابرات الفرنسية والامريكية وفق الصفقات المشبوهة التي تمت في باريس تحت عباءة ما يسمى برجال الدين من اجل تناوب الادوار بحلة جديدة بعدما انتهى دور الشاه وبات من الضروري اعادة تأهيل ايران بما يتناسب مع المتغيرات الاقليمية والدولية ليأخذ الاسلام السياسي دوره في اكمال مسيرة النهج العدائي للامة العربية تحت غطاء الدين والمذهب الذي يعتمد على التقية في التعامل السياسي بشكل لا يمنع من تحويل المواجهة الصاخبة مع الشيطان الاكبر الى تعاون رومانسي في لحظات، بمعنى اذا كان ملالي طهران يحرمون الزواج السياسي مع الغرب فلا مانع من قبول المتعة في السراديب المظلمة التي انجبت كثير من الصفقات السرية في عالم مشحون بالفضائح حيث اشار بيتر شول لاتور Peter Scholl Latour وهو من اشهر وامهر الصحفين الالمان الذي تعلم اللغة العربية في الجامعة الامريكية في بيروت في كتابة ( ان اللة مع الصابرين ) الذي يحتوي على 766 صفحة والذي اشار فيه عندما غادر الخميني باريس متوجهاً الى طهران في فبراير عام 1979 كنت معة على متن الطائرة الفرنسية بوينغ 747 وعند هبوطها في مطار طهران تقدم لي صادق طبطبائي واعطاني ملف لونة اصفر لمراجعة ما ورد فيه .. وبعد ثمانية اشهر اعلن طبطبائي عن محتوى الملف الذي كان يحوي على الدستور الايراني الجديد، وان صادق طبطبائي هو شقيق زوجة احمد الخميني نجل الخميني الذي كان حلقة الوسط بين إيران وإسرائيل حول موضوع صفقة السلاح المعروفة بايران كونترا من خلال علاقته المتميزة مع يوسف عازر الذي كانت له علاقة بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وقد زار طبطبائي إسرائيل في كانون الثاني 1983 وانكشف ختم دخوله إلى مطار تل ابيب على جواز سفره عندما ضبطه البوليس الألماني في مطار فرانكفورت اثر وجود حفنة من المخدرات في احد حقائبة وقد عرض الختم على التلفزيون الالماني في حينه .. مما يعني اضغاث احلام كل من يتأمل خيراً من امريكا او يتأمل محاربتها لايران او مساندتها لاهل السنة ضد الحكم الطائفي في العراق لان امريكا هي من سلمت العراق لايران وهي من اسست العملية السياسية على اسس طائفية وهي من جاءت بالسياسيين اللقطاء من اهل السنة ليكونوا ديكور في تلك العملية المشبوهة التي ساندتها ودعمت جميع مكوناتها التي جاءت بهم من مزابل اوربا وايران لانهم افضل من حقق الغاية المطلوبة في تدمير العراق وتبديد ثرواته، وهذا ما يؤكد ان السياسة الامريكية تتسم بالكذب والخداع والمراوغة وعلى شاكلتها اسست مشروع الاسلام السياسي الذي يرمي الى نشر الفرقة والخلاف والتناحر بين الدول الاسلامية .. وان خير ما قاله حسني مبارك بحقها الذي لم يأتي منه خير الا عبارته الشهيرة "من يتغطى بالامريكان ينام عريان".

واخيراً لابد من الاشارة الى ان مفردات السنة والشيعة التي وردت في المقال وصف لمشاريع سياسية روجتها مؤسسات مخابراتية جندت لها مجاميع من السياسيين الذين تاجروا بالدين المذهب وليس المقصود منها مكونات الطيف الوطني العراقي الحر .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية