اللبوة و الحمار .. و-بيبي- الإنتخابات القادمة

عماد عبد اللطيف سالم
2021 / 1 / 21

في يوم من الأيام قال الأسد – "المَلِكُ" لزوجتهِ "اللبوة" : نحنُ نحتاج إلى ولادة أسدٍ - طفل ، ليكونَ بعد موتي وموتكِ "مَلِكاً"على الغابة.
وبعد انتظار طويل ، حبلت زوجة الاسد ، ووضعت مولودها "الأوّل".
لكن الغريب في الأمر أن المولود "الجديد" كان ذو جلدٍ مخطط ، يشبه جلد النمر.
استغرب الأسد حدوث ذلك ، وساورهُ الشك حول التفاصيل (والشيطان يكمن في التفاصيل) ، وسأل زوجته : لماذا "إبننا" هذا ، يشبه النمر ؟
أجابت الزوجة بحزم :إحترم نفسك، و"إلزم" حدودك ، ولا تذهب بك الظنون بعيداً .. وأودُّ تذكيركَ بأنّ شرفي "خطٌّ أحمر" ، لن أسمح لك بوضع ظفرٍ واحد من أناملك الرقيقة عليه.
لاذ الأسدُ – "الزوج" بالصمت ، وقال لنفسه : لأنتظِر حتّى موسم التزاوج القادم ، وآمل عندها أن يكون لي ولدٌ يشبهني.
وبالفعل حبلت زوجته من جديد ، وأنجبت مولودها "الثاني" ، وكان الامر العجيب في هذا المولود أنّ جلدهُ كان مُنقّطاً ، ويشبه جلد الفهد.
رمق الأسدُ زوجته بنظرةٍ ذات مغزى ، فصرختْ في وجهه قائلةً :
أودّ تذكيرك بأنّني قد أحتملّ إتّهامي بأيّ شيء ، ولكنّني لن أحتمل أبداً إتّهامي بالخيانة .. وإذا تكررت شكوكك هذه ، سأشتكيك إلى رئيس العشيرة ، وزعيم الكتلة ، وقائد المُكوّن ، بل وحتّى إلى هيئة النزاهة ، لتنال جزاءك العادل.
سكتَ الأسدُ- الزوجُ على مضض ، وقال لنفسه : لأنتظِر حتّى موسم التزاوج القادم ، وآمل عندها أن يكون لي ولد يشبهني.
ومرّت أيّام ، وجاءت أيّام .. وفي يومٍ من الأيام ، ترك الأسدُ زوجتهُ في عرينهِ المُهيب ، وذهب إلى الغابة.
وفي منتصف الطريق إلى الغابة ، تذكّرَ إنهُ قد غادر العرين ، دون أن يطبع قبلةً على خدّ زوجته الوفيّة.
وعندما وصلَ إلى قلب العرين ، حيثُ تستلقي زوجته – الأسَدَة ، وجد حماراً شابّاً ، يتوسّطُ مُتبختِراً صالة العرين الفارهة.
تجاهلَ الأسدُ – الزوجُ زوجتهُ ، و توجّهَ إلى الحمار ، وصرخَ في أُذن الحمار الشاسعة: ماذا تفعلُ أنتَ هنا ، في بيتي .. يا حمار ؟
أجاب الحمار بثقةٍ مطلقة: سيّدي الملك ، أرجو أن لا تذهب بكَ الظنون السيّئةُ بعيداً .. فأنا في حقيقة الأمر ، ومعي السيّدان النمر والفهد ، نتشاركُ في "سُلفةٍ" طويلة الأمد مع زوجتك "المصونة" ، وقد أتيتُ هذا اليوم لأُسدّد "قسطي" من هذه السلفة.
غضب الأسدُ – الزوجُ غضباً عارِماً ، وأصبحت عيونهُ في ذيله ، وتوجّهَ نحو زوجته – "الأسدة" ، وقال لها مُزمجِراً : لماذا تفعلين هذا بي ؟ لماذا تتركيني عرضةً لعذاب الظنون ؟ كيف تقبلين أن تكوني شريكةً في سلفةٍ "مُستدامةٍ" مع النمر والفهد والحمار ، دون أن تتذكّري تسجيل أسمي معكم ،كشريكٍ في هذه الصفقة؟؟
إنّ زَعَلي عليكِ سيكون طويلاً ، ولن أغفر لكِ أبداً هذه "الهفوة" .
ردّتْ "الأسدةُ" - الزوجةُ بدَلَعٍ باذخ : لاتزعل يا حبيبي الوحيد .. لا تزعل .. لأنّكَ اذا زعلت ، فإنّني قد أنزَعِج ، وبعد ذلك قد أصاب بالكآبة .. وإذا شعرتُ بالإنزعاج الآن ، فإنّ هناك احتمال بأن "البيبي" الذي يرفسُ في بطني الآن ، سيكونُ شبيهاً بـهذا "المُطي" ، الذي تراهُ يتبخترُ الآن في باحات بيتك كلّها ، وكأنّهُ هو الملك ، وليس أنت.
رابط الحكاية :
تُرى كيف سيكون شكل "البيبي" .. الذي سيلدُ من رحم صفقة الـ "سلفة" ، وأقساطها ، و "المُشتَركون" بها .. في "غابة" الإنتخابات القادمة ؟

( الفكرة مُستلّة عن نصٍّ باللهجة العاميّة العراقيّة ، لـ Farouk Alassafi / - المجلة العربية من نيوزيلاند )

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول