عامُ النساءِ الواخِزات

عماد عبد اللطيف سالم
2020 / 12 / 30

يا الله .
لقد كان عام 2020 ، أكثر أعوام حياتي إثارةً للدهشة.
ولو أنّني مُتُّ فيه ، لكانت تلك خاتمتي السعيدة ، ولكنتُ قد ذهبتُ إلى الجَنّةِ على الفور.
ولأنّ أحداثَهُ كثيرةً ، وتفوق قدرتي على فهمها ، فقد كنتُ أشعرُ كما لو أنّني عدتُ طفلاً ، وأنّ أُمّي كانت تبدو لي أصغر من عمرها بكثير، وأنّ أبي (الذي مات في عام 1966) ، قد يعودُ في عام 2020 في أيّةِ لحظة ، ويطرق باب البيتِ فجأة ، ويذهبُ نحو أُمّي ويقول : ماهذا ؟ كيف مازلتِ حيّةً إلى الآن ؟.
سنة 2020 هي سَنَةُ العَيْشِ المُستَقْطَعِ منَ العَيْش ، في الوقتِ الفائضِ عن الحاجة .. حيثُ أنا ، كنتُ حيّاً في هذه السنة ، بل وحيٌّ جدّاً ، مع أنّها السنةُ التي مات فيها الناس ، كما لم يموتوا من قبل.. مات فيها دييغو مارادونا ، وفاليري جيسكار ديستان ، و جاسم أبو المولّدة ، ولطّوفي أبو الغاز.
سنةٌ مُذهلة .. بريطانيا لم تعد أوروبيّة ، وترامب وميركل تقاعدا ، واستقال عادل عبد المهدي ، وأنفجرت بيروت ، ولم يعُد ميسّي يسجلُ ، ولو هدفاً واحداً ، في عشر مباريات.
سنةٌ عراقيّةُ الطَبْعِ والطابع .. والمِزاج المُشاكِس .. حارّةٌ جدّاً صيفاً ، وباردةُ جدّاً شتاءً ، إلى درجة أنّ الثلوج قد تساقطتْ بغزارةٍ في بغداد ، بينما أغرقت السيول السماوة ، والبصرة(كالعادة) .. ماتت من العطش.
سنةٌ مُربكة ، تخلو من اليقين .. في كلّ لحظةٍ فيها ، يحدثُ شيءٌ ما .. وكانت الأشياء تحدُثُ ، ولا تحدثُ ، ثُمّ تعودُ لتحدثُ ، بينما يسود إحساس عام بأنّ الكارثة قادمةٌ لا محالة ، وأنّكِ قد تكُفّين عن الحُبّ في اللحظةِ التالية ، وأنّني سأبكي لهذا السبب ، العام القادم كُلّه.
نعم .. هي سَنةُ القتل .. والقمل .. والرثاثة .. والنذالة .. والأكاذيب.
ولكنها مع ذلك .. سنَةُ الحُبّ والحبيبات .. سنَة النهارات والضوء القادم .. سنَةُ الصِبْيةِ و الصبايا .. والمُتصابينَ والمُتصابيات ..
وهي ، ويا ويلتاه ..
سَنَةُ النساءِ الواخِزاتِ المُضيئاتِ ، الأكبَرِ سِنّاً ..
اللواتي تبدأ أسماءَهُنّ بحرفِ "الآااااااااه".

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول