حريتنا المسلوبة وواقعنا المرير

طارق الجبوري
2020 / 12 / 13

كانت وما زالت الحرية الهاجس الاهم عند كل مواطن وفي اي قطر عربي من اقطار وطننا العربي الكبير الذي بقي محروما منها لعقود طويلة .. هذه الحرية الحق المسلوب غيبت وبمبررات مختلفة للانظمة الحاكمة سواء الملكية منها او الجمهورية الرجعية منها او الثورية التقدمية !!وهذه هي الطامة الكبرى التي انعكست سلبا على روحية المواطن وجعله يئن جراء ما مرت به من انكسارات وخيبات مريرة برغم ما قدمه من تضحيات جسيمة ، مطاردات واعتقالات وتصفيات ..ويمكن القول ان اشكالية الحرية عند الاحزاب الوطنية بمختلف تسمياتها كانت احد اسباب الواقع المأزوم لمجتمعنا العربي حيث كانت الصراعات وعدم الثقة بينها سمة العلاقات بينها وفشلت جميعها في اشاعة ثقافة الحرية بمعناها الحقيقي سواء من استلم السلطة بفعل انقلاب او ثورة اوممن لم يستلم السلطة وبنسب متفاوته .. كان القلق وعدم الثقة والخوف من الاحزاب الاخرى تحتل مساحة كبيرة في عقلية قادة وزعماء الاحزاب الممسكة بالسلطة وقد تكون محقة برغم طابع الغلو في ممارساتها القمعية حيث بقيت الاحزاب التي هي خارج السلطة تمارس دور المناويء وتتحين فرص القيام بثورة او انقلاب متجاهلة القواسم المشتركة التي يفترض ان تلتقي عليها الاحزاب الوطنية .. وبالتأكيد فان هذه العلاقات السلبية المشحونة بالعداء انعكست سلبا على المواطنين الذين بقوا يعيشون حالات طواريء شبه دائمة هكذا كان يعيش المواطن في مصر وسوريا واليمن والسودان وليبيا والجزائر والعراق من دون التغاضي عن الممارسات القمعية في بقية الاقطار العربية لكننا هنا نتحدث عن اقطار حكمتها لسنوات احزاب وطنية وقومية كان يمكن ان تكون كل واحدة منها واحة للحرية ونموذجا يحتذى به انطلاقا من مبادئها وشعاراتها.. المواطن في مجتمعنا كان وما زال يسمع اناشيد الحرية ويرددها من دون ان يمتلك حق ممارساتها حتى في حدودها الدنيا ..ما خلق حالة كبت تتفجر بين فترة واخرى هنا وهناك وربما تستغل من قبل قوى معادية محلية او اقليمية او دولية .. وهذا ما حصل في ( الربيع العربي ) الذي استقبله غالبيتنا بفرح وامل كونه المرة الاولى التي تعبر الجماهيرعن ارادتها بمثل هذه القوة والعنفوان والثورة ، امل سرعان ما انطفأ بعد حالات الالتفاف الخبيثة على ثورات الربيع العربي الشعبية لتتحول عن مقاصدها وتعيش اقطارها اسوأ مراحل التمزق والحروب والصراعات الاهلية .. وتضيع الامال مرة اخرى ونحرم من تنفس هواء الحرية النقي ويتصاعد دخان القذائف ورائحة البارود وقيم التكفير والارهاب والتطرف ولينكفيء المواطن محاصرا بهمومه التي يغذيها امراء الطوائف وتجار الحروب..مشاهد يومية من القهر نعيشها في جميع اقطارنا العربية ومن ضمنها العراق حيث تمارس احزاب السلطة الطائفية منها بشكل خاص اكثر انواع القمع وحشية وخسة يرافقها حملات تضييق وتشويه للتيارات الوطنية والقومية لمنعها من ممارسة حقها ممارسة حق التعبير .. والمفارقة الاكثر وجعا ان نجد الاحزاب الطائفية في العراق وسواه تسعى لتوحيد صفوفها عند استشعارها بالخطر في وقت ما زالت التيارات والقوى الوطنية والقومية او غالبيتها ترفض الاستفادة من تجارب السنوات الماضية التي اضاعت على اوطاننا ومواطنينا فرص كثيرة وتتمسك بعقد الماضي واخطائه وهم بهذا يحرموننا مرة اخرى كمواطنين من ان نعيش حالة امل بحرية فقدناها من سنين .. فهل من صحوة لدى التيارات الوطنية والقومية تبدأ بوقفة مراجعة لتصحيح الاخطاء ؟! صحوة قد تمكنها من استعادة دورها في قيادة الجماهير .فحريتنا مسلوبة وواقعنا مرير وكفانا ضياع فرص وسنين .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية