إحاطة سياسية

التيتي الحبيب
2020 / 12 / 13

من وحي الاحداث: إحاطة سياسية

ما نراه من تراشق بين النقابات ومن المزيد من التشرذم والفرقة ليس الا تعبيرا عن استعدادات تجري في مطابخ هذه النقابات والمركزيات النقابية بارتباط مع الانتخابات المهنية المقبلة. ان الجري وراء النقابة الاكثر تمثيلية والحاصلة على اكبر عدد في اللجان الثنائية هو محرك هذا التشرذم وهذه النزعات العدائية بين المكونات النقابية.

هل هذا الوضع طبيعي وعادي ام هو وضع غير طبيعي؟

من زاوية الشغيلة والقواعد هذا الوضع غير عادي لأنه يخضع لتوجه سياسي يسخر النقابة او المركزية النقابية لاغراض دمجها في النسق او السيستيم السياسي تتلقى منه الدعم المالي والاعانات والريع. والحصول على المنفعة بمسوغ النقابة الاكثر تمثيلية تصبح هذه النقابات اكثر ارتهانا للمانح أي للدولة والباطرونا بدل الحفاظ على الاستقلالية والدفاع على المنخرطين والقواعد المناضلة.

هذا الوضع غير عادي لأنه يساهم في تقسيم الشغيلة وخاصة الطبقة العاملة كما يساهم في تفشي الانتهازية وسط الاطر النقابية التي تسعى الى الترشح في اللجان الثنائية او المناديب وعينها على مقاعد مجلس المستشارين او في المجالس الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من مصادر التكسب.

ان المطبخ الخلفي لكل نقابة او مركزية نقابية يغلي هذه الايام والشهور المقبلة وبذلك تزداد حرارة الحرب والاقتتال بين المكونات النقابية وتضيع الوحدة النضالية والتنسيق يضعف ويخفت الى ان يختفي تماما.

ما هو موقف المناضلين المنحازين الى مصالح الطبقة العاملة والمعنيين بضرورة تحويل هذه الطبقة الى طبقة لذاتها أي تملكها لحزبها المستقل؟

الجواب معقد ويحتاج الى حوار جدي ومسؤول. وبداية الجواب هو ان يبادر هؤلاء الى اعلان رأيهم في هذه الحرب الجارية والجهر بما يجب فعله لصالح القواعد والحفاظ على الاطارات النقابية مستقلة عن سياسة دمجها بالسيستيم. ان العمل على الوحدة النضالية للشغيلة وخاصة الطبقة العاملة يتطلب الايمان القوي بضرورة الوحدة النقابية وجعلها هدفا نسعى اليه وليس محاربته او وضع العراقيل امامه.

ان السعي لحشد الوحدة النضالية تتطلب الوعي العميق بكون المدرسة النقابية ضرورية لكي تتعلم القواعد التنظيم والاتحاد والتكاثف في وجه العدو الطبقي ودولته.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا