هل هناك صراع بين (الحضر) و(البدو) في ليبيا!؟

سليم نصر الرقعي
2020 / 12 / 10

بكل صراحة ومرارة !؟
****************
يضحكني كثيرًا تقسيم الليبيين اليوم الى ((بدو)) و((حضر))(*) ، وسبب ضحكي هو أنه في واقع الحال ليس لهذا التقسيم والتصنيف حقيقة ملموسة اليوم!! ، ربما كان هذا التصنيف موجودًا بالفعل قبل فترة السبعينات، أما اليوم فلا وجود لهذا التقسيم على ارض الواقع !!، لا وجود للبدو الحقيقيين ولا الحضر الحقيقيين!، فالليبيون اليوم جميعًا من (الناحية الشكلية) هم من الحضر قطعًا!، ولكن من (الناحية الموضوعية الفعلية) كلهم ((بدو)) أي انهم لم يدخلوا الى طور التمدن والتحضر الحقيقي بعد!!، بما فيهم من يعيشون في الخارج في المجتمعات الحضرية المتمدنة!!!، ففي ليبيا هناك مدن، أي تجمعات سكانية انتقلت بسرعة وبشكل عشوائي وجنوني مع طفرة النفط من طور (القرية والبلدة والواحة) الى طور (المدينة) من الناحية الشكلية والعمرانية فقط، أما من الناحية الفعلية والموضوعية فإن هذه التجمعات السكانية - في الحقيقة - انسلخت عن الجانب الايجابي والجميل من قيم واخلاق وثقافة البادية والقرية ولم تتمكن، حتى الآن، من الولوج الى الجانب الحقيقي والايجابي والجميل من طور التمدن والتحضر!!، وظلت بالتالي تتخبط في حالة (بين بين) فلا هي تجمعات بدوية بكل معنى الكلمة ولا هي تجمعات حضرية ومدنية بكل معنى الكلمة!، بل ربما تكوّن خليطٌ ثقافي هجين أخذ من الحضر أسوأ ما عندهم ومن البدو أسوأ ما عندهم !!، وربما هذا هو حال سائر المجتمعات العربية اليوم حتى في الحواضر العربية العريقة في مصر ولبنان والعراق وسوريا!!.... هذه احدى الحقائق المريرة التي يجب علينا مواجهتها بكل شجاعة وعقلانية في ليبيا اليوم، حالها كحال قصة أن ((النسيج الاجتماعي والوطني الليبي نسيج واحد متجانس في سلام ومودة ووئام في بلد واحد وحيد ينقرا من الجهتين!!)، فنحن حتى اليوم لم نستطع تكوين ((مجتمع وطني)) بالمفهوم الحقيقي والصحيح للوطنية والذي تشكل (المواطنة) جزءًا أساسيًا منه وفيه!!.
***********
(*) هناك فرق بين مفهوم ((الحضري)) وبين مفهوم ((المتحضر والمتمدن)) فالشخص قد يكون حضريًا ومدينيًا أي من سكان الحواضر والمدن لكنه يفتقد الى التحضر وللتمدن بالمفهوم الادراكي والسلوكي والاخلاقي والذوقي أي بالمفهوم الثقافي للتحضر والتمدن!.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي