أنتِ روحي .. وأنتِ سلامي الوحيد

عماد عبد اللطيف سالم
2020 / 12 / 9

عشتُ طويلاً
أطولُ ممّا ينبغي بكثير.
عشتُ لأرى "بسطالاً" فاشيّاً
وهو راقدٌ في المخزن
بكاملِ قيافتهِ البائدة
يابِسٌ .. ومُتجَهِّمٌ .. ومُغْبَرّ
ولكنهُ ما يزالُ بسطالاً.
عشتُ لأرى
"بساطيلَ" جديدة
تدوسُ على الرَقَبَة.
عِشْتُ لأرى أجملَ الجميلات
ذابلات
مثل وردٍ سابق.
عشتُ لأنسى "المقام"
وأسمعُ "الرابَ" العربيّ
وأبكي.
عشتُ لأقولَ لإمرأةٍ تشبهُ الحُلم
أنا أحبّكِ جدّاً
وأنتِ روحي
وأنتِ سلامي الوحيد
فتَرُدُّ ..
وماذا يعني ذلك
أيّها الرجل العجوز ؟
عشتُ طويلاً
مثل ديناصورٍ أخير
لم يقتلهُ النيزكُ العظيم
فجاءتْ بعوضةٌ طائشة
وداعبَتْهُ
فماتَ على الفور.
عشتُ لأنتَظِرْ
كُلّ الأشياء
التي كانَ عليها أن تحدُث
قبل خمسينَ عاماً
ولَمْ تحدُثْ
إلى الآن.
عشتُ طويلاً
مثل نوحٍ حديث
يخافُ من النسيان
الذي سوف يأتي
ويملأُ مركبَ الوقت
بالأسماءِ الغارقةِ
والوجوهِ العميقة.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول