مالذي حققته ثورة تشرين السلمية ؟!

طارق الجبوري
2020 / 12 / 3

مع سكون حركة المتظاهرين في ساحة التحرير وبقية الساحات في محافظات الجنوب والفرات الاوسط عدا تظاهرات ساحة الحبوبي التي تقاوم بكل ما تمتلك من وسائل احتجاجية سلمية محاولات انهائها من قبل مجاميع مسلحة خارجة عن ارادة الشعب والقانون .. مجاميع لاتتورع عن استخدام القوة المفرطة والقتل العلني من دون ان تجد رادع ولو بسيط .. نقول مع كل هذا السكون المؤقت صار البعض بل ربما عدد غير قليل من المواطنين عما حققه ابطال ثورة تشرين الشعبية السلمية من اهداف . اسئلة واستفهامات تحاصرك بعضها بحسن نية والاخر يحمل السوء عن جدوى تضحيات الشهداء الابرار واغلبهم بعمر الزهور وقد تجاوز عددهم ال 700 شهيد والاف المعوقين والجرحى فهاهي الاحزاب الاسلاموية النفعية الفاسدة متحكمة بالمشهد السياسي وتمسك بيدها كل الخيوط ولم يتحقق من التغيير الا وعود بانتخابات مبكرة لانملك غير ان نثير الشكوك بامكانية نزاهتها حتى مع صدور قانون الانتخابات الجديد وهو الوطن مثخن بطعنات الغادرين فاين بوادر التغيير ؟ !!. وبعيدا عن الاحلام الطوباويه غير المستدة على الواقع ومن دون ان نغرق في بحور امال وردية نقول بموضوعية ان تحقيق عملية التغيير الجذري المتناسب وتطلعات المواطنين هدف كبيرونبيل لايمكن تحقيقه من دون توفر مستلزماته واولها واهمها التفاف جماهيري ملاييني واسع وكبير وتحت شعار وطني كبير عنوانه لا للاحزاب الاسلاموية الفاسدة بمختلف توجهاتها ونعم لوطن خال من الطائفية والعنصرية والكراهية .. وطن سماته التأخي والتسامح والسلام والمحبة والعدل والمساواة بعيداُ عن المحاصصاتية .. وهذا الى الان ومع الاسف لم يتحقق . صحيح هنالك مشاركات جماهيرية واسعة خاصة في بداية انطلاق شرارة التظاهرات في تشرين 2019 لكنها لم تكن بمستوى التحدي الكبير ولا بمستوى الهدف برغم محاولات التنسيقيات التحشيد لاعادة الزخم للثورة التشرينية بمناسبة ذكرى مرور عام على انطلاقتها ..وجاءت جائحة كورونا وادخال الاحزاب الفاسدة عناصرها في الساحات وما رافق من موقف سلطوي ضعيف ازاء حملات التصفية للناشطين وضعف وتردد غالبية التيارات والاحزاب والشخصيات الوطنية من اتخاذ موقف شجاع مع الثورة ونشطائها ،كل ذلك وغيره الكثير كان السبب وراء ما الت اليه التظاهرات من نتائج لانقول انها مخيبة للامال بالمطلق لكنها لم ترق الى الطموح . غير ان ذلك ينبغي ان لايصيبنا بالقنوط او الانكماش وان نعي ان عملية اي تغيير كبيرة تحتاج الكثير وفي اوضاع العراق فان ابرز منجز حققته الثورة التشرينية السلمية الباسلة انها اعادت الروح الوطنية في نفوس العراقيين واجبرت الطائفيين على تغيير خطابهم الطائفي المقيت . صحيح انها اي الاحزاب الاسلاموية الفاسدة لا تؤمن باي شيء وطني وعملت على تقويضه منذ الاحتلال الى اليوم بشتى الوسائل والادعاءات لكنها الان مضطرة الى مجارات الثوار في مطالبهم بادعاء تبني طروحاتهم وهو ما لم ينطلي على الشباب الابطال . قد يعد البعض ما حققته الثورة بسيط اذا ما قيس بحجم التضحيات غير اننا علينا ان نعي ايضا طبيعة التحديات والمواجهات والمخاطر وان اعادة الاعتبار الى الروح الوطنية خطوة مهمة وعلى الطريق الصحيح باتجاه تحقيق ثورة التغيير والانتصار للمواطنة والوطن ، اضافة الى ان الثورة قد كسرت حاجز خوف المواطن من بطش السلطويين احزاب وسياسيين فاسدين وانها نثرت بذور الثورة في كل بيت عراقي تمهيدا للانتصار الكبير على الفاسدين .. مطلوب منا ان لا نيأس وان نتمسك بالامل فبالارادة والتصميم والصمود تنتصر الشعوب .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي