المعارضات العربية ورثت مساوئ النظام العربي الرسمي!

سليم نصر الرقعي
2020 / 11 / 23

"مات القذافي ولكن نظامه لا يزال مستمرا !؟" هذه حقيقة واقعية ملموسة!..... سيظن البعض أنني أعني بعبارة (نظامه) أي نظامه السياسي والاداري والعسكري والأمني أو يظنون أنني أجتر أكذوبة ووهم (الدولة العميقة!؟) أو قصة (الازلام والفلول) التي يجترها ويلوكها صبية الاسلام السياسي او بقايا المعارضة الليبية في الخارج في افواههم ، ليل نهار، كما لو انها علكة لذيذة لتبرير فشل ثورة فبراير في ليبيا أو ثورة يناير في مصر وتحولها الى فوضى وحرب اهلية متناسين دورهم العظيم في صناعة هذا الفشل!، ليس هذا ما اقصده بنظام القذافي الباقي والمستمر ، فنظامه السياسي والعسكري والأمني قد تفكك وتحطم ولم يعد موجودا ، إنما اعني بنظام القذافي هنا ((نظامه الثقافي))!، أي ثقافته الاخلاقية والسياسية والثورجية والفوضوية التي غرسها ورعاها ونماها في الشعب الليبي طيلة 40 سنة!، هذه الثقافة القائمة على المزايدات والمكابرة والغطرسة وأوهام العظمة ونظرية المؤامرة!، هذه الثقافة القائمة على الحقد والحسد والرغبة في التشفي والانتقام!، ثقافة الاستبداد والفساد والغاية تبرر الوسيلة!!، هذا هو الجزء المتبقي، والخطير، من نظام القذافي، أي نظامه الثقافي المغروس فينا نحن الليبيين، فحتى معارضيه من الاسلاميين والعلمانيين وغيرهم كلهم يحملون هذه الثقافة!، مثلهم مثل جماعة الاخوان المسلمين المصرية التي ترعرعت وتربت في كنف النظام الرسمي المصري السياسي والأمني - نظام مبارك - والاعيبه وثقافته وطريقته في ادارة الدولة وادارة لعبته السياسية والامنبة والاعلامية، فتطبعت بطباعه السيئة، من حيث لا تشعر، بحكم انها كانت جزءا من النظام السياسي المصري القديم كمعارضة متواجدة في الساحة السياسية والبرلمان ايام مبارك، ولذا حينما استلمت السلطة أدارت الأمور بنفس ثقافة نظام مبارك السياسي والامني وبنفس شروط وقواعد اللعبة القديمة التي تعلمتها من نظام مبارك فانقلب السحر على الساحر كما حدث لمبارك نفسه!... وهذه مأساة المعارضات العربية كلها، علمانية واسلامية، وليس المعارضة والنخب السياسية الليبية فقط !!، فهم جميعا يحملون نفس اللوثة!!، نفس جرثومة النظام الرسمي العربي العتيد!، النظام العربي السياسي والامني والاعلامي ومن حيث يعتقدون أنهن مختلفون عنه!!، ماذا تختلف قناة الجزيرة عن قناة العربية !!؟؟ كلاهما وجهان لشيء واحد ، هو الغرضية السياسية وغياب المهنية وخدمة نظام سياسي ضد نظام سياسي آخر!!، لهذا فشلت هذه المعارضات العربية لأن المعارضين ما إن يصعدون للسلطة على اكتاف الناس يعيدون انتاج نفس النظام السابق!!، نفس اكاذيبه ونفس الاعيبه ويحسبون انهم على الحق المبين !!

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي