قريبا من العقلانية بعيدا عن التطرف .. لنكن مسلمين حقيقيين

طارق الجبوري
2020 / 11 / 1

ربما سيشتمني البعض ويتهمني بالكفر والفجور غير انه آن الاوان لنكون صريحين فقد قتلنا السكوت عن الحق والحقوق . و ابتداء لابد من القول بان اي موقف متطرف سواء كان دينيا او سياسيا او غيرهما ،ينعكس سلبا على العلاقات الانسانية بشكل عام ويضر بمفاهيم السلام المجتمعي محليا ودوليا وهذا ما لاخلاف عليه كما اظن . ومن هنا نجد ضرورة مناقشة موضوع الصور المسيئة الى الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بعقلانية وفكر منفتح يضع الامور في نصابها الصحيح بعيدا عن الغلو والتطرف الذي جر اوطاننا الى حروب وكوارث ما زلنا كمواطنين نعاني منها بل اننا اكثر المتضررين . وقد تناول كثيرون هذا الموضوع بالبحث والدراسة وجميعها تكاد تتفق على احقية المسلمين في التعبير عن غضبهم بوسائل متعددة منها المطالبة بمقاطعة البضائع الفرنسية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا وغير ذلك وهو امر مشروع الى الان ، مع رفض لاي رد فعل يسيء لروح الاسلام ومبادئه ومنها حادثة الاقدام على ارتكاب جريمة قتل مدرس التاريخ الفرنسي بالطريقة المعروفة وما تبعها من اعتداءات في نيس وغيرها .. وقد بعث لي احد الاصدقاء رسالة تصف من قام بهذه الجريمة بالبطل وعندما اجبته اين البطولة في ذلك هل اعاد الحق المغتصب للفلسطينين ؟! فقال لماذا تستنكرون انتم العلمانيين فعل هذا الشاب المسلم ولا تعترضون على ما تتعرض له المحجبات المسلمات في فرنسا وغيرها .. قلت له كل فعل غير انساني مرفوض وحفزني لكتابة هذا الموضوع .
واعتقد انه لا انا ولا اي منصف ومهما يكن معتقده مع موقف الرئيس الفرنسي ماكرون الذي كان عليه ان يتخذ موقفا اكثر عقلانية وحكمة ازاء نشر الرسوم دون الاخلال بما اسماه بحرية التعبير التي لاتعني الاساءة الى الاخرين في كل الاحوال ولا الى معتقداتهم وهو ما اكدته الامم المتحدة وعبر عنه بعض الكتاب والفنانيين في فرنسا وغيرها من الدول الاوربية ، في نفس الوقت لا يمكن قبول الاعمال الوحشية التي تطال اشخاص ابرياء فمثل هذه الجرائم تدفع الى مزيد من اعمال العنف وتهدد مبدأ التعايش بين البشر بمختلف اديانهم ومعتقداتهم وتشجع اصحاب الافكار المتطرفة على نشر الفوضى في العالم ..
بالتأكيد ان هنالك اكثر من وسيلة يمكن من خلالها ايصال رسالة غضب واستهجان وادانة لكل عمل يسيء للاسلام وللرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه ، وان اعمال الانتقام لاتمت بصلة الى الاسلام الذي يؤكد على الحوار السلمي ( ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) وكثيرة هي الايات القرانية والاحاديث النبوية الشريفة التي تحض على التعايش واحترام الرسل كافة ونشر قيم التسامح والحب ..وهو مفاهيم تعمل المجاميع المتطرفة نقيضها ساعية الى اشاعة قيم الكراهية والانتقام وتكفير الاخر حتى في المجتمعات الاسلامية التي يعاني افرادها الامرين من ممارساتها الاجرامية . مطلوب منا عدم الانسياق الى العاطفة وورفض محاولات سلب عقولنا والتفكير بعقلانية بممارسات التيارات الطائفية واهدافها الحقيقية ولصالح من ..! هذه التيارات المتطرفة الحاكمة او من هي خارج الحكم هي من تسبب بتخلف اوطاننا وزرع قيم الكراهية والفرقة بين ابناء الوطن الواحد وروعت الناس وعمت الفوضى وانتشر الخراب وكل طرف يقتل اتباع الطرف الاخر باسم الدين !! اين المتطرفون ادعياء الدين مما يجري في حميع الدول الاسلامية من انتهاكات دفعت بالعديد منا للجوء الى دول ( الكفر ) بحثاً عن الامان والسلام والكرامة .. الستم انتم من تسيئون الى الرسول الكريم يوميا بقتلكم المسلمين الابرياء وسرقة المال العام وتكميم الافواه والحرمان من ابسط الحقوق والخدمات ؟!
اعطونا مثلا واحداً في جميع الدول الاسلامية العربية وسواها يحترم زعماؤه الانسان اوطاننا بلا عدل ولا مساواة والخونة فيها يحكمون والكفاءات من المخلصين يذبحون ومن يطالب بحقه سلميا مصيره الموت والرمي على قارعة الطريق .. لقد استغلنا تجار الدين فكفانا تعطيلا للعقول ولنفكر بعقلانية وبعيدا عن التطرف ولنكن مسلمين حقيقيين عندما لانقبل بزعماء متخمين يقابلهم ملايين الجياع واطفال مشردين وهنالك الكثير الكثير .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية