ذكرى رحيل تشي جيفارا.. الثائر الغائب.. الحاضر أبدًا

خليل اندراوس
2020 / 10 / 24


53 عامًا على رحيل تشي

أرنستو "تشي" جيفارا (14 يونيو 1928 – 9 اكتوبر 1967) المعروف باسم تشي جيفارا أو التشي أو ببساطة تشي.

ثوري كوبي ماركسي أرجنتيني المولد، وهو طبيب وكاتب وزعيم ثوري عالمي وقائد عسكري وشخصية رئيسية في الثورة الكوبية، أصبحت صورته منذ وفاته رمزًا في كل مكان وشارة عالمية ضمن الثقافة الشعبية الثورية، النضالية، على مستوى عالمي.



ولد تشي في مدينة روزاريو في الأرجنتين وأصيب بالربو منذ طفولته ولازمه المرض طوال حياته، ومراعاة لصحة الطفل تشي المصاب بالربو استقرت العائلة في التاغراسيا في السيرا دو كوردبا وفيها أسس والده لجنة مساندة للجمهورية الاسبانية عام 1937، واستقرت الأسرة بعد ذلك منذ عام 1945 في عاصمة الارجنتين بيونس أيريس.

سافر جيفارا عندما كان طالبًا في كلية الطب بجامعة بوينس أيريس، التي تخرج منها عام 1953، إلى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية مع صديقه البيرتو غرانادو على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الكلية، وكونت الرحلة شخصيته واحساسه بوحدة أمريكا الجنوبية وبالظلم الكبير الواقع من الامبرياليين على المزارع اللاتيني البسيط، وتغير داخليًا بعد مشاهدة الفقر المتوطن هناك.

أدّت تجاربه وملاحظاته خلال هذه الرحلة إلى الاستنتاج بأن التفاوتات الاقتصادية متأصلة بالمنطقة، والتي كانت نتيجة الرأسمالية الاحتكارية والاستعمار الجديد والامبريالية الأمريكية. بعد هذه الرحلة ورؤيته للوضع الاقتصادي الصعب والفقر في دول امريكا اللاتينية اتخذ جيفارا موقفًا واضحًا بأن العلاج الوحيد للوضع في أمريكا اللاتينية هو الثورة العالمية ضد الاستعمار الامبريالي المهيمن والمسيطر على دول امريكا اللاتينية وهذا الاعتقاد دفعه للاشتراك في الاصلاحات الاجتماعية في غواتيمالا في ظل حكم الرئيس جاكوبو اربينز غوزمان، الذي ساعدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في نهاية المطاف إلى الإطاحة به، ولكن هذا أدى إلى نشر أيديولوجية جيفارا الثورية.



وبينما كان جيفارا يعيش في مدينة مكسيكو في المكسيك بعد تركه غواتيمالا، التقى هناك براؤول كاسترو المنفي مع أصدقائه الذين كانوا يجهزون للثورة في كوبا، وينتظرون خروج فيدل كاسترو من سجنه في كوبا. وما أن خرج فيدل كاسترو من سجنه حتى قرر جيفارا الانضمام للثورة الكوبية.

لم يكن تشي جيفارا بحاجة للكثير من الإقناع ليربط مصيره بمصير كاسترو والثورة الكوبية، وكما يذكر في مذكراته فإن خبراته وتجاربه التي عاشها في جميع انحاء امريكا اللاتينية وبالطبع كان أخطرها في فترة الانقلاب الذي حدث في غواتيمالا، قد اجتمعت كلها معًا لتؤكد عزمه على الالتحاق بأي ثورة كانت ضد الطغيان في أمريكا اللاتينية، لا سيما واذا كانت الثورة ستمكنه من العمل بقوة ضد الأعداء الحقيقيين لشعوب امريكا اللاتينية ألا وهم المخابرات الأمريكية والشركات الدولية الكبرى التي تملكها الولايات المتحدة التي ما فتئت تزرع الحكومات العميلة لها في كل مكان. وهذا ما تحاول الولايات المتحدة الآن فعله في فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وغيرها من بلدان أمريكا اللاتينية.



ومع أن تشي لم يسبق له أن زار كوبا في حياته أبدًا من قبل، فقد كان يعلم جيدًا ان هذه الجزيرة تعد ابرز مثال على الهيمنة الامبريالية الأمريكية، كما كان يعلم ان رئيسها باتيستا ما هو إلا دمية تتحرك بخيوط وحبال أمريكية، وهذا هو الآن واقع أنظمة الاستبداد الرجعي العربي خاصة دول الخليج العربي لا بل الأمريكي، هذه الأنظمة التي تقبل الحذاء الأمريكي الصهيوني، وتتسابق من أجل التطبيع مع اسرائيل التي تمارس أبشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني من احتلال واستيطان وحصار ورفض لقرارات الهيئات الدولية وخاصة الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية العادلة، حيث تستمر اسرائيل المدعومة من اليمين الأمريكي والحركة الصهيونية بالتنكر لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم فلسطين.

لا شك بأنّ قوة شخصية كاسترو أثرت على تشي جيفارا وسلبته لبه، وحسب كلامه هو فإن كاسترو:

"كان رجلاً غير عادي، لقد كان يواجه أصعب المشاكل وأعقدها، ويتمكن من التغلب عليها وحلها. وكان لديه ايمان لا يتزعزع بأنّه ما ان يغادر منفاه في المكسيك، ويصل إلى كوبا الا وسيقاتل وسينتصر، وكنت اشاركه تفاؤله، وكنت اشعر بانه لزامًا علي القيام بشيء... ان اناضل وان أنجز.. لقد كان لزامًا عليّ الكف عن الصراخ والاحتجاج والتحول إلى النضال والكفاح".



أدرك الأهمية البالغة للكلمة المكتوبة!

خلال أعوام الثورة الكوبية أثبت تشي جيفارا بأنه مقاتل مغوار لا يهاب شيئًا، وهكذا أصبح المستشار العسكري الأول لكاسترو وكاتم أسراره الامين. لقد ناضل تشي جيفارا تحت ارشاد فكرة خوسيه مارتي (واحد من اشهر الثوار الكوبيين) حين قال ان "الوطن لهو الانسانية كلها".

بمرور الوقت أدرك تشي جيفارا الأهمية البالغة التي تمثلها الكلمة المكتوبة، ولذا فقد دبر أموره وتمكّن من الحصول على آلة نسخ قديمة بعض الشيء استخدمها في طباعة جريدة خاصة به، الأمر الذي ساعد على رفع الروح المعنوية بين جنوده وعزز التواصل فيما بين أفراد الجيش وبين أنصارهم في الداخل والخارج وكانت هذه الجريدة كذلك هي ما جذب إليه الصحافيين الأجانب الذين تمكنوا من الالتفاف حول قوى الشرطة السرية التابعة لنظام باتيستا وقاموا بزيارة الثوار في مواقعهم لأكثر من مرة وأجروا معهم العديد من اللقاءات الصحفية التي ساعدت على الترويج لقضية الثورة الكوبية في بلاد أمريكا اللاتينية ودول العالم.



كل هذا يدل على الصفات القيادية المذهلة التي كان تشي جيفارا يتمتع بها والتي أهلته ليتبوأ العديد من المناصب القيادية في جيش الثورة أو في حكومتها، أي حكومة كوبا، بعد انتصار الثورة.

بحلول عام 1958 ومع ازدياد الدعم والتأييد لجيش كاسترو الذي صار ينتشر انتشارًا واسعًا في القرى والبلدان الكوبية ومع قيام نظام الطاغية باتيستا بصب المزيد من الزيت على النار بما يرتكبه من فظائع وعمليات تعذيب ضد كل من يشتبه في تعاطفه مع كاسترو وثورته تم ترقية تشي جيفارا إلى رتبة القائد وكانت أعلى رتبة في جيش الثورة ولم يكن يحظى بها سواه وراؤول كاسترو وخوان ألمييدا.

وفي النهاية استطاع كاسترو ورفاقه الإطاحة بحكومة الطاغية باتيستا ليتم تعيين فيدل كاسترو رئيسًا لوزراء كوبا في السادس عشر من شباط عام 1959. لقد لعب جيفارا دورًا كبيرًا في اقناع كاسترو بتعيين العديد من الشيوعيين للعديد من المناصب الاستراتيجية في مجالات الاقتصاد والتخطيط حيث كان تشي يرى بالفكر الماركسي وبالتعاون مع الشيوعيين الطريق الوحيد للوصول إلى المجتمع الاشتراكي، التي طالما حلم بإنشائها في كوبا، فخلال الثورة الكوبية أقام تشي جيفارا تحالفًا قويًا مع الحزب الاجتماعي الشعبي (وهو الحزب الشيوعي في كوبا) مع كارلوس رافائيل رودريجيز وكان ذلك عاملاً من العوامل المهمة التي أدت إلى تحول نظام كاسترو، الذي أصبح رئيس دولة كوبا، إلى الشيوعية.

في أعقاب انتصار الثورة الكوبية قام تشي جيفارا بأداء عدد من الأدوار الرئيسية في حكومة الثورة حيث أسس قانون الإصلاح الزراعي، وعمل أيضًا بمنصب رئيس البنك الوطني، وكان رئيسًا تنفيذيًا للقوات المسلحة الكوبية، كما جاب العالم كدبلوماسي باسم الاشتراكية الكوبية وزار مصر والتقى مع جمال عبد الناصر.



بالإضافة إلى ذلك كان جيفارا كاتبًا، وألف كتاب "مذكرات عن الحرب الثورية"، امتهن الطب إلا انه ظل مولعًا بالأدب والفلسفة والسياسة وهناك كتاب الأعمال الكاملة لجيفارا قدم لها فيدل كاسترو، في هذا الكتاب يقول تشي جيفارا في مقال من هو الشاب الشيوعي (ص 75 – 76)، "ويجب أن يكون التنظيم حاضرًا باستمرار في العمل كله الذي يمارسه اتحاد الشبيبة الشيوعيين، فالتنظيم هو المفتاح الذي يتيح اتباع المبادهات التي تصدر عن زعماء الثورة، والمبادهات التي يقترحها في أكثر من مناسبة وزيرنا الأول، والمبادهات التي تنبثق في أحضان الطبقة العاملة، والتي يجب أن تتحول كذلك إلى توجيهات واضحة للعمل التالي".

"ان الافكار دون تنظيم، تفقد فعاليتها بعد لحظة الوثبة الأولى، وتسقط شيئًا فشيئًا في الروتين، وفي النزعة التوفيقية وينتهي بها الأمر لأن تصير مجرد ذكرى"، "أحذركم هذا التحذير، لأن الكثير من المبادهات خلال هذه الفترة القصيرة والغنية من ثورتنا، قد فشلت في غالب الأحيان، وأصبحت طي النسيان لانعدام الجهاز التنظيمي الذي يساندها ويوجهها الوجهة السليمة"، "ويجب عليكم في الوقت نفسه أن تكونوا كلكم وان يكون كل واحد منكم مقتنعا بفكرة كونه شيوعيًا شابًا، وان انتماءه الى اتحاد الشبيبة الشيوعية ليس نعمة منحها البعض له، وليس أيضًا نعمة تنعمون بها على الدولة او على الثورة، ان الانتماء الى اتحاد الشبيبة الشيوعيين يجب ان يكون الشرف الأسمى لشباب المجتمع الجديد، ويجب ان يكون شرفًا يناضل في سبيله في كل لحظة من حياته". "يجب على الشبيبة ان تبدع، فالشبيبة التي لا تبدع شبيبة شاذة" (ص 78)، "ويجب على الشاب الشيوعي ان يكون ذا حس مرفق بالواجب نحو المجتمع الذي نبنيه، مع أمثالنا من البشر، ومع الناس في العالم كله" (ص83).

"فعندما يعي الشعب قوته، وعندما يعزم على النضال والمضي الى الامام، عندئذ يكون قويًا فعلاً ويستطيع مجابهة أي عدو" (ص 131) "ليست الماركسية إذا سوى دليل للعمل، فقد اكتشفت الحقائق الكبرى الأساسية، وانطلاقًا منها، يفسر الواقع في كل مكان من العالم بسلاح المادية الديالكتيكية، ولذا فان بناء الاشتراكية في أي بلد لن يكون مماثلاً لبنائها في بلد آخر وسيكون لأشكال الاشتراكية كلها مميزات خاصة لدى تكوينها" (ص 126).

وفي خطاب تشي جيفارا في الدورة التاسعة عشرة لمنظمة الأمم المتحدة (الأول من كانون الأول عام 1964) قال ما يلي:

"يحيي وفد كوبا شعوب روديسيا الجنوبية وجنوب غرب افريقيا، التي تضطهدها اقلية من المستوطنين البيض، ويحيي بوستولاند وبيثولاند وسوازيلاند، والصومال الفرنسي، والشعب العربي في فلسطين وعدن والمحميات وعُمان وجميع الشعوب التي تكافح الامبريالية والاستعمار ويؤكد لها من جديد دعمه لنضالها" (ص 218). كذلك هناك الكثير من أطروحات جيفارا التي تشير الى الجدل والتي لو رأت النور في سنوات الستين لفتحت آفاق الحوار الجدلي الماركسي الأممي ولشكّلت تحديًّا كبيرًا لمصداقية ومكانة العديد من الأوهام لاحقًا ومنها وهم اكتمال مرحلة بناء الاشتراكية والانتقال إلى مرحلة بناء الشيوعية.



أحلام الشعوب المناضلة لا تعرف حدودًا

في عام 1965 غادر تشي جيفارا كوبا، من أجل التحريض على الثورة في الكونغو كينشاسا وهذه المحاولة فشلت، ثم تلتها محاولة اخرى في بوليفيا، وأيضًا فشلت وتم القاء القبض عليه، من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بمساعدة القوات البوليفية وتم إعدامه.

لقد أكد جيفارا مرارًا على ضرورة الثورة ضد الهيمنة والاستغلال الرأسمالي فردد باستمرار عبارته الشهيرة: "لا حياة خارج الثورة ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة وأكثر". ان شخصية تشي جيفارا هي الأكثر إثارة ومحبة في قلوب الشعوب المضطهدة حول العالم وستظل صورته في قلوبنا... فأحلام الشعوب المناضلة من أجل حريتها لا تعرف حدودًا.



إليدا تشي جيفارا من مواليد 24 نوفمبر عام 1960 بكوبا، هي البنت البكر للمناضل الأممي ارنستو تشي جيفارا من زوجته الثانية إليدا مارش. إليدا ماركسية وطبيبة كأبيها تعمل في مستشفى وليام سولير للأطفال في هافانا، وعملت كطبيبة في كل من انغولا والاكوادور ونيكاراغوا.

إليدا مناضلة من أجل حقوق الإنسان وإلغاء الديون عن دول العالم الثالث وهي مؤلفة كتاب "شافيز فنزويلا وأمريكا اللاتينية"، تقول إليدا عن تراث أبيها: "والدي عرف كيف يحب، وكانت أحسن ميزة يتمتع بها هي القدرة على ان يحب، لكي تكون ثوريًا سليمًا يجب ان تكون رومانسيًا، القدرة على التضحية بنفسه من أجل الآخرين، كانت في قلب معتقداته، ولو اتبعنا خطاه لكان العالم أحسن مكان".

قال تشي جيفارا "إني احسس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى أي مظلوم". سيبقى تشي رمزًا للثورة في جميع أنحاء العالم، في أكتوبر عام 1997 وصل رفات جيفارا والثوار الستة الذين قتلوا معه في بوليفيا في موكب من هافانا في صناديق خشبية صغيرة على متن مقطورات تجرها سيارات جيب خضراء، إلى مدينة سانتا كلارا وتم اختيار هذه المدينة لدفن جيفارا لأن في هذه المدينة كانت المعركة الفاصلة التي كانت نتيجتها فرار الديكتاتور الكوبي فولغينسيو باتيستا إلى المنفى. وبالتزامن مع اخراج الرفات امام حشد من مئات الآلاف من الناس، قامت جوقة من أطفال المدارس بغناء اغنية "أستا سييمبري" الرثائية لجيفارا، ثم خطب فيدل كاسترو بالآتي:

"هل اعتقدوا ان بقتله سيتوقف عن الوجود كمقاتل؟ اليوم هو في كل مكان، أينما كان هناك قضية عادلة تحتاج للدفاع، ان بصمته التي لا يمكن ازالتها هي الآن جزء من التاريخ وأصبحت رمزًا لجميع الفقراء في هذا العالم".

وأعقب خطاب كاسترو إطلاق 21 طلقة مدفعية متزامنة في كل من سانتا كلارا وهافانا، بينما انطلقت صفارات الإنذار على طول الجزيرة.

أقيم نصب تذكاري لتشي في سانتا كلارا، بدأ العمل في المجمع في عام 1982 وافتتح عند اكتماله في 28 ايلول عام 1988 بحضور راؤول كاسترو.

يتم تمثيل العديد من الجوانب المختلفة لحياة جيفارا في جميع انحاء المجمع، على سبيل المثال، تم نحت حضوره في غواتيمالا وفي الأمم المتحدة، بينما تم نقش رسالة وداعه إلى فيدل كاسترو بالكامل.

وهناك جدار مزخرف بصور وجوده في جبال سييرا مايسترا مع فيدل كاسترو، على ظهور الخيل، يُظهر قسم آخر جيفارا كوزير للصناعة يؤدي عمله التطوعي المعتاد. وأخيرًا تم تصوير معلمي محو الأمية والاطفال في المدارس والرواد الشباب وهم يصدرون التحية اليومية التي يقرأها الأطفال الكوبيون كل صباح "سنكون مثل تشي".



ويقع النصب التذكاري لتشي على قمة تل مطلة على مدينة سانتا كلارا، ويحتوي على ساحة كبيرة من البلاد، يوجد في نهاية الساحة لوحتان كبيرتان مع اقتباسات لفيدل كاسترو: "تشي – النجمة هي التي جاءت بك إلى هنا وجعلتك تخدم هذا الشعب" و"نريد أن يكون الجميع مثل تشي".

أيضًا هناك منحوتة تحت تمثال تشي جيفارا في النصب التذكاري لأحد الاقوال الشهيرة لجيفارا: "أحد الاشياء التي تعلمتها في غواتيمالا عن طريق أربينز هو انه اذا كنت سأصبح طبيبًا ثوريًا، او مجرد ثوري فلا بد ان تكون هناك ثورة"، يحتوي النصب التذكاري لتشي جيفارا في مدينة سانتا كلارا – في كوبا على العديد من المعاني الرمزية، على سبيل المثال تم توجيه النصب التذكاري 190 درجة مشيرًا بشكل مباشر نحو امريكا الجنوبية، مما يعكس شخصية جيفارا وتركيزه ونظرته لأمريكا اللاتينية الموحدة. بالإضافة الى ذلك فان تمثال تشي يصوره حاملاً سلاحه بدلاً من التصويب، مما يرمز إلى انه "مستمر إلى الامام".

وبالنسبة لسكان البلدان التي حارب فيها، يعتبر تشي قديسًا، فتقول احدى الممرضات اللاتي كن آخر من رأى جثته بعد اعدامه، وتدعى سوزانا اوسيناغا: "ما أصابنا بالصدمة، نحن الممرضات، ان عينيه كانتا مفتوحتين، وكان شعره طويلاً ولحيته مرسلة"، "كان يشبه المسيح، كنا نقلبه على جنب فتنظر عيناه الينا، ونقلبه على جنب آخر، وتظل عيناه مثبتتين علينا، كان ذلك صادمًا لنا".



** المراجع:

جيفارا – الأعمال الكاملة.
تشي جيفارا – نهاية بطل وميلاد اسطورة – فريد الفالوجي – حسن حمدي.
مواقع وثائقية مختلفة على غوغل.