الدعوات المشبوهة للتظاهر ضد النظام

رياض حسن محرم
2020 / 10 / 2

تمر جماعة الإخوان المسلمين بعد اعتقال "محمود عزت" القائم بأعمال مرشد الجماعة بحالة من السعار، والإحساس بضرورة إثبات أنها لا تزال حيّة ولها أنصار فى الشارع المصرى وذلك بالدعوات المتكررة للنزول الى الشارع، تتواكب تلك الدعوات المشبوهة مع نداءات من المقاول المرتشى "بشهادته" الذى دخل فى معركة مع النظام لإسترجاع باقى حصته من المقاولة التى سرقتها منه الحكومة بعد أن سرقها من الشعب.
بداية استطيع أن أقول أنه لا يوجد أحد يمكنه أن يشكك فى عداؤنا للسلطة الرأسمالية المستغلة الحاكمة، وأننا دفعنا وندفع ثمن هذا الخلاف الجذرى معها وهذا قدرنا الذى اخترناه بوعينا الطبقى، المهم هو فى ذلك الإتفاق المريب بين بقايا الإخوان وذلك المقاول الهارب، فقد إتلم المتعوس على خايب الرجا بجد وليس صدفة.
شهدت الدولة المصرية في أعقاب سقوط حكم الإخوان فى 2013 تصاعد في وتيرة العمليات الإرهابية، وقد عملت الجماعة عبر أذرعها المسلحة التي شكلها ” محمد كمال” مسؤول الخلايا واللجان النوعية على استهداف الدولة المصرية وذلك من خلال تشكيل عدد من التنظيمات الإرهابية مثل حركة حسم ولواء الثورة والمقاومة الشعبية والعقاب الثوري وغيرها، ولا يمكن التقليل من الخسائر الإقتصدادية التى خلفتها تلك الهجمات الإرهابية، فقد استهدف الإرهاب الإخواني عقب فض اعتصام رابعة مباشرة شبكات الكهرباء والصرف ومكاتب البريد وعدد من المرافق والمصالح الحيوية في الدولة، وتشير التقديرات إلى أن الفترة التي أعقبت ثورة 30 يونيو وحتى 2015 قد كبدت الاقتصاد المصري خسائر بلغت نحو 100 مليار جينه. وقد كان قطاع الكهرباء والنقل والسياحة من أبرز القطاعات التي تأثرت بالعمليات الإرهابية التي نفذتها جماعة الإخوان، ويحاول تنظيم الاخوان باستمرار استغلال أي حدث للترويج لمظلوميته وللتأثير على الرأي العام بالشائعات والاكاذيب وتحريف الحقائق؛ لتزييف وعي الجمهور، وأطلق التنظيم العديد من الحملات للضغط على الشارع استهدفت احباط المصريين، والتي تضمنت بدء اثيوبيا لملء السد وانخفاض المياه خلف السد العالي، وتقارير مفبركة حول جفاف بعض الترع والمصارف وغيرها، كما روج التنظيم الى سردية أنه لا جدوى للانخراط المصري في الازمة الليبية؛ وان الأولوية للداخل المصرى متناسين عن عمد ارتباط المسارين، وحاول التنظيم الهجوم على كل خطط الحكومة بما فى ذلك دعاية مكثفة ضد خطة تطوير الطرق وفتح محاور مرورية جديدة، يحتاجها المواطن المصرى بكافة طبقاته.
تورطت قواعد التنظيم في الجرائم الإرهابية التي مرت على مدار التاريخ المصري الحديث، ، وثبت بالدليل القاطع انخراط العديد من قيادات وعناصر التنظيم في معظم الأنشطة الإرهابية والمخططات الاجرامية التي نفذت أو التي تم إحباطها، بالإضافة إلى العمليات الارهابية الممنهجة ضد المسيحين وحرق الكنائس، كان هناك جزء متعلق بترويج الشائعات، وكان اخرها تأجيج الطائفية بفيديو مفبرك عن كنيسة بطريق الإسكندرية، من خلال الزعم بوجود كنيسة داخل الطريق فى الوقت الذى تم إزالة المساجد، وهوعلى غير الحقيقة تماما، وفي 22 يناير 2014، ظهرت دعوة من جماعة الإخوان الإرهابية للتظاهر في جميع أنحاء مصر ابتداء من الجمعة 25 يناير ولمدة 18 يوماً، لمحاولة الالتفاف على رغبة الشعب المصري الرافض لنظام حكمهم. إلا أن هذه الدعوة كان مصيرها الفشل، ورفض الشعب الاستجابة لها، كما أنهم يحاولون استغلال معاناة الجماهير من الضائقة الإقتصادية وارتفاع الأسعار الذى يقع عبأه على عاتق الفقراء، فيسرقون شعارات اليسار ويدعون الى عمليات احتجاجية باسم الفقراء، كما حدث فى تلك الدعوة التى أطلقها قيادات الإخوان الإرهابية لاستغلال البسطاء؛ حيث دعوا للتظاهر في 11 نوفمبر 2016؛ احتجاجاً على قرارات رفع للأسعاروللتنديد باختفاء سلعة السكر التموينية وارتفاع أسعارها والأرز لـ15 جنيهاً بزيادة تخطت الضعف، ونشروا دعوتهم تحت مسمى (ثورة الغلابة).
فى بداية ظهور المقاول الهارب "محمد على" استطاع اجتذاب قطاعا مهما من المصريين، وذلك بسبب أن خطاب محمدعليّ المتكرر كل يوم تقريبا كان يركز على شيئين ميّزاهُ في نظر الكثير من المصريين: الشيء الأول عدم أدلجة خطابه، فهو يعرف نفسه كَخريج دبلوم الصنايع (مؤهل متوسط) ولا يعرف ما معنى السياسة، ولم يشارك في ثورة يناير، ولا في أي احتجاجات من قبل، وليس له علاقة بالإخوان ولا القوى الثورية (الليبراليين – اليساريين) على حد وصفه. الشيء الآخر كان الخطاب السلس الذي ابتلعه المواطن المصري بسهولة ومصداقية الذي كشف تفاصيل وأسماء المشاريع التابعة للقوات المسلحة، وأدت ردود الفعل الغاضبة من النظام المصري تجاه المقاول إلى مصداقية أكبر لحديثه، نتج عنها غضب عارم في الشوارع لآلاف المصريين مساء يوم الجمعة 20 ديسمبر2019 الماضي، ولكن تمّ احتواؤه بقوة الجهاز الشرطيّ في مصر عن طريق فض تلك التظاهرات بقوة مفرطة واعتقال المئات، لم يصدق أكثر المتفائلين ما حدث في هذا اليوم، حتى محمد علي نفسه، فصُور الجنرال السيسي قد مزّقها الشعب المصري وداس عليها بأقدامه، واستمرت تلك الاحتجاجات لعدة أيام في شوارع القاهرة ومُدن أخرى، في ظل ركودٍ سياسي، حتى إن جاء هذا اليوم الذي كُسِرَ فيه صنم التظاهرات الشعبية ضد رئيس الدولة المصرية، هنا كانت بداية النهاية لمصداقية محمد عليّ. سريعاً، بعد أن نفد مخزون أسراره عن المؤسسة العسكرية وفسادها، لذلك بات حديثه للمصريين مكرراً، ومع ازياد القبضة الأمنية واشتدادها بدأ المقاول يتحدث عن خطط ومشاريع سياسية مُستقبلية أثارت استهزاء البعض، مثل خططه بأن نأتي من كل محافظة بـ50 رجلاً عاقلاً يضعون دستوراً للبلاد، لكي نعيش كما تعيش الديمقراطيات في أوروبا، بل وأخرج "وثيقة ما بعد رحيل السيسي" سميت بوثيقة "التوافق المصري". التى أصبحت سخرية كل المصريين، امتزجت تلك السذاجة السياسية من المقاول مع ظهوره المتكرر على القنوات التابعة للمعارضة الإخوانية بتركيا كقنوات مكملين والشرق وإجراء حوارات مع الوجوه المحسوبة على جماعة الإخوان كمحمد ناصر ومعتز مطر وسيد توكل، انجرّ محمد عليّ مع تلك الوجوه في ترديد شعارات رنانة وحث المصريين على النزول إلى الشوارع دون خطة مسبقة. مع ذلك التقارب في الخطاب الإعلامي، حدث أيضاً تقارب سياسي، فلم يعد محمد علي يتبرأ من عباءة الإخوان كما قال في بدايات ظهوره، بل تصالح معهم، وصرح بتواصله مع رئيس الجماعة بالخارج الدكتور إبراهيم منير، واتفاقه معه على إخراج وثيقة ما بعد السيسي، ممّا أتاح فرصة للإعلام الرسمي في مصر بوضعه في دائرة مشاريع الإخوان المفرغة والتافهة.
وقد جاءت دعوته الأخيرة بالنزول للشارع، وسط خطاب سياسي لمعارضة اخوانية تائهة، وخطة ساذجة لا يُعتد بها، وعدم وجود قيادة تنظيمية حركية للشارع بالداخل المصري، فضلاً عن الوجود المكثف للأمن المصري في ميادين مصر كافة وخاصة وسط القاهرة، والاعتقال العشوائي للمشتبه بهم، وتفتيش الهواتف الخلوية للمواطنين، وفي آخر هذا اليوم ظهر محمد عليّ معلناً اعتزاله العمل السياسي وفشله في حشد المصريين للتظاهر، بل وحذف صفحة الفيسبوك الخاصة به للأبد، ولكن سرعان ما عاد للتحدث من جديد.
لقد عاد مرّة أخرى ليتحدث عن أزمة كورونا وتقاعس الدولة المصرية وإهمالها في الحفاظ على حياة المصريين، تمحور خطاب المقاول في الأيام الماضية حول الحديث عن مستشفيات الجيش المُغلقة أمام المصريين، وعن ازدواجية معايير وزارة الصحة في التعامل مع المريض الفقير من المريض الغني، وغير ذلك من مشاركة منشورات توضح استياء المصريين من النظام المصري في التعامل مع الجائحة، بدا عليه هذه المرة أنه لا جديد لديه سوى الانتقاد الدوري الذي تعوّد عليه المصريون على شاشات القنوات المعارضة الإخوانية في الخارج، لذا كانت ردود الفعل المصرية عليه بلا جدية أيضاً، معاناة مستمرة بلا حلٍّ حقيقي، وخطاب مفرّغ من الحلّ الواقعي لما يعانيه المصريون.
وفى ظل الدعوات المشبوهة التى أطلقها المقاول الهارب محمد على فى إسبانيا للخروج للتظاهر فى الشارع المصرى، بزعمه أنه اعتراضات على قانون التصالح وغيرها من المطالب، واستغلالا لحادث االأقصر بقتل الأمن لمواطن مصرى بكل وحشية وعنف، دعا المقاول الهارب للنزول الكثيف ضد السلطة.
وقام مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان الإرهاب، خلال اجتماعه السبت، بإصدار بيان جديد على لسان المرشد العام للجماعة الإرهابية، دعا بيان الجماعة شبابهم بعدم الانسياق وراء دعوات محمد على والنزول للشارع والمتابعة عبر المنصات الإلكترونية الخاصة بهم فقط.

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب