-ندالة- الجمهوريين قد تدفعهم إلى تعيين خلفٍ ل-غينسبيرغ- قبل انتخابات نوفمبر

لينا صلاح الدين
2020 / 9 / 22

قد كانت أشهر قاضية في المحكمة العليا في الولايات المتحدة. لا يمكن لمتتبع لقضايا المرأة والملفات الليبرالية بشكل عام أن يتغافل عن دور "غينسبيرغ" الذي أدته بجدارة وتصويتها لصالح القضايا الليبرالية وسط محكمة تعج بالقضاة الجمهوريين. وها نحن الآن نودعها في فترة مصيرية حرجة... فترة تتطلب بشدة تأكيد السيادة القانونية. فتردد السؤال الآتي: هل يمكن لوفاتها في هذا التوقيت أن تؤثر على مجريات الأحداث الانتخابية؟
إن هذا السؤال يُعرض بسبب القلق من ردة فعل ترامب والجمهوريون تجاه الخبر. فإما أن ترامب سيترك منصبها خالياً أو أنه سيتسارع لانتهاز الفرصة وتعيين قاضٍ من اختياره قبل احتمالية زوال الفرصة عقب نتائج الانتخابات القادمة، وفي كلا الحالتين فإن القرار سيثير استياء جهة ما. فإن قام بترك المنصب فإن ذلك سيأجج غضب الجمهوريين من أعوانه، رغم أن المحكمة العليا لا تفتقر إلى جمهوريين. وإن قام بتعجيل قرار التعيين فإن ذلك سيثير حفيظة الحزب الديمقراطي الذي سيعيد فتح ملفٍ قديمٍ أمام الحزب الجمهوري الذي لم يسمح من قبل لأوباما باقتناص فرصةٍ مماثلةٍ لتعيين قاضٍ في المحكمة العليا بعد خلو أحد مناصبها.
واحدة من أكثر السيناريوهات إرباكاً هي قيام ترامب بتعيين قاضٍ محافظ، مما سيؤدي لإنفلات الموازنة فيما يتعلق بمصير القضايا الجدلية الرئيسة التي يختلف عليها الحزبين الكُبريين في الولايات المتحدة، نظراً لأن السياسة الأمريكية تجيز بقاء القاضي في منصبه ما دام حياً، مما يعني بأن قرار التعيين لا يقتصر أثره على فترة إدارة الرئيس الحالي للبلاد، بل هي قرار مصيري أشد خطراً.
إن المعارضة التي واجهتها سياسات ترامب خلال حكمة في السنين الأربع التي انقضت لم تكن فقط من الجانب الديمقراطي، بل تضمنت عدداً من الجمهوريين الذين رأوا أن بعض قرارات ترامب لا تتوافق مع قيم الحزب، وأنه يستغل الحزب فقط لأهدافه الشخصية، ومع ذلك فإن نسبة الجمهوريين المشاركيين في الانتخابات لهذا العام تجعل النتائج متقاربة بينه وبين نظيره بايدن رغم تقدمه قليلاً على ترامب، ولكن وفاة غينسبيرغ قد ضخت دعماً جديداً لترامب كما تشير استطلاعات الرأي، مما أدى لتوتر في صفوف الديمقراطيين.
ومن الجدير بالذكر أن آخر وصية لـغينسبيرغ قد كانت ألا يتم استبدالها بقاضٍ جديدٍ قبل بيان نتيجة الانتخابات في نوفمبر، ولكن "ندالة" ترامب وإدارته قد دفعته سلفاً إلى التفكير في تعيينٍ فوريٍ لقاضية محافظة تمثل أهدافه وأهداف حزبه على حساب الليبراليين والعدالة، فإن تم ذلك فإن الولايات المتحدة ستشهد تأييداً قانونياً أكثر صرامة لقضايا تتعلق بحق الإجهاض، سياسة حمل السلاح، الهجرة، وزواج المثليين.