الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون

سعيد الوجاني
2020 / 9 / 22

لا يا سيادة الرئيس ، الكذب رذيلة وليس نعمة .... خاصة عندما
يكون مصدره رئيسا لجمهورية الجزائر ( الديمقراطية ) .
في لقاء صحافي مع مجموعة من الصحافيين الجزائريين يوم الاحد 20 / 09 / 2020 ، أكد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون " ... ان قضية الصحراء هي قضية اممية بيد الأمم المتحدة .... وأنها مسجلة من بين المستعمرات التي تنتظر تصفية الاستعمار ..... والجزائر لا مشاكل لها مع المغرب ... وان الملك الراحل الحسن الثاني عندما زار الجزائر في سنة 1989 ، وبحضور الملك السعودي فهد بن عبد العزيز بمنطقة " باب العسة " ... أكد على الحل الاممي لقضية الصحراء .... " وختم تصريحه " .... هيّا تُفتح الحدود .. " ...
ان ما جاء في كلمة الرئيس مع الصحافة الجزائرية ، بخصوص العلاقات مع المغرب التي اعتبرها ( اخوية ) ، وهي عدائية لا اخوية ، كله كذب لا أساس له من الصحة من جهة ، ومن جهة أخرى ، يتبين ان الرئيس الجزائري يبحث عن اية قشة تحمل المغرب مسؤولية تدهور العلاقات بين الرباط وبين الجزائر العاصمة ، ومن تم تبرئة الدور الرئيسي للجزائر في تعقيد وتدهور هذا العلاقات ، التي لم تكن يوما عادية ، بسبب ارتياب النظام الجزائري الذي كان يدعي ويتظاهر باشتراكية مُزيفة ، يهددها المغرب المندمج في النظام الرأسمالي المقابل ، وكأن الرباط والجزائر العاصمة ، يخوضان حربا بالوكالة ، عن النظامين ( الاشتراكي ) الذي تهاوى ، والنظام ( الرأسمالي ) الذي لا يزال يتحكم كقوة في السياسة الدولية ، وكأن الجزائر هي بلد اشتراكي حقيقي ، والمغرب نظام رأسمالي حقيقي ، في حين ان الواقع يبين ، انْ لا علاقة للجزائر مع النظام الاشتراكي ، كما انْ لا علاقة للمغرب مع النظام الرأسمالي ، فالجزائر ليست اشتراكية ، ولم تكن كذلك ، والمغرب ليس رأسماليا ، ولم يكن كذلك ..
اذن من المسؤول عن تدهور العلاقات الجزائرية المغربية ، مع العلم انها لم يسبق ان كانت عادية ، فبالأحرى القول انها كانت ممتازة وتدهورت من بعد .
أولا . ان التناقض بين النظامين الجزائري والمغربي ، هو تناقض بنيوي ، وهو صراع سبْق للسيطرة كقوة قائدة على كل شمال افريقيا ، وهذه الحال ، يعني ان قضية الصحراء بالنسبة للنظامين المتصارعين ، هي قضية سيطرة ووجود ، قبل ان تكون صراع حدود .
ان النظامين العروبيين المغربي والجزائري المتناقضين ، ملكي وجمهوري ، يحملان في بنيتهما أسباب تباعدهما ، وأسباب تناحرهما . ومن خلال العقلية العروبية للنظامين التي تنهل من ثقافة حروب وصراع البدو ، فان تصور اية علاقة طبيعية بين النظامين ، سيكون فقط مظهرياً وشكلياً ، تغلب عليها الدسائس ، ويغلب عليها النفاق ، وتطغى عليها الحيطة والحذر .. ولنقولها صراحة .. فما دام في المغرب نظام ملكي ، وما دام في الجزائر نظام جمهوري ، فان أي حديث عن العلاقات الطبيعية ، سيكون من باب المجاملة ، والكذب ، والنفاق ... ، وهذا يعني ان الحالة الوحيدة التي يمكن ان تصبح فيها العلاقات بين البلدين طبيعية ، هي ان يصبح المغرب جمهوريا ، او ان تصبح الجزائر ملكية ، بل حتى في هذه الحالة الافتراضية ، فبسبب العقلية العروبية البدوية ، التي يهيمن عليها العقل الإنقلابي الإستفرادي ، فان علاقة الدولتين ، سواء كانتا جمهورتين ، او كانتا ملكيتين ، لن تصبح عادية ، فأحرى ان تصبح ممتازة ، والسبب في ذلك ، هو غريزة الاستقواء ، والسيطرة ، وحب التملك والافتراس ... فلا الجزائر الملكية ستكون متناغمة مع المغرب الملكي ، ولا المغرب الجمهوري سيكون متناغما مع الجزائر الجمهورية ... وهذا هو مصير أي علاقة قد يفكر فيها مستقبلا ، حتى من قبل شباب الدولتين ، ان تكون عليها العلاقات السياسية والدبلوماسية ، بينهما متميزة ، ومغايرة للعلاقات الحالية المبنية على النفاق ، والخداع ، والاكاذيب .... ، أي ان الجزائري يستحيل هضم المغربي ، والمغربي يستحيل هضم الجزائري ، وقد فعل الاستعمار الفرنسي فعلته في هذه التركة من الصراعات التي لن تنتهي يوما ، حتى ولو أصبحت الجزائر ملكية ، او اصبح المغرب جمهورية ..
ان الجزائر لن تنسى هزيمتها في حرب الرمال التي لا تزال تحفر فيها ، وتؤرق مضجعها ، والمغرب لن ينسى واقعة أمغلا واحد وأمغلا اثنان ، ولن ينسى انقلاب الجزائر عليهم في قضية الصحراء ، خاصه وانّ تسجيلا موجود للهواري بومدين ، يؤكد فيه دعم الجزائر للمغرب في قضية الصحراء ، وانّ الجزائر سترسل جيشها ليحارب مع المغرب خلال ثمانية وأربعين ساعة ، انْ دخل في حرب مع اسبانيا ..
ثانيا . ان تصريح الرئيس الجزائري للصحافة الجزائرية بكون الصحراء هي قضية تصفية استعمار ... وان الجزائر لا مشاكل لها مع المغرب ... وان الحسن الثاني عندما زار الجزائر في سنة 1989 ، صرح " بباب العسة " ، وبحضور الملك فهد بن عبدالعزيز ، ان قضية الصحراء بيد الأمم المتحدة ، أي انها تصفية استعمار ، وان المستعمر هنا بالطبع هو المغرب .... لخ ، هو كذب ، والخطورة حين يكذب الرئيس الجزائري على الأموات ، الملك الحسن الثاني ، والملك فهد بن عبدالعزيز ، والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد ، الذي تم ابعاده حين قرر الاصطفاف الى جانب الحق والتاريخ ، بتدعيم ، وتأييد مغربية الصحراء . وهنا اسأل الرئيس عبدالمجيد تبون :
اذا لم تكن هناك علاقة للنظام الجزائري بقضة الصحراء ، لماذا صفّى النظام الجزائري ، وبالضبط جنرالات الجزائر ، الرئيس بوضياف عندما قرر الاعتراف بمغربية الصحراء ؟
وحين يربط الرئيس الجزائري مشكل اغلاق الحدود بالمغرب ، ويدعي اشتراط المغرب فتحها ، بتخلي الجزائر عن عداوتها له في ملف الصحراء ، فالسؤال الذي نطرحه على سيادة الرئيس يبقى هو : من اغلق الحدود بين المغرب وبين الجزائر ؟ هل المغرب ام الجزائر ؟
الكل يتذكر العملية الإرهابية التي تعرض لها المغرب في مدينة مراكش في سنة 1994 ، على يد كوماندو إرهابي جزائري ، جندته المخابرات الجزائرية من فرنسا ، لضرب استقرار المغرب ، لخلط الأوراق بما يؤثر على نزاع الصحراء ، وبما يعمم انتشار الإرهاب التي اكتوت منه الجزائر ، التي كان جيشها مسؤولا عن جميع التصفيات التي تعرضت لها دواوير ومداشر باسم (GIA ) .... ، وعندما لم يقم المغرب بإغلاق الحدود بينه وبين الجزائر ، رغم ان الضربة الإرهابية كانت من صنع الجزائر ... فما قام به المغرب ، هو فرض التأشيرة على الجزائريين الحاملين للجنسية الفرنسية ، عند دخولهم الى المغرب ... وهذا الاجراء وفي ظل الضربة الإرهابية الجزائرية لفندق أسني ، يبقى عملا سياديا لأية دولة ، ريثما تزول أسباب الضربة ، وتعود الأمور الى أوضاعها الطبيعة ... ولو كانت الجزائر صافية في نيتها وفي مقاصدها ، لكانت ان تعامل المغرب بالمثل كما تفعل جميع الدول ، فتقوم من جانبها بفرض تأشيرة على كل الشعب المغربي عند قراره الدخول الى الجزائر ... لكن ما قامت به الجزائر وبتهور ، وهي كانت تبحث عن سبب ما ، وتنتظر مناسبة او خطأ ما من قبل النظام المغربي ، حتى يعطيها ذريعة ، وحجة لإغلاق الحدود التي كانت تهيء لها .... لذا ما ان فرض المغرب التأشيرة وهو اجراء سيادي ، حتى بادرت الجزائر الى اغلاق الحدود ، وربطت إعادة فتحها بحل نزاع الصحراء بواسطة الاستفتاء وتقرير المصير ... أي انفصال الصحراء ....
فكيف يكذب الرئيس الجزائري في ندوته الصحافية حين يقول " ... الجزائر لا مشاكل لها مع المغرب .... ونزاع الصحراء بيد الأمم المتحدة ، لأنه تصفية استعمار .... ويؤكد ... هيّا فتحوا الحدود ... " ....
فمن يستمر في اغلاف الحدود ؟ اليس الجزائر التي تقرن وتربط فتحها بقبول المغرب بالاستفتاء تقرير المصير في الصحراء ؟
ثم من يتصور انه في سنة 1989 ، وبحضور الملك فهد بن عبدالعزيز ، اعتبر الملك الحسن الثاني قضية الصحراء تصفية استعمار ، أي ان الملك اعترف بان المغرب يستعمر الصحراء ؟
فعلى من يذب الرئيس الجزائري ؟ للأسف يكذب على الأموات ، الحسن الثاني ، فهد بن عبدالعزيز ، والشاذلي بن جديد ..... واتحدى الرئيس الجزائري إنْ لم يكن حقاً يكذب ، انْ يعرض الشريط الصوتي الذي يقول فيه الحسن الثاني ، انّ المغرب يستعمر الصحراء ...
رحم الله الشاعر احمد شوقي الذي قال :
والصدقُ أرفعُ ما إهتزّ الرجال له / وخيرُ ما عوّد أبْناء في الحياة ابُ
وإنّما الأمم الاخلاق ما بقيتْ / فإنْ هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا