تعديلات الدستور العراقي الحالي.. حق ولكن يراد به باطل

علي عرمش شوكت
2020 / 9 / 21

مضى على اصدار الدستور العراقي الحالي، مايقارب من العقد ونيف من السنين. وقد ولد ملغوماً ويفتقر تكوينه للاجماع الوطني. ومع ذلك لا يخلو من الفقرات الصالحة بل ويمكن وصفها بأنها تنتسب الى لب الديمقراطية. وعند هذه العتبة اقتضى الفرز والتأشير على ابرز تلك المواد الدستورية، التي تجري عملية تعديلها وان كان صواباً. الا انه جاء لغاية في نفس الاوساط اللاعبة المتلاعبة فيما سمي بـ " العملية السياسية " ومقصدنا في ما نتناوله هي المادة الدستورية {76 الفقرة اولاً } . المعنية بتشكيل الحكومة من قبل الكتلة الفائزة في الانتخابات. لقد تعرضت هذه المادة الدستورية الى التلاعب والاختراق الفاضح. كما ان العديد من مواد الدستور الاخرى، لم يكن نصيبها اقل خرقاً وتلاعباً ، غير انها " اغتصبت " اذا جاز هذا الوصف. بمعنى تغيير جوهر ما تعنيه الى الشكل الذي يخدم المتنفذين.
ويبدو في هذه المرة تتعرض ذات المادة الى استهداف له مغزى اقل ما يقال عنه، غير نزيه، وان كان ظاهره مطلوباً ويمكن ان يرحب به، الذي مفاده اعادة مفاعيلها الى ما حددها الدستور، الذي يحكم: بان تأخذ الكتلة التي تفوز بالانتخابات حقها في تشكيل الحكومة. وليست التي تتشكل بعد اجرائها. عليه اصبح من اللازم ان تكشف الدوافع المستترة لهذا الاهتمام القاضي لارجاع مفعول المادة الى جوهرها الدستوري. ان الملفت حقاً لهذا الانشغال الساخن من كونه قد جاء من قبل ذات القوى السياسية التي تلاعبت بالمادة المذكورة وعوقت فعلها المشرع عام 2010 على اثر فوز "القائمة العراقية" واعطاء حق تشكيل الحكومة لغيرها كتلة {التحالف الوطني} التي تم تشكيلها بعد الانتخابات. و بدافع بقاء رئاسة مجلس الوزراء لطائفة محدد دون غيرها و ذلك ليس ببعيد عن الضغط الاقليمي
وعودة على بدء. ان الجهود التي تبذل حالياً وتحت واجهة التعديلات الدستورية، وبخاصة استهداف المادة " 76 اولاً " ليس سوى العمل على جعل " الترشيح المباشر " الذي جاء في قانون الانتخاب الجديد، وهو مطلب جماهيري " غير واقعي ويتبرر شطبه، لانه من الصعوبة البالغة تشكيل الكتلة الاكبر في سياقه، ومن ثم يصبح معطلاً ولا يتلائم مع غاية تشكيل الحكومة وفقاً لما نص عليه الدستور. وفي خضم ذلك نصل الى منعطف ملتهب يحتدم فيه الاصتدام بين منطوق الدستور وبين نصوص نظام الانتخابات. لذا توجب التصدي من الان طرح المعالجة المسبقة لقطع الطريق على من يبتغي عرقلة اجراء الانتخابات المبكرة واحباطها كواحدة من مطاليب حراك الشارع. ان كل ما اشرنا اليه ما هو الا تجليات لمساع متوحشة مذعورة لايقاف مجرى الانتفاضة. مما يدعو ايضاً الى عدم الاكتفاء بالمعالجة. انما يجدر التحذير من خلق الفوضى المرسوم لها كآخر وسيلة لايقاف زحف عصف التغيير الذي تتلبد سحبه الواعدة في سماء العراق
ان كل الاساليب والاحابيل سواء جاءت خلف ادعاء تعديل الدستور او اعادة النظر بقانون الانتخابات فضلاً عن اهمال تعديل قانون المحكمة الاتحادية او نسيان قانون الاحزاب، كلها تصب في مجرى ابعاد الانتخابات المبكرة والتشويش على حملة "اللجنة الخاصة" لمكافحة الفساد التي تشكلت مؤخراً، وبدأت حسنأ، وستمضي الى غايتها لتصفية الفساد والمفسدين.. لنرى غداً والغد لناظره قريب