ظاهرة الفقر تطفو على سطح النفط العربي

خليل اندراوس
2020 / 8 / 8


خلال هذه المرحلة، مرحلة انتشار جائحة كورونا، تتعالى وتيرة التحذيرات من ازمة اقتصادية عالمية طاحنة بما في ذلك منطقة الشرق الاوسط وخاصة دول الخليج العربي – لا بل الامريكي – والسعودية.

فصندوق البنك الدولي بل صندوق النهب الدولي لمصلحة طبقة رأسمال المال العالمي، يحذر من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة نتيجة الازمة الاقتصادية التي يمر بها العالم وتمر بها منطقة الشرق الاوسط، وهذه التطورات لا بد ان تؤدي الى تأجيج الاحتجاجات والمظاهرات والاضرابات والاعتصامات من قبل شعوب الدول المختلفة، وما يجري في اسرائيل والولايات المتحدة اكبر مثل على ذلك، فنتيجة للاجراءات الوقائية والحجر الصحي بسبب وباء فيروس كورونا المستجد يتعمق عجز الميزانيات في كل دول العالم بما في ذلك دول رأس المال العالمي – الامبريالي. ولكن عجز الميزانيات في الدول الفقيرة – دول الجنوب ستكون اعمق واخطر على اقتصاد هذه الدول بل على حياة ووجود هذه الشعوب بسبب تخلف وتأزم الخدمات الصحية والتي ستزيد من نسبة الامراض والوفيات بمرض فيروس كورونا المستجد، وامراض اخرى.



فاجراءات الحجر الصحي تؤثر على معظم الانشطة الاقتصادية في العالم اجمع، خاصة الدول الفقيرة والتي تعاني من ازمات اقتصادية قبل ظهور هذا الوباء.

وبموجب تقرير "صندوق النهب الدولي" من المتوقع ان تنكمش الاقتصادات التي تعتمد بالاساس على الطاقة، في دول مجلس التعاون الخليجي، بل "مجلس التخريب الخليجي" بنسبة 7,1% أي اقل بـ 4.4% من التوقعات السابقة قبل ظهور وباء وجائحة كورونا المستجد. بالاضافة الى ذلك فقدت اسعار النفط نحو ثلثي قيمتها مع تراجع الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كورونا، ومن المتوقع ان تخسر الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الاوسط حوالي 270 مليار دولار من عائدات النفط والوضع سيكون اكثر تضررا وكارثيا في الدول التي تعاني من حروب وصراعات داخلية سببها سياسات "الثالوث الدنس" – الولايات المتحدة واسرائيل ودول الخليج والسعودية، ومثل على ذلك ما يجري في اليمن وليبيا وسوريا ولبنان.



فالانكماش الاقتصادي في هذه الدول سيكون اعمق واكثر كارثيا، وستصل نسبته الى 13%. وبموجب تقرير صندوق البنك الدولي – "صندوق النهب الدولي" ان يتراجع نصيب الفرد (وليس نصيب طبقة رأس المال الكومبرادوري – الوسيط لهذه الدول والتي تعاني من الفساد داخل هذه الطبقة ومؤسسات دولها)، من الناتج المحلي الاجمالي في تلك الدول من 2900 دولار في 2018 – 2019 الى 2000 دولار فقط هذا العام. وهذا سيزيد ويعمق التحديات الاقتصادية والانسانية القائمة في هذه الدول وسيعمق ازمة الفقر والبطالة المرتفعة اصلا في هذه الدول. وهذه الازمة ستؤدي الى اشتعال الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في هذه الدول وخاصة اذا جرى رفع وتعميق اجراءات الحجر الصحي والاغلاق، وتعاظم الفقر وعدم المساواة داخل هذه الدول أي الدول العربية خاصة، قد يخلق تحديات وأزمات في مجال المحافظة على الاستقرار بالنسبة لحكومات والنظم الاستبدادية لهذه الدول.

وبموجب تقرير صندوق البنك الدولي – "صندوق النهب الدولي"، ستؤدي هذه التطورات الى عجز كبير ومتزايد في مستويات الدين العام الى 95%، من الناتج المحلي الاجمالي لدى مستوردي النفط في دول الشرق الاوسط "العربي" بحلول نهاية هذا العالم. ومن المتوقع ان تزداد مستويات الديون بسرعة في السودان الى 258% من الناتج المحلي الاجمالي، ولبنان الى 183% ومصر اكثر من 90%.



كذلك حذر صندوق النقد الدولي من ان التراجع المحتمل في العمالة الوافدة، والتي تشكل اكثر من 70% من القوى العاملة في بعض البلدان المصدرة للنفط وهذا سيؤثر سلبا على احياء الاقتصادات في هذه الدول وبموجب تقرير صندوق البنك الدولي يعمل حوالي 25 مليون مغترب في دول مجلس التعاون الخليجي – مجلس التخريب والتآمر الخليجي ومجلس الاحتضان والتطبيع مع "الدبر" اليهودي – الصهيونية، حيث يشكل هؤلاء العمال المغتربون حوالي نصف سكان هذه الدول، وهي السعودية والامارات والبحرين والكويت وعُمان وقطر.

وحسب اقوال جهاد ازعور التي ادلى بها الى وكالة "فرانس برس"، بانه مع ظل عدم اليقين الحالي، يمكن ان يتجه الوضع للأسوأ موضحا: نحن في وضع غريب حيث لا يزال مستوى عدم اليقين مرتفعا، عدم اليقين بشأن القدرة على السيطرة على الوباء وانتشاره وعدم اليقين بشأن التعافي "الاقتصادي" نفسه وعدم اليقين بشأن اسعار النفط". وكاتب هذه السطور يضيف، وعدم اليقين بشأن قدرة هذه الدول بدفع مليارات الدولارات للولايات المتحدة الشيطان الاكبر، على حساب شعوبها، من اجل الحفاظ على انظمة هذه الدول الرجعية الاستبدادية، لكي تمارس دورها التخريبي في منطقة غرب آسيا بالتعاون مع الصهيونية العالمية وقادتها الامامية في الشرق الاوسط واسرائيل.

وهنا لا بد ان نذكر بان جائحة كورونا جعلت ظاهرة الفقر تطفو على سطح النفط، سطح ثراء آل سعود ومن حولهم من اصحاب رؤوس الاموال والشركات العابرة للقارات ودول رأس المال العالمي، فالناتج القومي للسعودية يقدر بـ 653,2 مليار دولار وهذا الامر يجعل السعودية تأتي في المركز العشرين في قائمة الاقتصادات الاكبر على مستوى العالم وهذا يجعل السعودية تتربع على "عرش" قائمة الدول العربية الاكثر ثراء.

مصدر الثروة السعودية هو النفط الذي يمثل 73% من الايرادات الحكومية، ثم تأتي بعد ذلك عدة مصادر ايراداتها صغيرة جدا بالمقارنة لمصدر الثروة الاول النفط، مثل الرسوم الجمركية او عائدات الحج التي لا تتعدى نسبتها 0.5% من اجمالي الناتج المحلي.



وتشير التقارير الرسمية المنشورة على موقع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية الى ان احتياطي النفط في المملكة قد بلغ حوالي 266 مليار برميل بينما تخطى انتاج السعودية من البترول حاجز 10 مليون برميل في اليوم.

وتتصدر السعودية قائمة المصدرين العالمية، ورغم انخفاض سعر برميل البترول في الآونة الاخيرة الا ان ذلك لم يغير من كون السعودية الرابح الاكبر من البترول، حيث ان تكلفة انتاج البترول السعودي هي الارخص على الاطلاق، بسبب استغلال الايدي العاملة الوافدة من العديد من دول العالم ومنها العربية والاسلامية.

ولكن غنى هذه الدولة التي تسيطر عليها طبقة رأس المال الكومبرادوري الوسيط لا تعني بالضرورة غنى جميع سكانها بل بالعكس، هناك طبقة عاملة وشرائح اجتماعية تعاني من البطالة والفقر، وما يسمى بالتقارير والاحصائيات الاقتصادية بمتوسط الدخل ونسبتها في السعودية 23.550 دولار لكل فرد سنويا، ما هي الا آلية "ماكرة" متوحشة يستخدمها اقتصاديو العالم الرأسمالي العالمي ومؤسساته مثل صندوق البنك الدولي، بهدف اخفاء نسبة الفقر في دول رأس المال، الغربي ودول النفط بهدف اخفاء الفوارق بين الاغنياء والفقراء في هذه الدول ودول العالم اجمع، حيث يتمتع عدد قليل من الافراد بغناء فاحش، فمثلا في السعودية حسب معلومات وقائمة مجلة فوريس هناك 13 سعوديا في قائمة اغنى اغنياء العالم.

امتزاج الغنى الفاحش مع الفقر المدقع في هذه الدول دليل واضح على وحشية وبربرية الاقتصاد الرأسمالي العالمي، اقتصاد السوق الحرة بالاضافة الى فساد واستبداد الانظمة الرجعية في دول النفط "العربية"، وهذا دليل على هشاشة النظام الاستبدادي السعودي المعتمد على النفط والذي لا يأخذ في اعتباره ومسؤولياته مكافحة ظاهرة الفقر، فالمعلومات الرسمية حول مشكلة الفقر في السعودية غير متاحة ولا يتم النشر عنها.



وفي لبنان نتيجة للازمة الاقتصادية الصعبة بل الكارثية وخصوصا خلال السنة الاخيرة، هناك زيادة بنسبة ومعدل الجرائم مثل السرقة والقتل مقارنة مع السنوات الماضية، فهذه الازمات الاقتصادية وظاهرة الفقر والبطالة والصراعات الاثنية والدينية والتآمر والفساد تدفع الدول العربية الى مصير صعب والى التآكل من الداخل وهذا ما يريده الغرب الامبريالي والصهيونية العالمية وقاعدتهما اسرائيل بمشاركة طبقة رأس المال الكومبرادوري الوسيط في العالم العربي – هذا ما يريده الثالوث الدنس.