في تناقض الوجود من أجل الموت والبحث اللامتناهي عن الخلود

زهير الخويلدي
2020 / 8 / 5

استهلال:
"ان الفعل الفلسفي، المخترق بالقلق من أوله الى آخره ، ينبثق من العدم ويتلاشى في غياهب الظلام"1
ما فتىء سؤال ما الحياة؟ يطرح من قبل الأسطورة والدين والعلم والفلسفة والفن دون الوصول الى قرار بشأنه وما لبث ان يعاد طرحه في كل حقبة من الزمن دون القدرة على العثور على مكمن غموضهز ولعل السر في ذلك هو أن معرفة الحياة لا تتوقف في نقطة معينة يبلغها الكائن الحي حينما تنبثق الحياة نفسها بل حينما تتوقف وتتجمد في عروق الحي وتتحول الى نقيضها ويتضح ان الفروق بين الكائنات الأخرى والإنسان ليست طبيعية ولا تهدد بانتهاء الانسان بل هي حدود ثقافية وحواجز اصطناعية لا تجفف الحياة أو تقلل منها بل تطورها وتنميها وتسمح بتغييرات في كيفية وطرق تمتع الانسان بها. لكن كيف يتمسك المرء بالبقاء على قيد الحياة من جهة أولى ويدرك بصفة مبكرة محدوديته وسفره الحتمي نحو الفناء من جهة مقابلة؟ ألا يوجد تناقض بين رغبته في الوجود ومحافظته على نفسه وتناهي طبيعته وادراكه أحقية الموت؟
أغلب الظن أن لفظة الحياة هي Vie في اللسان الفرنسي وLife في اللسان الأنغليزي وLeben في اللسان الألماني، والظاهرة الحية هي على خلاف الظاهرة الميتة والمادة الجامدة، والأكثر تداولا أن الخصائص المادية المميزة للحياة هي التمثل والتجدد والتعضية بينما الخصائص البنيوية هي الاستقلال الذاتي والانتظام الذاتي والإنشاء الذاتي، ولذلك كان قانون التطور الخلاق هو المعبر عن طبيعة الحياة ، وكأن الكائن الحي هو الموجود الذي يسعى دوما نحو تحقيق أنموذجه المميز والمحافظة عليه بالفعل المبدع وكأن الكائن البشري سمي الانسان لأنه أكثر الكائنات الحيوية اندفاعا وذكاء ومهارة وقصدية2 . كما أن فعل الحياة هو مجموعة من الكيفيات الجوهرية والقدرات الطبيعية التي يتمتع بها كائن منظم ذاتيا وموهوب بملكات والتغذي النمو والتكاثر والعاطفية والوجدان والذكاء، على خلاف الحياة التي تشير الى التنظيم والوجود والتواجد والمعية والتكيف مع الطبيعة والفاعلية في المحيط والنشاط الوظيفي والتعضية. لكن هل الحياة موضوع معرفة أم تجربة معيشة؟ وتعاش من جهة الطبيعة أم من جهة الثقافة؟ وما الفرق بينها وتجربة الموت؟ هل هما متناقضان أم متعاقبان؟ واذا كان الميت يخلف الحي هل يمكن للحي أن ينبثق من الميت؟ ومن يكون له القدرة على خلق الكائن الانساني واماتته واحيائه وبعثه من جديد؟ ألا يعي الكائن البشري محدوديته في الزمان؟
1- التغلب على الخوف من الموت:
" لاخوف من الموت، لأننا حينما نكون نحن، الموت لا تكون، وحينما تكون الموت نحن لا نكون"3
من المرجح ألا تقل مسألة الموت أهمية في الفلسفة عن ظاهرة الحياة وقد طرحت في اطار التساؤل على خلود الروح وموت الأجسام ولفظة الموت هي mort في اللسان الفرنسي وDeath في اللسان الأنغليزي وSterben في اللسان الألماني وقد تم تناول هذه المسألة في اطار النظرة الذاتية الى الموت أو اطار التصور الوجودي باعتبارها وضعية قصوى يشعيش فيها الانسان التجربة عبر موت الغير وينتهي الى الاقرار بأنه كائن وجود ليموت ولذلك يشعر بالخوف والألم ويتحول الأمر الى عدمية وغثيان وجزع. لقد عالجت الفلسفة اشكالية الموت من زاوية السقوط والتناسخ والتشكيل والقيامة والانبعاث والتلاشي والإخفاق واللحظة والأبدية والسرمد والأزل والمبدأ والمعاد والظهور والحياة الأخرى والانتظار والترقب والوعد والأمل والجزاء والخلاص والغبطة والراحة والسعادة والخير الأسمى والأزل والأبد والسرمد والمعاد والشهادة والإقرار4 .
بطبيعة الحال يتعين على كل فكر فلسفي يهتم بالحياة أن يمر بتأمل تجربة الموت وأن يأمل في البقاء والاستمرارية ضمن رؤية أخروية تتنزل في فنومينولوجيا القيامة وما تطرحه من تقاطع بين الوعد والشهادة والإقرار. وقد عالج ريكور هذه المسألة الأنطولوجية في شذرات أخيرة نشرت بعد رحيله تحت عنوان » أن نحيا حتى الموت «5 بحث فيها عن جواب لسؤال: ماذا يمكنني أن أقول عن موتي؟ وكيف نصنع عتبة ارادة الوجود بعد الموت؟ ولماذا يفضل المرء الحياة ويتشبث بالبقاء ويبخس الموت ويطمح الى الحياة بعده؟
2- التسلح بالرغبة في الحياة:
" ارادة الحياة سابقة على كل عقل...الحاضر صورة الحياة، والحياة جوهر الارادة، والارادة حضور مستمر"6
في البداية اهتم بول ريكور بظاهرة الموت في كتابه قبل الأخير » الذاكرة، التاريخ، النسيان« في فصلين هما الكينونة من أجل الموت والموت في التاريخ وكان ذلك بعد تطرقه الى المراجعة الفلسفية التي قام بها هيدغر لمفهوم ديلتاي حول ترابط الحياة بوصفها امتداد بين الولادة والوفاة تحت رعاية التجربة الأصيلة للكينونة من أجل من الموت واعتباره هذا المفهوم يعاني من فقر دلالي وخال من أي أساس أنطولوجي. بيد أن ريكور يرى في التمييز بين الولادة والموت وبين الماضي المنقضي والخارج عن السيطرة والماضي الذي كان والذي يظل موضع الانهمام الانساني حلا للإشكال الذي يثيره الموت وتاريخية الفترة الممتدة بين الولادة والوفاة ويحاول التفريق بين الكينونة من أجل الموت والكينونة نحو الموت رافضا فكرة التاريخ كاستعادة للموتى مفندا الرؤية الأخروية للموت وميتافيزيقا الحياة منتصرا الى علم التاريخ بماهو مشاهدة لأحياء الزمن الغابر عبر تمثيلية فعلية7 . بيد أن ريكور علق في قراءات2 في ملف الذي خصصه للشخص على كتاب ب.ل. لندسبيرغ المعنون: »محاولة حول تجربة الموت« 8 واستوقفه قوله التالي:» الوعي الموت يسير جنبا الى جنب مع التفريد الانساني« 9 ، وقد استخلص من ذلك حتمية الموت وخصوصيته بالنسبة الى الفرد وانتبه الى أهمية المشكل الأنطولوجي الذي يطرحه حول العلاقات البيذاتية وصلة الانسان بمصيره ووجوده الشخصي وكذلك الدور الاجتماعي الذي يقوم به والتجربة التاريخية التي يقحم فيها الغير مشاركة وتعاطفا.
وفي هذا الصدد ان ضرورة الموت ليست امتداد لامكانية محايثة للوجود الشخصي وإنما تهبط بشكل مفاجىء على الحياة الانسانية وتأتي من بعيد ومن الخارج ومن موقع متعال ومفارق لتضع الوجود الشخصي في حالة أزمة وتشكل تهديدا مباشرا بالعدم وتمثل خطرا حقيقيا على بقائه بالرغم من كونها الامكانية الأكثر جوهرية للذات والأكثر تجذرا في الحقيقة الأبدية والوجود الكلي المفعم بالأمل والرجاء10 . بناء على ذلك ان التحمل التراجيدي لحقيقة الموت ليس تعبيرا عن هشاشة تكوينية وضعف بنيوي بقدر ماهو انتصار تفاهة الكائن البشري وتعبير عن عظمته الإتيقية في تقبل مصيره وانتظار زواله الحتمي. إذا كان الموت في نظر هيدغر اصابة في عين الذات يضع خاتم الأصالة على مجمل التجربة التي يواجه فيها الدازاين نهاية قدراته الخاصة به ويتحمل تبعة هذا القدر الذي يصيب عين الذات دون أن تتمكن من ايصالها الى الغير وإذا كان الجزع الانساني من الذهاب نحو الفناء تجربة تتمتع بالكثافة الأنطولوجية وتخضع الزمان غير المحدد للطبيعة والتاريخ الى القانون القاسي للتناهي الفاني ، فإن ريكور يكشف عن تعدد النسب الى الموت من جهة الذات والأقربين والآخرين ويجعل من المؤرخ محامي الانسان الذي يموت ومن التاريخ العلم الذي يمنح الرحمة لأموات الماضي بإعطائهم قبورا ومدافن ويصوب نظرة استردادية للغائبين عن التاريخ حينما يصرح: »إني أقترح بمعنى متواضع قراءة بديلة لمعنى الموت والفناء حيث الارجاع الى الجسد الخاص يفرض علينا المرور بالبيولوجيا والعودة الى الذات عن طريق تملك صبور لعلم خارج تماما عن نطاق الموت المشترك« 11 . لكن كيف يمكن تحرير ظاهرة الموت من الماضوية والتغييب؟ والى أي تعبر مسألة الوضع التاريخي عن حزن التناهي واحتمالية الفناء البشري؟
يعاني الكائن الذي هو نحن في كل مرة -أو الدازاين بلغة هيدغر- من عدم الاكتراث بفهم نفسه ويتجاهل أن التفكير في معنى الوجود أمر يهمه أكثر من أي كائن غيره وأبعد من أية مسألة أخرى وبشكل مخالف للمقاييس الزمنية المتداولة وينبهه الى تفكر ما وراء الأشياء الحاضرة أمامه والأمور الواقعة تحت أيديه. وحينما يواجه هذا الكائن الانفتاح المتعلق بكينونته ويحاول تلقي الإنهمام كهيئة نظرية وعملية في ذات الوقت فإنه يعيش الانفعال الناتج عن القلق بحكم طبيعته العاطفية ويمارس التصرف الاجتماعي كشرط ضروري للكينونة مع الغير وينفتح على الكل البنيوي للكائن المواجه لنفسه ويشرع في الهروب من ذاته. وبأي حال ليس من قبل الصدفة أن ترتبط اشكالية الموت بالغيرية الجذرية وتطرح ضمن الهيئات الزمانية الثلاث للحاضر وهي الذاكرة بوصفها حاضر الماضي والانتباه بوصفه حاضر الحاضر والانتظار بوصفه حاضر المستقبل. ما يهم ريكور في هذا التحليل الفنومينولوجي الذي يقوم به هيدغر هو تقديم قراءات بديلة من نص الكينونة والزمان والانفتاح على فضاء مشترك لمواجهة مسألة الكينونة من أجل الموت وذلك بتأسيس الأنثربولوجية العينية من خلال اعطاء معنى كثيف لمقولة الإنهمام وتأسيس الظواهر وجودانيا. فهل تحيل ظاهرة الموت الى اللاأصالة بالنسبة الى لكائن من أجل الموت أم الى اشكالية الفناء وتناهي الأفق الفاني من وجهة نظر وجودانية؟ وهل يفهم بمعنى الشمولية والكلية أم بمعنى الانفتاح والإمكان؟ وهل هو انغلاق أم انفتاح؟ هل هو عدم اكتمال ونقصان في اندفاع الحياة أم اكتمال وتمام في الوجود؟
3- الكائن بين الفناء والبقاء:
" تعود دراسة ظاهرة الموت عند هيدجر الى البحث عن معناه ووجوده أو ماهيته"12
يكشف ريكور عن توتر شديد بين اقتدار الانسان على امكانية الوجود الكلي ولاإنتهاء الكينونة من أجل الموت والفناء وعن تصادم بين انفتاح الكليانية التي ترتوي أبدا وانغلاق النهاية في صورة سياج، ويعلن عن أن كينونة الدازاين بوصفها الانهمام الذي تحمله طيلة حياتها اليومية في الانشغال بالذات ورعاية الغير تجلي تفوق المستقبل على الماضي والحاضر في تشكيل الزمانية الأصيلة، كما ينتبه الى ترابط مقدرة الانفتاح الملازمة للقلق مع امكانية الهروب أمام الذات عينها وبقاء الدازاين جوهريا أمام ذاته13 .
كانت نتيجة هذا كله أن الكينونة من أجل الموت هي كينونة مغلقة على امكانية مفتوحة ، وبالتالي يضحى الموت الامكانية الأكثر التصاقا بالدازاين وأيضا الامكانية المطلقة وغير المتجاوزة وقوة مقلقة للاتعينها ولاتحددها وارتباطها بانتظار نهاية وشيكة الحدوث وترقب خاتمة معروفة بشكل يقيني ومسبق 14. وإذا كان الأمر كذلك، فمن الصحيح عندئذ أن سلطة الكينونة من أجل الموت تقضي على موارد الانفتاح عند الكينونة الممكنة وأن التهديد الوشيك بموضوعية الموت يضع حد لفرح اندفاع الحياة وينتج القلق. في هذا الاطار يرجع ريكور الى حنة أرندت في كتابها وضع الانسان الحديث ومعارضتها وسواس القلق من الموت بفرح الولادة وتثمين تجربة انفتاح الوجود الممكن في الحياة النشطة على مقولات الشغل والحرفة والفعل. علاوة على ذلك يتخذ ريكور قرارا وجوديا بمواجهة الموت متسلحا بالغبطة التي يتمناها من يريد الحياة ولذلك يربط بين العبودية والموت من جهة والحرية والحياة من جهة ثانية أسوة بإسبينوزا القائل: " إن الانسان الحر يفكر أقل شيء في الموت، وحكمته هي تأمل ليس في الموت بل في الحياة"15 . ولعل أوضح وأجرأ ما في كلام ريكور عن الموت هو افتراضه قيام حوار بين الفيلسوف والمؤرخ حول الموضوع ومعارضته بين المقدرة على الموت وإمكانية الموت بوصفها أحد المقدرة اللصيقة بالكينونة وتنزيله هذا الاشكال ضمن العلاقة بالجسد الخاص وما يتضمنه من رغبة وجهد وشهوة وطاقة من أجل الكينونة. المقصود بالعلاقة التي يشيدها الموت بالجسد الخاص هي ما تقوم به البيولوجيا من البرهنة على الموت بوصفه المصير الحتمي للجسد الموضوعي والمقابل لظاهرة التكاثر بواسطة التناسل الجنسي. هكذا تساعد المعرفة الموضوعية للموت على تملك لحظة تسجيل الموت داخل فهم الذات كتجربة خاصة ووضع مهدد بالفناء. على هذا النحو يتغاير الوعي البيولوجي بواجبية الموت مع ارادة الحياة والرغبة في العيش واشتهاء كينونة الكل وتتحول الضرورة الواقعية للموت الى اقتدار على الموت وقبوله وتسليم به وحب له، وبالتالي ينبثق حب الموت من الحكمة الإسكاتولوجية وبؤرة الحميمية ويكون هبة اقتصاد المحبة ويتقبله الانسان بالترحيب بالنظر الى كونه انقطاعا حتميا للمقدرة على الكينونة الأكثر أصالة وعلى الرغم من طابع المغايرة الجذرية لرغبتنا في العيش وارداتنا المستمرة في الحياة وجنوحه الى مواجهته وتحديه أحيانا ويدفع ضريبة استقباله دائما. لقد كان فعل التفلسف دائما تعلم كيفية الموت والتدرب على مواجهته بأقدام ثابتة وقلوب مطمئنة وذلك بنزع غرابته وخارجيته وافتكاك منه أكبر تفوق يحرزه علينا وهو الغازه16 . من جهة ثانية يرى ريكور أن ظاهرة الموت تشير الى التعددية وذلك لكونها طريقة في الكينونة بين البشر ضمن الباقين وأيضا مع الآخرين وأن تجربة موت الغير تثير فينا القلق والتعجب وبالتالي يعترف بأن عدم أصالة ترقب موت الغير هي حيلة خبيثة للتخلص من عبء مواجهة حقيقة موتنا الخاص وملاقاة الفناء الحتمي بطريقة ملموسة بالرغم مما يثيره موت القريب من حزن ناتج عن الانفصال وشعور بالفقدان.
بيد أن ريكور ينتبه الى أمر هام وهو أن الانزعاج من فقدان الآخر قد يؤدي الى شكل معين من فقدان الذات وكذلك الحزن على الآخر المبالغ فيه هو يعبر عن الضياع المسبق للحياة الذاتية وبالتالي يدعو الى معالجة الحزن والمصالحة مع الخسارة والفقدان حتى يتم التعود على موت القريب والتسليم بموتنا. " إن استباق الحزن الذي يصيب أقرباءنا بسبب موتنا يمكنه أن يساعدنا كي نقبل موتنا وفي المستقبل على أنه خسارة نحاول أن نتصالح معها" 17 .
غاية المراد عند ريكور هي فتح اشكالية الموت في التاريخ وتحقيق انتشارها في ثلاثية الذات والأقرباء والآخرين وذلك بالتقدم خطوة اضافية واستقبال رسالة أصيلة من موت الآخرين الذين ليسوا من الأقرباء. لكن ماهو الدرس الذي تستفيده الكينونة العامة من ظاهرة الموت العنيف والمباشر في التاريخ والسياسة؟
يميز ريكور بين الموت العنيف والمباشر والموت اللطيف أو الرحيم، واذا كان الأول من الأشياء الموضوعة تحت تصرف الانسان وفي مقدوره بما أنه طريق ضروري تسلكه الجماعة من جهة التاريخ والسياسة تبرم من خلاله عقدا وتفوض أمرها الى طرف ثالث هو صاحب السيادة ضامن الأمن والحماية من الفوضى وحرب الكل ضد الكل فإن الثاني يتعلق بالأقربين ويعادل الخلاص والسكينة. ما يلفت الانتباه أن الموت العنيف يرفض الخضوع الى الترويض والسيطرة ويشوه بسبب رغبة النزاع ويمكن أن يُحيل الى الاغتيال وهو العدم عن طريق الافناء المستهدف ويشير أيضا الى الانتحار باعتباره اغتيال موجه ضد الذات تقوم به الذات ضد نفسها ينتهي بالرحيل عن الدنيا والاختفاء عن الوجود18 . وعلى هذا المنوال أيضا يشكل الاغتيال عند ليفناس ، في كتابه الشمولية واللاتناهي، تهديدا للعلاقة التي تقيمها الذات مع موتها الخاص وليس فقط لاستمرارها في الحياة ودرجة من العنف المطلق حينما يتحول الى نوع من القتل ينزل بالغير وأمر وشيك الحدوث يأتي من نقطة مجهولة في المستقبل ويشكل امكانية مقلقة للعلاقة مع الغير تتربص بالذات. يترتب عن ذلك أن الاغتيال هو تهديد محض قادم من غيرية مطلقة ينتج لدى الانسان الشعور بالخوف ليس من الموت بل من عنف الغير والعدم الذي سيترتب عنه، وبالتالي يتحول الاغتيال الى افناء مبرمج وموت عنيف يمارسها الأخر المجهول ضد الذات و» إن تطابق الموت مع العدم يصح على موت الآخر في عملية الاغتيال« 19 ، والرد الحقيقي على هذا الاحتمال المخيف والتهديد المباغت الذي يمثله هوس الاغتيال يكون باستحالة الافناء الأخلاقية. هكذا تفتح اسكاتولوجيا الموت التي يؤسسها ريكور أفقا نحو التأمل الصامت في حال الذات في ماوراء الموت ويتساءل مع ليفناس: هل هو عدم أم بداية جديدة؟ والجواب كون الذات ليست كينونة من أجل الموت بل كينونة مضاد له وبالرغم عنه لفتحه فضاء التجربة حتى تتجلى الطيبة المنتصرة على الأنانية . هكذا تنتصر الكينونة على الموت بأن تذهب في ماوراء الماهية في طريق سياسة الطيبة وتؤسس الارادة التي تمتلك مركزها خارج ذاتها عالما غير شخصي يمتلك معنى ضمن رؤية هادئة ووقورة وفي اطار شهادة أنطولوجية مطمئنة على حدث الانسان يموت بالرقاد مع الآباء والانضمام الى القوم. إن الفيلسوف يدرك ضمن مساواة عادلة حقيقة أن كل الناس هم مثلي، قبلي وبعدي، يجب أن يموتوا ، وهو لذلك ينفتح على هذه التجربة ولا يرى في تجربة الانسان يموت أمرا عاديا مبتذلا بل مواجهة صريحة للعنف المنبعث من الموت بوصفه العدو الذي يجب أن يعتاده المرء والواقع الذي يجب أن يشهد عليه. » إن الاقرار هو النمط الصحيح الذي يعرض فيه أمامنا كي ندركه مفهوم المقدرة على الوجود الكلي وكذلك مفهوم الوجود من أجل الموت« 21 . أي اللازمة الماضية للإقرار الخاص بالمقدرة على الادراك. بناء على ذلك تتعلق الإقرارAttestation بالضمير والوجدان وترتبط بالمستقبل أكثر من الماضي والحاضر وذلك لتميزه بالمقدرة على السبق ولكونه يخص مستقبلية الانهمام عند مواجهته للوضع التاريخي في أبعاده الثلاث. الجدير بالملاحظة أن الإقرار يوجد في الحياة اليومية وفي المحكمة وعند المؤرخ الذي يحاول أن يدرك أحداث الماضي من خلال تجارب حية من الانتباه شهادات حاضرة ووثائق وأرشيف. من الجلي أن الاقرار في الحاضر يتعلق بالمقدرة على الفعل والانفعال في مستوى الكلام والممارسة والسرد والمسؤولية والذاكرة مع استعادته للشهادةTémoignage على الماضي واستباق المستقبل. كما يلجىء المؤرخ الى الكتابة من أجل التدوين ولكي يمارس فن الدفن ويجعل من القبر أرض معالجة الحزن ومن الضريح المكان الذي يستريح فيه الموتى وذلك بافتداء الغائب والتمييز بين الذي كان والذي انقضى.
علاوة على ذلك يحاول ريكور ابراز الكثافة الأنطولوجية لقساوة الموت العنيف ويجعل من تاريخ الموت هو الفعل عينه الذي يصنع التاريخ ويبعث على الحياة وذلك عن طريق استدعاء الغائب الى التوقيع ونفض الغبار عن المردوم وإزالة الحجب عن المنسي وعن كل المحكوم عليهم بالموت وهم على قيد الحياة نتيجة التهميش والازدراء والنسيان والاستبعاد. وبالتالي يتحول الطقس الجماعي لدفن الموتى التي يقوم بها المؤرخ الى تذكرة حية بعملية اقامة القبر وعلامة استدامة للحزن يحركها الباقون على قيد الحياة. كما يذكر ريكور الغائب عن التاريخ وهو الميت الذي يمثل الآخر الذي لا يذكر إلا بوصفه قد انقضى وتحول الى أثر والى ما كان، وبعبارة أخرى هو الصامت الذي اضمحل وترك أثر والحاضر المتغيب بسبب سطوة محاكم التفتيش الدينية وقرارات الاستبعاد السياسي من المشاركة في آلة الانتاج والتبادل. هكذا يتحول واقع الموت الى فعل افناء وآلة حقيقية لإنتاج التخالف والغيرية وتجربة لصنع التباعد والغياب والتخفي ولكن الأدب واللغة عن طريق السرد والكتابة يمكن أن تقلب الأدوار وتحول الغياب الى حضور والفقدان الى استرجاع والصمت الى كلام وتصنع من مقبرة الموتى حضور وسط الأحياء بحيث يصير الدفن بالكتابة من وجهة نظر سردية صناعة للأموات كي يكون هناك أحياء بترك مكان للقارىء وتحريضه على الإنشاء والخلق والمشاركة في الكتابة وصناعة الحياة من رماد الموتى.» إن السردية المحضة ليست هي التي تم تجاوزها ولكن تم معها تجاوز وظيفة العذر، التوهم الواقعي الذي يجر عمل التاريخ الى جهة سرد الحكايات، أن الانشائية تعطي للقارىء مكانا، وهو مكان يجب ملؤه، إنه واجب الصنع".22 غير أن الموت في التاريخ لا يتعلق فقط بإغفال الناس البسطاء والصمت عن الجموع من العاميين الذين ليس لهم اسم يميزهم ولم يقوموا بأي جهد استثنائي ولم يتركوا أثرا بل هو موت الذين ساهموا في صنع الأحداث وحازوا على شهرة ومجد وتذكر أسماؤهم باستمرار من المؤسسين والموظفين والحكام والملوك. على هذا الأساس يتحدث ريكور عن موت الجسم السياسي بسبب الخلع الديمقراطي الذي يقوم به الصوت الصامت للمهمشين والفقراء وقيام الحشود الضخمة بالانتفاض ومشاركتهم في انقضاء الحكم المتسلط. هكذا يعالج ريكور أنطولوجيا من أجل الموت بأنطولوجيا مضادة للموت تتغذى من هرمينوطيقا الشهادة على الماضي وفنومينولوجيا الانتباه الى التجارب المعيشة ولإسكاتولوجيا الإقرار بالمستقبل والوعد بالأمل. لكن ماذا يقصد ريكور بمفهوم الحياة ؟ كيف يرتبط بالشباب ويطرح ضمن الانتقال من جيل الى آخر؟
" إن الشباب ليس عمرا من الحياة بل إنه استعارة للقوة التشكيلية للحياة"23 والمقصود من ذلك أن طرح موضوع الشباب هو الدفاع عن الحياة والاهتمام بموضوع الولادة والاحتفال بقيم الأرض بينما طرح موضوع الشيخوخة هو التنبيه على اقتراب الوفاة والاهتمام بموضوع الموت والاحتفال بقيم الماوراء. وبرغم الاختلاف مع فيلهام ديلتاي فإن ريكور يتوقف عند الترابط البنيوي الحيوي لديه ويعتبره حقل دلاليا غنيا يمكن أن يعبر عن كثافة الحياة ويعكس المجموعة البنيوية النفسية التي تفصل بين الولادة والوفاة. وبأي حال، ليس من قبيل الصدفة أن يتحدث ديلتاي عن تسلسل الحياة أو ترابط الحياة كمنطوق للتجربة المعيشة نفسها وأن يرفض اقتران الموت بتناهي التفكر الذاتي ويقر بالوحدة الحية الروح التي تفهم ذاته عبر توسط شبكة تتشكل من معنى الحياة والتاريخية والتطور والحرية وتعكس التماسك الداخلي للحياتية. لا نبالغ ان قلنا إن التفكير الأنطولوجي يعتني بالعقدة القائمة بين الحياة والتاريخ ويهتم بالقدر والمصير وينظر الى مفهوم الجيل باعتباره نقطة مكثفة تحتضن مفاهيم الولادة والأصل والنسل والبنوة ويعتبرها المؤسسة التي تعمل على نقل الميراث والجهاز الذي يركز عليه الكائن الحي وتتشكل استمرارية الحياة. كل من قرأ ديلتاي وتمعن مفهوم تماسك الحياة يبدو له أن الامساك بحبل الحياة لا يتم بتثبيت النسب وإنما بصنع الرابطة المؤسسة لأن الحياة لا تحيا لوحدها بل الانسانية بأسرها هي تأسيس الكائن الحي الناطق والنشط والتاريخ هو علم الكائن الحي المتكلم الذي هو في طور التأسيس وموضوعه ليس الماضي بل الجديد و وحين يتحدث عن الأموات فلكي يفسح المجال للأحياء كقوة نشطة وحركة ضخمة منبعثة. من المعلوم أن الحياة التاريخية تطرح عملية الغاء المسافة بغية اعادة تملك التراث وإعادة تفعيل الماضي في الحاضر بشكل مختلف ضمن شعرية القيامة التي تتأسس على اعادة تشكيل الخيال وتكرار العمل المتبادل للقوى الحية من أجل توسيع مفهوم الدين والتوجه نحو المستقبل ضمن أفق انتظار وتوقع الأمل. ان رهان ريكور هو اسقاط من حسابه كل إسكاتولوجيا للذاكرة والتاريخ والنسيان توضع بصيغة التمني لكي يتمكن من بلوغ ذاكرة سعيدة تنعم بالطمأنينة ولكي يقدر على ممارسة تجربة من التاريخ تتميز بالتواصل مع الآخر ولكي يستطيع تجاوز اللاّيقينيات التي تسيطر على علاقات البشر بالنسيان. في هذا الاطار يعلن هيدجر في الفقرة53 من الوجود والزمان ما يلي: "ومع ذلك ، هناك موقف آخر محتمل. يمكن للمرء أن يقف أقرب ما يمكن حتى الموت. وهذا يعني أنه يمكن للمرء أن يرتبط" بالنهاية ". فكيف سيتعامل ريكور مع هذه الإشارة الأنطولوجية الأساسية التي وقع من خلالها فيلسوف الغابة السوداء ظاهرة الموت؟
هذا الأمر واضح بما فيه الكفاية مادام ريكور يواجه في التأمل الرائع لكتابه الأخير أن نحيا حتى الموت ما يسميه إسكاتولوجيا الرحمة مع ادراكه الاستحالة الفكرية والروحية للرؤية الساذجة لعالم آخر يكون في شكل نسخة مضاعفة ومثالية عن عالمنا الذي عشنا فيه ودعوته الى تخطي العتبة المتعلقة بكل تصوراتنا وتمثلاتنا السابقة والانفتاح على أفق جديد وغير معهود كله انتظار وأمل ولشروع الجدي في طرح الأسئلة التالية: ماذا يمكنني أن اقول عن موتي؟ وكيف أتخطى عتبة الرغبة في الوجود بعد الموت؟
خاتمة:
في هذا التأمل الجميل جدا ، تجرأ الفيلسوف بول ريكور ، 83 سنة عام 1996 ، على مواجهة السؤال: "ماذا يمكنني أن أقول عن موتي؟" وطرح السؤال الوجودي العنيد "كيف" تنعى إرادة الوجود بعد الموت؟ "24
هذا التفكير الطويل والعميق في تجربة الوفاة ودار حول قضية الرحيل وعلاقته بالموت وحقيقة القيامة Résurrection وما سيحدث في ماوراء الحياة قد جاء في شكل حوار مع ناجين من مخيم الابادة وهما ليفي وسمبرون ومكافحة كتاب المفسر كزافييه ليون ديفور Xavier Léon-Dufour حول القيامة. في حين كتب ريكور الفصل الثاني في شكل شذرات في الفترة الممتدة بين 2004 و2005 وتطرق فيه الى أزمنة الأثر وزمن الحياة وتحاور مع دريدا ومع البابا وطرح قضية الأخير Le dernier بأسلوب فيه الكثير من الاعياء وفكر في الصدفة التي جعلته مولودا مسيحيا وما ترتب عن كونه فيلسوفا مسيحيا. من المرجح أن مواجهة ريكور لمعضلة الأملEspérance الذي لا يمكن تجاوزه تصب في زهد الخيال حينما يريد هذا الأخير انتاج تمثلات تطمح الى الإمساك برغبة الاستمرار في الوجود بعد الوفاة ولكنها لا تستطيع أن تتخطى عتبة تمثلات الانبعاث وتسقط في قياس الغائب على الشاهد وتصور الآخرة على غرار الدنيا. هكذا يتم استدعاء الخيال قصد اختراق معضلة الموت وبسط نفوذ الديمومة والبقاء والاستمرارية في الوجود ومواجهة الحد الذي لا يمكن تحديه وضخ الشجاعة التي تمكن الانسان من الحياة الى حد قدوم الموت25 . بيد أن » أثر بول ريكور، إذا أُخِذ في مجموعه، يتجلى دون شك في اللوغوس الفلسفي. ويمثل بالفعل خطابا فلسفيا مستقلا ازاء كل نفوذ سواء كان نفوذا دينيا أو لا".26 أن يحيا الى حد الموت من التسلح بالحداد الى البحث عن السكينة ذلك هو الأمر الجوهري الذي ظل مخفيا على الرغم من وجوده بالقرب من ريكور الانسان وبذل جهدا للكشف عنه رويدا رويدا في نهاية المطاف. من الضروري حسب ريكور أن نجعل من العتبة رغبة في الوجود بعد الموت بواسطة الفرح وبالأحرى من خلال الغبطة التي يحصل عليها الكائن الآدمي من الرحمة التي ينالها أملا في الوجود بعد الوفاة27 .
والحق أن الذاكرة والتاريخ يرتبطان بالأموات بينما تهتم الإتيقا والسياسة بالأحياء ويتدخل السرد كوسيط رمزي ليس لإحياء الموتي ولا للحيلولة دون اماتة الأحياء بل قصد المشاركة في صنع الحياة الجيدة.» إن الذاكرة بلا سرد هي لا شيء وان فعل السرد بلا فعل اصغاء هو لا شيء"28 والمقصود هو اعتبار الحي من الموت دون يأس أو خوف وترك المجال الى القارئ لكي يشارك في الاقبال على الوجود. وبالتالي لا يمثل الموت نهاية للحياة في الزمن المشترك بحق بل عتبة للمرور الى حياة أخرى مغايرة. في الختام يعترف ريكور بأمرين لطالما ناضل الانسان على استبعادهما في حياته وهما: أولا الانسان كائن ميت بالضرورة ، وفي مستوى ثان استحالة أن يكون المرء محبوبا من قبل الجميع ، ولذلك يسببان له الشعور بالحزن والزهد في الحياة والاضطراب في التمثلات الخيالية عن الحالة التي يكون عليها بعد الوفاة ويؤثر سلبا على الاعداد البشري لمواجهة تجربة الموت أثناء الاحتضار وحدس الذات لما تصير جثة هامدة.من هذا المنظور يؤكد ريكور على شهوة الحياة دون أن يهمل الرجاء في الخلاص والأمل في الراحة يوم القيامة واستحقاق الجزاء والحصول على الشكر والعطاء كمقابل للعمل الصالح وما بذله من ابداع وخلق.هكذا ينقلب الموقف النظري ولا يكون الموت هو الحقيقة المطلقة بل الحياة هي أكثر واقعية وانكشافا ولا يقدر الموت على حجبها بل هي التي تجعل الموت عتبة نحو ماهو أبقى وأزلي حسب التصور الأخروي. يستذكر ريكور هنا قولة أرندت: » الناس لم يُخْلَقُوا من أجل أن يَمُوتُوا وإنما خُلِقُوا من أجل يَخْلِقُوا« 29 . والحق أن استهداف الحياة الجيدة من طرف عين الذات لا يتم إلا مع الاخرين ومن أجلهم ولا يتحقق إلا في مجتمع عادل توزع فيه المنافع والحقوق بشكل منصف ويقع الاحتكام الى الصفح والمصالحة والغفران. ثمة رابط خفي بين شهوة الحياة والبهجة المنبعثة من الرضا الباطني والرحمة الإلهية ولذلك تنسحب الشكوى التي تسبب العذاب وتختفي المناجاة التي تعكس الألم وتحل محلها العتبة التي تفتح على البهجة ويعيش الانسان تجربة خيرية الوجود وسعادة الوجود الطيب وتنقشع سحب الشر وتطلع شمس الخير. ان منابع الحياة تضرب بجذورها في التجارب البشرية الأكثر عمقا وتجذرا وتنتصر على وضعيات الموت البائسة الموقعة في الشر وعلى الاهتمامات الفردية الفاشلة وتفتح دروبا على استحقاق الوجود الأرحب.بين اذن أن حب الحياة ناتج عن الرغبة في الخلاص واشتهاء الوجود والثقة في العناية الالهية والشعور بالطمأنينة والعطاء المتبادل بين الجزئي والكلي ومن التصور الإسكاتولوجي المنتصر للحياة على الموت. زد على ذلك لا تبحث شعرية القيامة على ديمومة الحياة الدنيوية والمحافظة على الوجود الواقعي بل تفجر رغبة الكائن في الكينونة وشهية الآدمي في الاتحاد بالمطلق ودرك الحياة الأبدية ومجاوزة العتبة وتخطي التناهي والأمل في الشهادة على الحق والنظر في الجمال المطلق وخلود الروح الى الكينونة الطيبة.» من يرد أن ينقذ وجوده يخسره ومن يريد ان يخسر وجوده ينقذه« 30 ، عند هذا الحد الإسكاتولوجي الذي يتقاطع فيه المخيال الزمني وتخيل الأبدية يعطي مبدأ الأمل الأولوية الى المستقبل على حساب الأزمنة الأخيرة وتتجلى أعلى درجات الإتيقا الإيجابية في التخلع من شواغل الدنيا وضرورات الحياة الجسمية. غاية المراد هو أن » التنبؤ بمملكة الله يرتبط بالانفصال السلبي ( الانعطاء) والقوة الايجابية للانفصال، والتوفر الأساسي الذي يحكم كل الانتظارات الحيوية حول الآخر الذي هو بقائي «.31 فماذا يحدث للكائن البشري بعد انفصال الجسد عن النفس ؟ وماذا عساه يشاهد ويكون؟ وهل يقدر ان يعيش ترجبة موته الخاص؟ ومتى يفك شيفرة هذا اللغز؟
الاحالات والهوامش:

[1] « De bout en bout, l’acte philosophique, transi d’angoisse, procède du néant et se disperse dans les ténèbres. ». Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, edition seuil, Paris, 2000, p.456.
[2] معن زيادة ،الموسوعة الفلسفية العربية، معهد الإنماء العربي، بيروت، 1988، الجزء الثاني، صص.397-401.
[3] أبيقور، الرسائل والحكم، دراسة وترجمة جلال الدين سعيد، الدار العربية للكتاب، تونس،1991، 245 صفحة.
[4] معن زيادة ،الموسوعة الفلسفية العربية، معهد الإنماء العربي، نفس المرجع ، صص.794-801.
[5] Voir Ricoeur (Paul),Vivant jusqu à la mort: Suivi de Fragments, éditions du Seuil, Paris 2007. 144 p.
[6] أرتورشوبنهاور، العالم كارادة وتمثلا، ترجمة سعيد توفيق وفاطمة سعيد، المركز القومي للترجمة، المجلد الثاني، القاهرة 2017، 795 صفحة.
[7] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.557.
[8] Landsberg P.-L. l’Essai sur l’expérience de la mort, 1937, réédition le Seuil, 1992.
[9] Ricoeur (Paul), Lectures 2, la contrée des philosophes, Edition seuil, Paris, 1992. pp.191.194.
[10] Ricoeur (Paul), Lectures 2, , op.cit. p.192.
[11] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, op.cit. p.457.
[12] Aimé Mbadiguime Guemdje, Heidegger et le problème anthropologique : le statut du dasein dans l’ontologie fondamentale, institut catholique de Yaoundé, 2005.
[13] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.463.
[14] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.465.
[15] Spinoza, Ethique, Partie 4, proposition 67. Voir Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. pp.465.466.
[16] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.467.
[17] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.468.
[18] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.469.
[19] Levinas E, Totalité et infinie, Essai sur l extériorité, Martinus Nijhoff, La Haye,.1961.p.209.
[20] Levinas E, Totalité et infinie, Essai sur l extériorité, , op.cit. p.213.
[21] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.471.
[22] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.478.
[23] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.383.
[24] Ricoeur (Paul), Vivant jusqu’à la mort, op.cit. p18
[25] Pierre Bühler et Daniel Frey (-dir-), Paul Ricoeur : un philosophe lit la Bible, a l’entrecroisement des herméneutiques philosophique et biblique, editions Labor et Fides, Genève, 2011,p.97.
[26] Pierre Bühler et Daniel Frey (-dir-), Paul Ricoeur : un philosophe lit la Bible, a l’entrecroisement des herméneutiques philosophique et biblique, ,p.07.
[27] Ricoeur (Paul), Vivant jusqu’à la mort, op.cit. p.35.
[28] Ricoeur (Paul), Vivant jusqu’à la mort, , op.cit. p.63.
[29] Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, , op.cit. p.636.
[30] Landsberg P.-L. l’Essai sur l’expérience de la mort, , op.cit. p.63.
[31] Ricoeur (Paul),Vivant jusqu’à la mort , , op.cit. p.87.


المصادر والمراجع:
أبيقور، الرسائل والحكم، دراسة وترجمة جلال الدين سعيد، الدار العربية للكتاب، تونس،1991.
أرتورشوبنهاور، العالم كارادة وتمثلا، ترجمة سعيد توفيق وفاطمة سعيد، المركز القومي للترجمة، المجلد الثاني، القاهرة 2017، 795 صفحة.
معن زيادة ،الموسوعة الفلسفية العربية، معهد الإنماء العربي، بيروت، 1988.

Ricoeur (Paul),Vivant jusqu à la mort: Suivi de Fragments, éditions du Seuil, Paris 2007. 144 p.
Ricoeur (Paul), Lectures 2, la contrée des philosophes, Edition seuil, Paris, 1992
Ricoeur (Paul), Mémoire ,Histoire, Oubli, Edition seuil, Paris, 2000,
Aimé Mbadiguime Guemdje, Heidegger et le problème anthropologique : le statut du dasein dans l’ontologie fondamentale, institut catholique de Yaoundé, 2005.
Landsberg P.-L. l’Essai sur l’expérience de la mort, 1937, réédition le Seuil, 1992.
Spinoza, Ethique, Partie 4, proposition 67.
Levinas E, Totalité et infinie, Essai sur l extériorité, Martinus Nijhoff, La Haye,.1961.p.209.
Pierre Bühler et Daniel Frey (-dir-), Paul Ricoeur : un philosophe lit la Bible, a l’entrecroisement des herméneutiques philosophique et biblique, editions Labor et Fides, Genève, 2011.