التاريخ يعيد نفسه!!!

مشعل يسار
2020 / 7 / 18

عام 2005 حين قرر الأميركي ومعه الصهيوني والرجعي العربي أن دور سوريا في لبنان انتهى، وأن لبنان يجب أن يرجع إلى القطار الأميركي الأصيل، اغتالوا "زلمتهم" الحريري لا كرهاً به وهو السياسي النيوليبرالي الأمين، بل استجابة لضرورات الفوز مجددا بمناطق النفوذ المعهودة التي حولوها إلى ما يشبه لعبة الشطرنج.
فجعلوا بلداننا العربية بشعوبها المغلوبة على أمرها ساحة لمؤامراتهم (لمن لا يحب نظرية المؤامرة!). فجروا "ثورة الأرز" الملونة بلون أرز لبنان الخالد وأعطاها اسمها هذا الرئيس الأميركي نفسه. وطردوا جيش سوريا الشقيقة وضباط جيشها المرتشين على يد البرجوازية اللبنانية، هذا الجيش السوري المتواجد في لبنان كل ذاك الوقت (30 عاماً) بلا مبرر ولا ضرورة ولا أي نفع لحركة التحرر العربية من الإمبريالية.
اليوم يكرر التاريخ نفسه ويجهد الأميركي-الصهيوني-الرجعي العربي في حلف واحد متحد ضد الوجود المسلح لحزب الله الذي لا يزال في غياب أي قوة ردع أخرى يردع إسرائيل عن القيام بهجماتها يومياً على لبنان، وعن تطاولها على مياه لبنان وأراضيه وغازه البحري.. لكن حزب الله ليس مقاومة لبنانية محضة ولا يمكنه كما لا يمكن غيره في لبنان من مقاومات أو من أعداء للمقاومة أن يكون مستقلا تماما عن أي قوة إقليمية أو دولية لها مصلحتها في دعمه. لذا يجب أن ننطلق من الواقع لا من الخيال والمثال!
اليوم ترى الولايات المتحدة منفذة السياسات الإسرائيلية والمصالح الإميركية العليا في الشرق الأوسط وواجهتها أن الأوان قد آن لطرد سلاح حزب الله كمقاومة لبنانية لإسرائيل من درب "صفقة القرن" الآيلة إلى تصفية القضية الفلسطينية وتثبيت تشريد الشعب الفلسطيني وتغييبه كليا. وضم قطاعات من الضفة أي القضم المتدرج لفلسطين، وهذا بداية الغيث.
خير سلاح في وجه حزب الله وحلفائه الدولار العزيز على قلوب اللبنانيين، وخاصة على قلوب زعمائهم الطائفيين من الإقطاع السياسي وبنوكهم المرتبطة ارتباط الكومبرادور بالبلد الأصل بما أن اقتصادهم الريعي غير المنتج والبادئ تطوره في هذا السبيل بقوة منذ مجيء رفيق الحريري إلى السلطة. فالدولار اليوم يقارع سلاح حزب الله. وبما أن حزب الله لم يفعل شيئا إيجابيا "ثوريا" في السياسة الداخلية لصالح التخلي عن هذا الدولار لا حين تغاضى عن "لا أخلاقية" وفساد من تقاسم معهم السلطة في الماضي ولا حين صار – شكلياً - يحكم وحده الآن. والبرجوازي الإمبريالي الأميركي المصدّر للجوائح والفيروسات مع دولاراته يهوى كثيرا التحدث عن الأخلاق والعفة ومحاربة الفساد وهو أبو الفساد وأمه. أيُعقل أن يكون الأميركي غير عالم بأخلاق تلميذته في السرقة والخسة البرجوازية اللبنانية الطفيلية التي كان يديّنها المليارات منذ عشرات السنين فتسرق معظمها وتهربها إلى الخارج ولا تنشئ أي اقتصاد في الداخل لأجل مستقبل البلاد وأبنائه. تصرف وتهدر بلا حساب، والناس نيام على حرير الحريري الأب ثم الحريري الابن...
اليوم جاء يوم الحساب. السيد حسن نصرالله هدد الإسرائيلي والأميركي بـ"قتله" رداً على تخيير العدو لنا بين السلاح والجوع. وها هو الجوع قد أتى وصار في صحن الدار. وكما يقول المثل: إذا كان هناك في مسرحية ما سلاح معلق على الحائط، فستطلق منه النار في آخر حلقات المسرحية. لكن هل إن استعمال السلاح ضد العدو اللئيم سيطعمنا خبزاً؟
السلاح يجب أن يكون حاميا لاقتصاد منتج نعيش منه لا من دولار جاء يشتري ولاءنا لأهله. لذا على الحكومة المقاومة أن تفكر في بدائل حقيقية عن دولار الرخاء المستعار! وهنا لا بد من أخذ زمام المبادرة واللجوء إلى أي مصدر آخر للتنمية الفعلية رغم كل مقاومة هذا الخيار من قبل الطابور الخامس الكومبرادوري المتمثل في زعماء الطوائف وفي المصارف التي تعمل فقط لمصلحتها الشخصية. المصارف يجب أن تعمل لمصلحة تنمية الاقتصاد الفعلي وإلا وجب تأميمها. نعم تأميمها. والخوف من هذه المصطلحات في زمن اللئام عار وهزيمة. على من يريد خيرا للبنان من القوى السياسية الحاضرة اليوم أن يطور فكره وسياسته في اتجاه بناء اقتصاد فعلي يكون فيه للدولة الدور الأكبر ويتم فيه إخضاع رأس المال لمهام التنمية بالذات، لا أن يخدم جيبه كما هي حال المصارف اللبنانية الخاصة التي نهبت مال المودعين وجنت على هذا القطاع إلى الأبد.