فيروس متلون بألف لون، ولا يصيب إلا المؤمنين به!!

مشعل يسار
2020 / 7 / 10

========
خلال فترة "الوباء الكوروني"، من منا لم يلاحظ أن هذا الفيروس نكِد وفي الوقت نفسه انتقائي في نكَده.
فإذا كنت صينيًا، فسوف تسقط في الشارع في أثناء إصابتك به.
وإذا كنت بيلاروسياً أو سويديًا، فقد لا يلمسك على الإطلاق لأن مسؤوليها السياسيين يحترمون شعبهم ولا يؤمنون بخزعبلات بيل غيتس وأمثاله ولهم من العزة والكرامة ما يمكّنهم من أن يرفضوا الضغوط ومحاولات شراء ذممهم.
وإذا كنت إيطالياً وتريد أن تحصل على المساعدة المرضية أو مساعدة الوفاة عن قريب لك توفي وهو طاعن في السن من الضمان الصحي فإن عدد من يقبض على أرواحهم فيروس كوفيد-19 بالذات وليس أي فيروس أو مرض آخر مهما كان عضالاً يفوق المعقول.
وإذا كنت في روسيا مثلا أو بريطانيا شخصًا مشهورًا، رئيسَ وزراء أو وزيراً أو ممثلا سينمائيا إلخ فلن يأتيك المرض منه خطيراً، وستشفى منه وتصبح بصحة جيدة في غضون يومين، وفي نفس الوقت لن تحمل العدوى إلى أحبائك وأصدقائك ودائرة معارفك.
وإذا كنت واحداً من بين المليار إنسان الذين يعيشون في أحياء فقيرة وأكواخ صغيرة بدون مجارير أو مياه أو كهرباء، فقد تعيش حياتك كلها دون أن تعرف (لأن ليس عندك لا تلفزيون ولا إنترنت) أنك كنت تعيش كل هذا الوقت وأنت "حامل للمرض ولكن بلا أعراض" فيما ينتشر في العالم حولك الوباء مالئاً صخبه الأرجاء.
وإذا كنت أمريكيًا من أصول أفريقية تطيح تماثيل مؤسسي الولايات المتحدة وتشارك في المسيرات والمظاهرات ويقبّل ويغسل رجليك شرطي أبيض ويقدم البيض الباقون فروض التوبة لك على التمييز العنصري الذي مارسه أجدادهم ضدك لأن هذا هو ما يريده الديمقراطيون في صراعهم مع ترامب، فاعلم أن الفيروس يخاف من السود ومن كل هذه الأشياء.
وإذا كنت سورياً فالخوف منه يصبح أشد من الخوف من الحرب الدائرة هناك منذ سنوات والتي أخذت أرواح وبيوت عشرات بل مئات الألوف وهجّرت الملايين من الشباب والشيوخ والأطفال على السواء.
وإذا كنت لبنانياً فستنسى ما فعله بك مدى الأشهر الأخيرة فيروس البنوك الذي "زلّطك" حتى من لباسك الداخلي، وما سرقه من خزينة بلدك زعيمك المحبوب مدى الثلاثين سنة التي مضت بعد كل ارتكاباته ورجاله خلال الحرب الأهلية البغيضة لأن فيروس الكورونا إياه أخطر على الحياة من الجوع الذي أنت فيه إن كنت من ذوي الدخل المحدود وتتقاضى ليرة أُفقِدت في خلال شهر بفعل "قانون قيصر" كل قيمتها حيال الدولار الأميركي العظيم! لذا تراك ترتدي الكمامة وإن كنت تسير وحيدا في الشارع أة تقود سيارتك وحيداً. فالجو كله عابق برائحة الكورونا!
على الصعيد العام، وباء كوفيد-19 يفرض عليك من خلال سلطتك الفرعونية الإقامة الجبرية في منزلك لا تبرحه لأكتر من بضع عشرات الأمتار، والعزلة الذاتية الطوعية التي اختيرت نيابة عنك وإن سموها ذاتية وطوعية، فلا تعرف عن انتشاره وعربدته إلا من "صندوق الفرجة" والإنترنت وأخبار النسوان حول أن خوري إحدى القرى مثلا نقل العدوى إلى جميه أهل الضيعة .
ولا يريد هذا الفيروس ولا يحب أن يستقر في العاملين على الصندوق في أسواق ومحال البقالة والمواد الغذائية، بينما هو يكره كل الكره باعة محال السلع الصناعية.
ويمكن للفيروس أن يستقر بسهولة ليس فقط في البشر، ولكن أيضا في الماعز وثمار البابايا وزيت المحركات كما أخبرنا رئيس دولة إفريقية متنور دكتور في الكيمياء حسبما أذكر.
وإذا كنت ترتدي قناعًا أو كمامة ولا تغيره/ها أبدًا ولا تنفّع شركات إنتاجه التي تفننت في صنعه حتى صار موضة رائجة، فيمكن للبكتيريا أن تستقر فيك، وقد يتطور الأمر إلى نقص في الأكسجة (هيبوكسيا)، ولكن الفيروس، وإن كان أصغر بكثير من البكتيريا، لن يلمسك.
الفيروس خطير جداً وسيحمّلك - رغم افتقارك الشديد لأنك صرت عاطلا عن العمل من جراء التدابير المتخذة في حقه من قبل حكومتك الذكية أو تتقاضى نصف أجرك دون أن يحق لك أن تعترض أو تنبس ببنت شفة لأن غيرك سيحل محلك بسهولة إن رفضت - مصاريف إضافية لدى دخولك المستشفى أو سفرك حين تفتح أبواب المطارات للتنقل مجددا بين أقسام "المعتقل العالمي الوطنية" يرتبها اختبار إصابتك المعروف باسم PCR الموسيقي.
وعدوى الكوفيد أنانية للغاية ولن تسمح بمنافسة أمراض معدية أخرى لها كالأنفلونزا وغيرها. وهي تغير باستمرار أعراضها وتتقنع بقناع أي مرض معدٍ موسمي. إن هذا الفيروس هو فعلا خبيث ببراعته وتلونه ومرعب في تمظهره بدون أعراض، إذ يبدو كأنه غير موجود، ولكن لا أحد يعرف كيف ينتقل من شخص إلى آخر.
لكن الأهم من بين كل هذا أن الفيروس لا يجرؤ على التطاول على صحة الرؤساء. فهم لا يرتدون الكمامة في حضور مرؤوسيهم معهم بينما هؤلاء يرتدونها لزاماً بحكم مرتبتهم الأدنى في سلّم النخبة الحاكمة. فالكمامة هي للعبيد أي للشعب الكادح، ثم لباقي المرؤوسين بصفتهم الخدم المقربين لفرعون.
وإذا عدنا للجد قلنا: احذروا الكوفيد-19 لأن مدبريه لم يعودوا بحاجة لهذا الكم الهائل من "الأفواه الجائعة" الزائدة عن اللزوم في مجتمع ما بعد الصناعة، أي المجتمع الذي لا ينتج إلا أشياء افتراضية وهمية. ومن هنا رغبة كبار المشاركين في "نادي روما" في إفناء 7/8 البشرية. فهم يستخدمونه ويجعلون منه بواسطة فيروس الإعلام الدجال "وباء" سرعان ما تحول إلى "جائحة" كغطاء لأزمة نظامهم في تعامله مع البشرية المتكاثرة عددا دون أي حاجة لها عند رأس المال المالي الطفيلي الذي كل ما عليه أن يفعله ليقنص تعب غيره من الذين لا يزالون ينتجون والذين اقتصادهم لا يزال فعليا لا وهميا هو تنزيل وتعلية سعر الدولار. وذلك عبر التلاعب بالبورصة والعملة الرقمية وغير ذلك من الألاعيب العصرية. فأنت في أية حال، أيها المواطن، لا تملك لا ليرة ذهبية ولا ليرة مدعومة بإنتاج بل رمزا لا يحق لغير "الحكومة العالمية" لــ"الدولة العميقة" تحت اسم "نظام الاحتياطي الفدرالي" امتلاك ناصيته والتحكم بكميته وقيمته.
الفيروس هو إذن حرب هجينة تخوضها التكنولوجيا الرقمية المعاصرة، حرب متعددة الأوجه والأسلحة من علم الفيروسات وعلم البكتيريا إلى الصحة إلى علم النفس الفردي والاجتماعي (أو القطيعي إذا صح التعبير!) إلى وسائل الإعلام إلى برطلة الساسة في شتى البلدان ودعوة "النخبة السياسية" في كل بلدان العالم إلى "التفرعن" على شعوبها وتحويلها إلى عبيد. أي الانتقال بها من الرأسمالية إلى "الإقطاعية الرقمية". والعودة إلى الوراء هذه سبق أن جرِّبت أول ما جربت ونجحت في دحر الاتحاد السوفياتي والاشتراكية والعودة به عنوة وبفضل خيانات القادة إلى الرأسمالية. وليس هناك ما يمنع الآن تعميمها على البشرية جمعاء وتدمير الدول اقتصاديا لشرائها بأبخس الأثمان في سوق النخاسة..
خلاصة القول أن كوفيد-19 وإجراءاته المكملة لإجراءات القمع المتصلة بـ"الإرهاب الدولي" سابقاً سيبقى معنا إلى الأبد وسيزاد عليه إذا لم تنقلب الشعوب على حكوماتها وتطردها من جنة السلطة التي أساءت استعمالها أيما إساءة وتضعها هي هذه المرة في "معتقلات إعادة تربية" وترسل كل هذا النظام الرأسمالي المتحول إلى فاشية رقمية معادية للإنسانية إلأى مزبلة التاريخ!