مؤامرة الفيروس التاجي: أهل المال راهنوا على الاقتصاد الرقمي ونهبوا الاقتصاد الحقيقي

مشعل يسار
2020 / 6 / 20

اسرائيل شامير*
ترجمة مشعل يسار
(كتبت المقالة قبل وقف العمل بالحجر الصحي القاسي في روسيا في 8 يونيو/حزيران الحالي)
الهلع الكبير الذي ميز العام 2020 يتطلب تفسيرا. كيف حدث أن سحقت عدوى حصدت عددًا ضئيلًا جدًا من الأرواح حضارة عظيمة بأمها وأبيها سحقاً، وأن أهدر تهديدها حياة بعض من كبار السن كل هذه الحضارة فارتدت الناس الأقنعة، وأشاح الجار بوجهه عن الجار والصديق عن الصديق، وذهب الكل إلى الدير متنسكاً؟ من فعل كل هذا الخطل وابتكر كل هذا الهوان، يا ترى؟
من ذا الذي حبس مليارات الأشخاص رهن الإقامة الجبرية؛ الذي جعل الرجال والنساء ينظر بعضهم الى بعض وكأنه مصدر لخطر موت زؤام، وليس صديقا أو عشيقا محتملاً؛ من حوّل الكنائس والمساجد والمعابد اليهودية إلى مبانٍ فارغة وغير ضرورية؟
هناك الكثير من القوى التي ابتهجت بهذا، والعديد منها كان يستعد لذلك منذ فترة طويلة. لن نتحدث عن نظرية المؤامرة. فهناك تفسير لهذا من غير نطاق المؤامرة: إننا نشهد تحولًا نظاميًا ذا حجم لا يستطيع متآمرون القيام به، بل يمكنهم فقط التكيف معه.
نحن ما زلنا في المرحلة الأولى من التحولات. ما زلنا نأمل أن ينتهي هذا الكابوس كليا في الصيف، أو على الأقل في الخريف أو الشتاء المقبل، ولكن من المرجح أن حياتنا كما عرفناها انتهت إلى غير رجعة.
هل يمكننا إلقاء اللوم على هذا الفيروس في ما نحن فيه من هلع، حتى ولو كان تم صنعه في مختبرات جهنمية في الولايات المتحدة أو الصين، كما أظهر رون أونز بشكل مقنع. هناك الملايين من الفيروسات تحيط بنا وتعيش بيننا، وقد تمكنت الإنسانية من التعايش معها جميعا. ولم يكن هناك ما يدعو للقلق بشأن حضارتنا بسبب فيروس مستجد.
لذا فإن الفيروس لا يلام. لم يجبرنا الفيروس على حبس أنفسنا في منازلنا – هذا فعلته حكوماتنا الخرقاء (بالضغط والإكراه و"الإقناع"-م.ي.).
لقد حدث تحول نظامي سابق بهذا الحجم في نهاية القرن الثامن عشر. كانت تلك ما سمي بالثورة الصناعية المعروفة للجميع، عندما استبدل أصحاب مصانع النسيج العمالة الماهرة للنساجين بآلات رخيصة الثمن. فقد العمال وظائفهم وسبل عيشهم وتقديرهم واحترامهم لذاتهم. في عام 1811، أنشأ النساجون حركة اللوديين (أو اللاضيين) Luddites. فاقتحم اللوديون المصانع وحطموا المناويل. استمر هذا حتى عام 1816، عندما تم كسر عود الحركة. فهُزم العمال (وفر كثير منهم إلى أمريكا)، وازدهرت أحوال البرجوازية البريطانية. مرت سنوات عديدة قبل أن يستعيد العمال مواقعهم السابقة بفضل تهديد الثورة الشيوعية.

الآن بدأت ثورة رقمية جديدة، يتخللها استبدال عمل العمال والموظفين بأجهزة الكمبيوتر الذكية والذكاء الاصطناعي المستقبلي. الملايين من العاملين في المكاتب باتوا يعملون كواجهة بشرية في العمل مع الكمبيوتر. ربما لاحظتم هذا في أثناء التحادث معهم: إنهم لا يقررون أي شيء؛ يتحدثون من دون تفكير، فالقرارات تتخذها الخوارزمية أي البرامج الحاسوبية نيابة عنهم. هم مجرد روبوتات حية. الآن أجبرت "العزلة الذاتية" المفروضة فرضاً من قبل الحكومات الملايين من الناس على التواصل مباشرة مع أجهزة الكمبيوتر، فأصبح الكثير من الموظفين زائدين عن الحاجة.
ستكون عملية طرد الملايين في ظل النظام الاقتصادي الحالي مؤلمة. والحجر الصحي يتيح لأصحاب الشركات الرقمية إحداث ثورة مع حد أدنى من المخاطر على أنفسهم. وسيتم قمع احتجاجات العاطلين عن العمل بالإشارة إلى الوباء ومخاطره. سيتم تحديث الاقتصاد وسيصبح أكثر كفاءة وفاعلية. وللأسف، ينذر هذا السيناريو بالنسبة لنا بمصير النسّاجين ذوي المهارات العالية في إنجلترا في القرن الثامن عشر.
أسوأ الأنباء اليوم لم يعد عدد "المصابين". فهذه كلمة لا معنى لها، لأن هناك بين الناس حاملين دائمين للفيروس ولكنهم لا يمرضون لأن لديهم المناعة؛ الغالبية العظمى من "المصابين" ليست لديهم أعراض، أي أنهم ليسوا مرضى وغيرُ مُعدين؛ عدد "المصابين" يتناسب طرديا مع عدد الاختبارات؛ والاختبارات مشكوك فيها في أحسن الأحوال، ولا يتم تأكيد أي منها بالطرق المعتمدة في طب ما قبل الكوفيد، في حين أن المنهجية المعتمدة والمطبقة من قبل منظمة الصحة العالمية لا يمكن تسميتها بالعلمية. لا يتعلق الأمر بوفيات جماعية، حيث إننا لا نواجه حالات وفاة أكثر مما في عام 2018. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك وفيات في العديد من البلدان، وخاصة فرنسا والنرويج، في أسابيع معينة من أبريل ومايو من هذا العام، أقل بنسبة 30 ٪ منها العام الماضي.
أسوأ الأنباء أن قيمة شركة Zoom أكثر من قيمة سبع شركات طيران كبرى. فقيمة هذه الشركات، مع عملها المتراكم (ملايين ساعات العمل، ومئات الآلاف من الموظفين، والطيارين المؤهلين تأهيلاً عالياً، وأطنان من المعدات المتطورة) لا يمكن ببساطة أن تساوي قيمتها نفس قيمة عمل أنجز في شهر من قبل بضعة مبرمجين ويمكن القيام به مرة أخرى في غضون شهر. فالنقود والأسعار في أسواق المال والأسهم تعد أدوات مفيدة إذا كانت تقيس الجهد البشري؛ الآن لم تعد تفعل ذلك. وقد بدأ الأمر بأن بات المصرفيون يكسبون أموالًا في اليوم أكثر مما يكسب مائة عامل ومهندس ماهر خلال حياتهم كلها، وانتهى الأمر بأن صار أصحاب الشركات الرقمية يكسبون أكثر من ملايين العمال خلال حياتهم كلها. وهذا يعني أن النقود باتت تعتمد على الاقتصاد الرقمي، وتم طرد الاقتصاد الفعلي، الحقيقي. قرر أهل المال أننا لن نطير بعد الآن. أما هم، الأسياد الجدد، فسوف يطيرون بطائراتهم الخاصة؛ لقد انتهى عصر وصول كل الناس نظرياً إلى أي شيء يريدون.
أضف إلى ذلك أسعار العقود الآجلة السلبية للنفط، ومراكز الإصدار النقدي التي تصدر المزيد والمزيد من النقود، في محاولة لإطفاء النار بالبنزين، وستحصل، أيها القارئ، على لوحة العالم الآتي. ربما لن يكون مكان لنا وإياكم في هذا العالم الجديد.
الثورة الرقمية - هل هي ضرورية، هل ستفيد البشرية؟ ربما. لكن هذا لا يعني أنها يجب أن تخضع لسيطرة المال وأهل المال، وأن يبررها الرعب البيولوجي وأن تتم على حسابنا – هذا إذا أردنا الحفاظ على إنجازات الفترة الطويلة (1945-2020) من الحياة السلمية.
ما الذي حصل، يا ترى، بشكل عام؟ المال والرقم هما ظلّ العالم الحقيقي. لكن هذا الظل نسي مكانه، أين يجب أن يكون. وكما قال ترامب: "هؤلاء الٌقصار بقلنسواتهم (لعله يقصد خصومه السياسيين رأسماليي اليهود المسيطرين على رأس المال المالي وعلى آلة إصدار النقود في نظام الاحتياطي الفدرالي) الذين يحسبون أموالي"، تعلموا تحويل أموال ترامب وأموالنا إلى أموالهم هم. فبمقابل كل دولار من الودائع، يمكنهم تقديم قروض بـ 10 دولارات. وبواسطة المال، تمكنوا من السيطرة على العالم الحقيقي. لذا، فإن حل المشكلة ليس لقاحًا أو إغلاقًا؛ الأمر يحتاج إلى إعادة الظل إلى مكانه الصحيح عند أقدام العالم الحقيقي. لقد أصبحت البنوك والشركات الرقمية قوية للغاية، وكوفيد ليس سوى ستار دخاني يقودون خلفه ثورتهم الرقمية.
الآن يمكننا العودة إلى نظرية المؤامرة. إذا كان الفيروس هو أكبر مدمر، فلماذا لم تتأثر به الدول الفقيرة التي تفتقر إلى التكنولوجيا الرفيعة؟ لماذا لم يدمر الكوفيد كمبوديا الفقيرة؟ رغم أن الكمبوديين يعانون من سوء الرعاية الصحية فإنهم تلقوا مجموعة من الركاب "المصابين" من سفينة "الأميرة الماسية" The Diamond Princess. ولديهم أيضا الآلاف من السياح الصينيين. وليس لديهم مع ذلك كوفيد. لماذا ليس هناك كوفيد لدى منغوليا، الجارة القريبة للصين، وبما لها من علاقات وثيقة مع الصين؟
لماذا تعاني الدول الغنية فقط؟ لماذا فقط البلدان التي لديها صحافة ليبرالية قوية تتفاعل مع منظمة الصحة العالمية التي طورت بنية تحتية عالية التقنية ولها شركاتها الرقمية الخاصة بها، هي التي تعاني؟ ربما لمجرد أن لديهم ما يمكن أن يُسرق؟ من المنطقي سرقة بلجيكا، ولذا ثمة لدى البلجيكيين الكثير من كوفيد. لكن لا فائدة من سرقة منغوليا أو كمبوديا.
إذا كان القارئ اتبع قطار الفكر حتى هذه السطور، فسيرى أيضًا أن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن تحدث لحالها. فـ GAFAM: (الخمسة الكبار Big Five: Google و Amazon و Facebook و Apple و Microsoft) هي المحرك الرئيسي والمستفيد الأول، وبيل غيتس Gates هو الرابط بينها وبين منظمة الصحة العالمية.
بدون مباركة منظمة الصحة العالمية، ما من بلد (باستثناء الصين) كان سيقفل الدنيا على ملايين الناس. منذ عام 2009، تعلمت منظمة الصحة العالمية الكثير وقررت أخيرًا أن تلعب لعبة كوفيد على أكمل وجه. ويتمتع الرئيس ترامب بغريزة وحدس جيدين، حتى لو كان أحيانًا يقدم تفسيرات خاطئة. منظمة الصحة العالمية هي فعلاً المتآمر الرئيسي. حتى أنهم هناك اضطروا إلى قتل أحد كبار مسؤوليهم التنفيذيين في يناير 2020، وهو الذي اعترض بشكل خاص على تصنيف فيروس كوفيد على أنه وباء عالمي (جائحة).
لقد عرضت منظمة الصحة العالمية على الرئيس لوكاشينكو رشوة كبيرة لأجل أن يحبس شعبه، لكن الرئيس البيلوروسي رفض الرشوة. والواقع أن نسبة الوفيات من Covid في بيلاروسيا الحرة هي نفسها في البلدين المجاورين - أوكرانيا وبولندا. بولندا أسوأ قليلاً لأنها صيدة مدهنة أكثر من بيلوروسيا (روسيا البيضاء) الفقيرة. حاولت منظمة الصحة العالمية أيضا رشوة مدغشقر، التي طورت علاجها العشبي الخاص لمرضى Covid وأعطى نتائج جيدة بل مدهشة. وقد عرضت المنظمة على رئيس مدغشقر رشوة ليقول إن الناس تموت من هذه الأعشاب.
كان لدى الرئيس ترامب سبب لعدم الرضا عن الصين، بما أن هذا البلد العظيم هو الذي اخترع فكرة الإغلاق (لوكداون) في عام 2009، عندما كان العالم يتوقع تفشي أنفلونزا الخنازير H1N1. آنذاك بدأت الصين في ممارسة الإغلاق الجماعي: أغلقوا مدناً بأكملها، وادعوا أن مئات الآلاف أصيبوا بالوباء، وقيّدوا وسائل النقل، وأنتجوا لقاحًا. وقد اتخذت هذه الإجراءات القصوى عندما مات 30 شخصًا فقط بسبب الأنفلونزا؛ آنذاك اعترضت منظمة الصحة العالمية على تصرف الصين. وكانت النتيجة أن توفي 3000 شخص في الولايات المتحدة، و 800 في الصين. لا مجال للقول إن هذا كان وباء. وبحسب رويترز، "كانت الأرباح من بيع اللقاح ضخمة، مما أذهل حتى شركات الأدوية".
كما حققت منظمة الصحة العالمية ربحًا ولم تكشف عن تورطها في ذلك. وهكذا، تم تشكيل شركة "بيغ فارم-الصين-منظمة الصحة العالمية" (Big Farm-China-WHO)، وكانوا مستعدين لتكرار السيناريو القديم على نطاق أوسع. ففعلوا هذا في عام 2020.
حاصر الصينيون دون تردد ووهان في عام 2020، وهذه المرة حذت دول أخرى حذوهم. يقول أعداء الصين أن الصينيين أرادوا من خلال نشر نموذجهم مهاجمة اقتصادات الدول الأخرى من أجل شراء أصولها بسعر رخيص. ويضيف آخرون أن الصين أغلقت المدن المضطربة مثل ووهان التي يعتقد أنها قد تتمرد على شاكلة هونغ كونغ. ويزعم ثالثون أن حقوق الإنسان وحرياته لا تعني شيئاً بالنسبة للصينيين. ومن جهة أخرى يقول أصدقاء الصين إن انتقاد الصين مرتبط برغبة الولايات المتحدة في التخلف عن سداد ديونها البالغة 1.3 تريليون دولار للصين. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت الصين لهجمات عدة مرات بالأسلحة البيولوجية الأمريكية، لذلك يجب عليها أن تكون حذرة.
لنفترض أن الصين لم تستطع إجبار أي دولة على استخدام نموذجها. من ناحية أخرى، أدركت منظمة الصحة العالمية وقوى مختلفة في بلدان أخرى بسرعة فوائد الالإغلاق بالنسبة لها، وليس لأي أسباب وبائية. إنما أراد البعض تحقيق ربح، كما حدث في عام 2009، ولكن على نطاق أوسع؛ كانت لدى بعضهم أسباب سياسية، انتخابات، اضطرابات مدنية. البعض أراد السيطرة على الناس العاديين. هم ينجحون على حسابنا وعلى حساب العالم الحقيقي.
وضعت تدابير الحجر الصحي العالم على حافة استبداد شمولي قاتم. فعلى الرغم من أن المرض تم لجمه بالفعل، وأن منفذي المخطط كانوا بحاجة إلى تزويرات فادحة أكثر فأكثر لإثبات العكس؛ كانت رغبتهم في السيطرة تشتد أكثر فأكثر.
في إسرائيل، يجب على الجميع تثبيت واستخدام تطبيق أعده الموساد يتتبع جميع جهات الاتصال الخاصة بك. ويمكن للتطبيق أن يرسل لك رسالة نصية يقول فيها: "لقد مررت بحذاء شخص مصاب بالفيروس التاجي؛ يجب أن تذهب فورًا إلى منزلك وتبقى هناك في عزلة لمدة أسبوعين". لا يمكنك أن تتجادل مع التطبيق، ولكن التطبيق لن يدفع عنك أقساط قرض الإسكان أو ثمن المشتريات في السوبر ماركت.
في موسكو، نظام التحكم شديد للغاية. قبل فك الحجر، كان يجب على الشخص الذي يمرض ويزور المستشفى أو حتى الطبيب تثبيت التطبيق وإرسال صورة ذاتية (سلفي)، عند الطلب، حتى في الليل. لقاء عدم الامتثال لهذه المتطلبات، فرضت غرامة قدرها 4000 روبل (60 دولارا تقريبا أو أكثر من نصف المعاش التقاعدي- م.ي.). وإذا كنت تغط في نوم عميق، فسوف تستيقظ في الصباح تنتظرك مجموعة من هذه الغرامات.
إن نظام المراقبة والتحكم في موسكو صارم بشكل غير مسبوق. يجب عليك التقدم بطلب للحصول على تصريح QR لمغادرة منزلك، مع ذكر وجهتك والسبب. والكنائس والحدائق ليست مذكورة في قائمة الأماكن المسموح بها.
ومع ذلك قليل من الناس فقط لم يوافق على هذه القواعد والمتطلبات.
الناس رضيت بسهولة بتحمل كل هذا. يكتب الناس على الفيسبوك أنهم سعداء بالنظام؛ ويقولون إنه كان من السهل عليهم التقدم بطلب والحصول على تصريح. ما هذا؟ أهو عواقب النظام الستاليني؟ أم تربية الوالدين؟ أم عواقب القنانة؟ ما الذي أوجد مثل هذه الموافقة وهذه الطاعة؟ لكنني لاحظت بعد ذلك رسالة من ولاية واشنطن المحبة للحرية تقول: "صرح حاكم واشنطن بأن الأشخاص الذين يرفضون العمل ببرنامج تتبع الاتصالات لن يُسمح لهم بمغادرة منازلهم أو الذهاب إلى متجر البقالة أو متجر الأدوية". ولا شيء حصل. لم يكن هناك أعمال شغب.
للأسف أن الناس في جميع أنحاء العالم يطيعون بسهولة إرادة السلطات، خاصة إذا تم تخويفهم بمصطلحات طبية معقدة. سكان أميركا اللاتينية الذين يُفترض أنهم من أصحاب المزاج الساخن يلتزمون بقواعد غوفيد بهدوء؛ ولكنهم قبل ذلك أطاعوا طغاتهم وديكتاتورييهم سنوات وسنوات. نيوزيلندا الديمقراطية أقرت قانونًا يسمح للشرطة بدخول المنازل دون أمر مسبق للتحقق من الامتثال لقواعد الحجر الصحي.
كتاب (وفيلم"Flying Over the Cuckoo s Nest") يذكرنا بأنه لا يوجد الكثير من الناس المشاغبين في المجتمع. ثمة قلة عنيفة المزاج مشاغبة عن حق وحقيق. معظم الناس يقبلون حتى بأكثر الأنظمة سوءاً. أنا شخصياً ضد الإغلاق، لأنني أقدر الحرية أكثر من الحياة، لكن هذا مجرد تفضيل شخصي.
لإقناع الناس، يقول صنّاع Covid أنهم يفعلون ذلك "لإنقاذ كبار السن والضعفاء". انها كذبة. هم، في الواقع، خلقوا نظامًا غير مريح للغاية للمسنين. في إسرائيل، هناك خطة (لم يتم تنفيذها بعد) لإصدار "شارة خضراء" للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا. فيُسمح لكبار السن الحاملين للشارة بدخول الأماكن العامة. ويمكن القبض على المسن وتغريمه إذا لم يكن هناك شارة عليه. وستصدر الشرطة الشارة الخضراء هذه بعد الفحص الطبي وستكون صالحة لمدة عام. حتى حاملو الشارة سيمنعون من الطيران. هذا ليس يشبه البتة حماية المسنين. إسرائيل ليست وحدها: في ساموا الأمريكية، يجب أن يبقى من تجاوز الـ60 عامًا من عمره في المنزل، كما في السجن. يمكنك أن تطّلع على القيود المفروضة على الحرية الطبيعية في بلدان مختلفة لمعرفة كيف يتنافسون على من سيجعل مواطنيه أقل سعادة.
هل كان الإغلاق مفيدًا من الناحية الطبية؟ هل أنقذ أرواحاً؟ لا أعتقد ذلك، لكن هيئة المحلفين لم تعد ومعها الحكم المبرم. سنكتشف الإجابة الدقيقة في غضون عام. فإذا اختفى Covid-19مثل سابقيه، إنفلونزا الطيور (2003) وأنفلونزا الخنازير (2009)، أمكن القول إن الإغلاق كان مفيدًا. لكن، إذا بقي Covid-19 وأخذ يعود إلينا بانتظام، فمعنى هذا أن الإغلاق لم يكن له أي معنى على الإطلاق.
يعتقد أتباع Kovid أن علينا أن نتوقع موجة ثانية، ثم موجة أكبر. يبشرنا بعضهم بأن من الضروري تمديد الحجر الصحي لمدة عام أو أكثر. هذا أمر مستحيل - فلن ننجو بحياتنا من جراء إقامة جبرية طويلة. والأمر المزعج هو أنهم يصرون على فرض الأقنعة والقفازات والتباعد الاجتماعي. يمنعون السفر إلى الخارج. وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف توقع أن لا تعود حريتنا بعد الكورونا كما كانت قبلها.
على الرغم من أننا لا نستطيع إحباط مسيرة التقدم ووقف الثورة الرقمية، يمكننا وضع حد للاحتيال المصاحب لها وللقيود الخارجة عن نطاق القوانين المرعية الإجراء المفروضة على حريتنا في التنقل.
إسرائيل شامير: مواليد عام 1947. صحافي وكاتب روسي- سويدي ولد في روسيا بمدينة نوفوسيبيرك وهو أحد كتاب جريدة "زافترا" القومية اليسارية الروسية. تتمحور اهتمامته حول العلاقات العربية الإسرئيلية والثقافة اليهودية. انتقل إلى إسرائيل عام 1969.
يكتب شامير عن إسرائيل وفلسطين والشعب اليهودي، وقام بنشر عدد من الكتب التي ترجمت إلى عدة لغات. وقد اتهم بمعاداة السامية وإنكار الهولوكوست.[14][15] ويقول إسرائيل شامير إنه يهودي الإثنية ومولود في روسيا وقد اعتنق المسيحية على مذهب الأرثوذكسية الشرقية في عام 2004..