آل روكفلر سادة أمريكا الحقيقيون وسيناريوهات فيروس كورونا وما بعده

مشعل يسار
2020 / 6 / 14

لم يكن وباء الفيروس التاجي الذي ضرب الاقتصاد العالمي غير متوقع بالنسبة للبعض. فمنذ فترة، تذكر كثيرون كيف قامت مؤسسة روكفلر قبل 10 سنوات بنشر تقرير جدير بأن يلاحظ وكان بعنوان "سيناريوهات لمستقبل التكنولوجيا والتنمية الدولية". قبل ستة أشهر، كان من الممكن قراءته على أنه رواية خيالية، لكنه اليوم لم يعد يشبه المزحة.
لقد تحقق الكثير من هذه التوقعات، مما يثير حتماً أسئلة تطرح على مدبجي التقرير. فإذا قرأته بعناية، يمكنك أن ترى بين السطور تنبؤاً بانقلاب محتمل في الولايات المتحدة وحتى بثورة في روسيا. فما الذي يبرر قول ذلك؟
بادئ ذي بدء، ينبغي القول إن جون روكفلر هو الملياردير الأول في التاريخ، على الرغم من تصنيفات فوربس. فعائلته تعتبر اليوم الأغنى في العالم. والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو كناية عن مطبعة خاصة لإصدار الأموال تملكها عائلة روكفلر Rockefeller وغيرها من العائلات الأوليغارشية الفائقة الغنى، مثل آل مورغان وواربرغ وروتشيلد ( Morgans و Warburgs و Rothschilds ) وغيرها. وهذا يدفع العديد ممن يتهمون بأنهم منظرو المؤامرة إلى اعتبارهم ليس فقط مؤسسي نظام العولمة، ولكنهم أيضًا مثابة الحكومة العالمية القابعة وراء الكواليس.
تتمثل الأهداف المعلنة رسميًا لمؤسسة روكفلر في البحث عن "أفكار واعدة يمكنها إحداث تغيير في حياة عدد كبير من الفئات الفقيرة والضعيفة". يخال المرء أن البداية هذه جديرة بالثناء، لكنها تبدو مشؤومة إلى حد ما على خلفية تنبؤات هذه المنظمة، لأن لا أحد استطاع أن يزعم أن الناس سيرغبون في هذا التغيير المزعوم. ويركز التقرير على سيناريوهات انتشار وباء انفلونزا الاوزّ. جدير بالذكر أنه لم يثبت بعد أن الفيروس التاجي هو ذو منشإ اصطناعي، ولكن إذا نظرت من منظور أحداث اليوم، فإن COVID-19، حتى إذا لم يكن سلاحًا بيولوجيًا، هو على الأقل سلاح "اقتصادي" و "سياسي".
ظهر الفيروس التاجي في البداية في الصين، وتسبب في ضرر للمنافس الرئيسي للولايات المتحدة تمكن مقارنته بنتائج حرب إقليمية كبيرة. خسرت الصين حوالي 10٪ من اقتصادها، وهي خسارة ربما لا رجعة فيها. فقد تم الآن إنشاء جميع الممهدات الأساسية موضوعياً لانسحاب مصانع الإنتاج تدريجياً من جمهورية الصين الشعبية وعودتها مجدداً إلى الدول الغربية. وهذا يندرج ضمن الحرب الاقتصادية التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الصين خوفا من وجود مرشح آخر للهيمنة على العالم.
إذا نظرنا إلى الأحداث في الولايات المتحدة، يتبين أن الوباء ربما كان أحد أهدافه أن يصبح "قاتل ترامب". ففي غضون بضعة أشهر، ألغى الفيروس التاجي كل الإنجازات الاقتصادية السابقة للمرشح الرئاسي الجمهوري الذي كان قبل ستة أشهر يتجه بثقة إلى النصر في انتخابات نوفمبر. وقد أدى قتل الشرطة لجورج فلويد الأسود إلى أعمال شغب وانتفاضة جماعية شارك فيها العديد من الأمريكيين العاطلين عن العمل. ووفقا لاستطلاعات CNN الأخيرة، فإن الديمقراطي جو بايدن مدعوم إثرها الآن بنسبة 55 ٪ من الناخبين المحتملين، بينما الجمهوري ترامب – بنسبة 41 ٪. ومن الجدير بالذكر أن الحزب الديمقراطي الأمريكي يعتبر الركيزة السياسية لـ "المعولمين" الذين تقف خلفهم الأوليغارشية المالية الأمريكية التي بدأنا قصتنا معها.
في الواقع، ضربت COVID-19 عصفورين بحجر واحد: طموحات الصين والمشروع "الإمبراطوري" لترامب الذي يحاول استعادة وضع الدولة القومية إلى الولايات المتحدة، وإزاحتها من تحت الوصاية الخفية لأصحابها الحقيقيين.
ومع ذلك الحكاية لم تنته ولا أحد يعلم كيف سيتغير عقرب الساعة وستميل الكفة.
يقول التقرير الذي عمره 10 سنوات:
لقد تخلى المواطنون في مختلف البلدان بطيبة خاطر عن جزء من سيادتهم وحقهم في خصوصيتهم الشخصية لدولهم مقابل المزيد من الأمن والاستقرار لأنفسهم. علاوة على ذلك، تبين أن المواطنين كانوا أكثر تسامحًا وحتى مصرين على تعزيز الرقابة والإشراف عليهم، فبات لدى القادة المحليين المزيد من الفرص لترتيب الأمور بالطرق التي يعتبرونها ضرورية.
هكذا كان حتى الأمس القريب مثلا نظام "العزلة الذاتية" الذي فرَض على معظم سكان الكرة الأرضية، والذي تم فرضه وإلغاؤه لا بناء على رأي العلماء السديد في مجال الأوبئة والفيروسات، بل بناء على مشيئة السلطات البيروقراطية. ففي روسيا مثلا فعلوا هذا (بواسطة عمدة موسكو سوبيانين) من أجل ضمان التصويت على تعديلات الدستور التي تؤمن لبوتين الترشح للرئاسة عشر سنوات أخرى، وتكفل تطبيق "برنامج التجسس" المسمى "الرصد الاجتماعي" ونظام الخروج إلى الشارع باستخدام رمز الاستجابة السريعة QR، حيث اعتبرت موسكو من قبل المعارضة مثابة "معتقل إلكتروني" والإجراءات مخالفة للدستور ولشرعة حقوق الإنسان الأساسية.
لكن مثل هذا الضغط والتسلل إلى "تحت جلد" الناس ما كان يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية له، كما أشار مؤلفو التقرير:
بحلول عام 2025، بدا أن الناس قد سئموا من مثل هذه السيطرة القوية من الأعلى وحقيقة أنهم سمحوا للقادة والسلطات باختيار ما ينفعهم وما يضرهم نيابة عنهم. وفي كل مكان تعارضت فيه المصالح الوطنية مع مصالح المواطنين الأفراد، بدأت النزاعات في الظهور. في البداية، كان رفض الضغط السلطوي فردياً، ثم أصبح شيئا فشيئا أكثر تنظيماً وتنسيقاً، لأن الشباب والناس المستائين الذين رأوا كيف أن وضعهم الاجتماعي تدهور وفرصهم في الاسترزاق والعيش الكريم اخذت تستعصي عليهم (وهذا ينطبق بشكل رئيسي على البلدان النامية) فأثاروا هم أنفسهم اضطرابات مدنية.
ما نشهده اليوم في الولايات المتحدة وإن تنوعت أسبابه ومن بينها التحريض الديمقراطي لأسباب انتخابية، وما سنشهده على ما يبدو من تحركات في روسيا بالتزامن مع التصويت على التعديلات الدستورية في ظل تدني شعبية بوتين بفعل الإجراءات القاسية المتخذة بحجة الكورونا من قبل البيرقراطية غير المصغية البتة إلى آراء العلماء الروس وتدهور أحوال الفئات الوسطى، يؤكد صحة ما تنبأ به سيناريو طابخي السم للبشرية.