النصائح في الاتجاه الخطأ...

حمدي حمودي
2020 / 6 / 4

النصح “المفيد” لدولتنا يتقاطر اليوم كما يتقاطر مرض كورونا تماما، ننتظر متى يزول وألا يصلنا مفعوله رغم أنه مثله تماما، يجعلنا أكثر احتياطا وأكثر حذرا ويزيد احتياطات الأمان لدينا.
الدولة الصحراوية لم تكن أشخاصا بل مؤسسات والشعب الصحراوي الذي صمد في وجه المخابرات الفرنسية والمغربية والإسرائيلية والموريتانية سابقا، وغادره مفجر الثورة الولي مصطفى السيد في ريعان الشباب، وغادر محمد عبد العزيز، ودبلوماسيين أفذاذ ركعوا العدو واعطوه دروسا في الدبلوماسية بل ذهب الى العدو قادة نواح عسكرية وقادة مخابرات ودبلوماسيين.
ولم ينل ذلك من عزيمة الشعب الصحراوي ولا رده عن شق طريقه الذي عبده بدماء الشهداء الأفذاذ وصنعه برجاله الأحرار، الذين سقوا بدمائهم الطاهرة ارض الوطن، ولم تنفع جكوار الفرنسية ولا وحدات القوات الفرنسية التي كانت تحمي القطار ولا الدعم السخي من السعودية بالمال الذي خدعهم الملك المغرور بان الصحراء الغربية كعكة الاستثمار المضمون التي ستجنى في أيام.
الشيء الذي لم يحصل مع ولده بل احتلال ارض الشعب الصحراوي سيكون بإذن الله السبب المباشر في استئصال جذور الملكية المتعفنة.
“النصائح المسممة” لم تأت على شكل بحوث أكاديمية لتوجيه التعليم والصحة ولا دراسات مكتوبة موثقة للرفع من مؤسسات الدولة الصحراوية ككل الباحثين المثقفين في دعم دولهم ولا على هيئة برامج لمواجهة التضييق على شعبنا من فرنسا التي تعمل ليل نهار على حصار مخيمات العزة والكرامة بسياسات التجويع المتعمدة والمقصودة.
الحركة الأخيرة التي تقدم بها مجموعة من الوزراء الصحراويين والمسؤولين كانت تسمع على نطاق واسع داخل النخب المغربية وداخل الأوساط المثقفة وكلها تصب في أن الشعب الصحراوي ماض في تطبيق مقررات المؤتمر الشعبي الأخير.
وبدأت تتوجس من خطرها في توجيه الرأي في المناطق المحتلة وفي الأوساط المعارضة في المغرب، وخاصة تلك الكلمات الواضحة التي وجهت الى شعبنا في المناطق المحتلة أن شمروا فمعركة التحرير قادمة ولن تظل الأمور على حالها.
وبدأ البحث عن المبرر الواضح وهو عكس الحرب التحريرية وهو الاستسلام والرضوخ وبدأت الأصوات التي تسدي “النصائح بالمجان”، التي كان اتجاهها يجب أن يكون الى من يحبونه ويكرههم وهو البلاط والملك الهائم العابث الذي يحتل الأرض
ويشرد الشعب والذي هو رأس كل خطيئة وهو من يعرقل باحتلاله الصحراء الغربية كل جهود الأمم المتحدة في التنمية والرقي للشعوب التي لا يؤمن المخزن بها أصلا فمن يقول “حق الشعب” في المغرب يوضع خلف القضبان.
الشعب الصحراوي يسطر ملاحمه عن طريق كتابته بالدم الطاهر وليس بالكلام ولجنة تدوين التاريخ سيسيل الدم من أصابعها ورائحة البارود والنار تكاد تشعل كل الوثائق والأوراق.
تاريخ مجيد من الفداء والعطاء والبذل والصمود لن يكون درسا للملك المستعمر المغرور
فكما يقال المستعمر تلميذ غبي لا يفهم ولا يتعلم من دروس التاريخ.
الأجيال الجديدة تصنع اليوم وستصنع غدا تاريخا جديدا لا تؤمن فيه إلا بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتنظر الى المستقبل بعيون النصر القريب واسترجاع ما بقى من الأرض المحتلة، وستكون جهتي جدار العار والاختباء والذي يمثل الدليل المادي لهزيمة الجيش المغربي، حجرتا رحى شعبنا التي ستدور لتطحن الجيش المغربي وتحوله الى غبار تلهو به رياح الصحراء الغربية العاصفة.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا