احتفاليّة الفراغ - الأبوريا ومابعد الحداثة - عن رواية - عزلة الحلزون -

باسم القاسم
2020 / 5 / 1

يبدو أنّه في فضاءات الرواية العربيّة ثمّة معياريّة لم ييأس منها بعد الانتاج الأدبي ، فنجده مستهلكاً بشغفها ومعوّلاً على جدواها التي لا تعدو كونها الآن بمثابة مراوحة في المكان أمام قاطرة الألسنية التأليفيّة العالميّة (Lingusistique Synthétique) المنطلقة على خطّ الجماليّات المولّدة روائيّاً من موضوعة ما بعد الحداثة
هذه المعياريّة قوامها نسقٌ نقديٌّ ما يزال يقابل بالتبجيل الثقافي روائيّاً ، و يُعتقدُ أنّه يختزل بكثافة ماذا يعني أن تكون روائيّاً حداثيّاً لائقاً ،هذا على الأقل ما أراد عالَم الابداع أن يفهمه من نبيّ الابداع الحداثي آرثر رامبو بقوله ( يجب علينا العمل على أن نكون حديثين كلّ يوم ) ، إنّها إذن معياريّة روائيّة كاتبها صاحب رؤية مستقبلية مزعومة يستخدم معطيات من فنيّة اللغة و المخيال ليؤثّث بها ذهنية يثبت فيها ضرورةً واقعيّة للحداثة بمفهومها العام والخاص ، معتقداً أنّ المجتمع أو النشاط الفكري عموماً ما يزال بحاجتها ليبقى ضمن دائرة ( تحديث الحداثة ) تحت زعم أنّ الإرادة العامة للمجتمع ماتزال مركزٌ لها و هنا يبدو الروائي ليس بصدد ( تحديث الحداثة) وحسب بل هو مهمومٌ بإثباتها فنيّاً باعتبارها صيغة قدريّة !
في حين أنّ الوعي الجديد عند الفرد المعاصر الذي من المفترض أن يقدّسها قد أدار لها ظهره، هكذا يفعل كلّما ألقى القبض في مآل الرواية على قصديّات محكوم بها وعليها سلفاً ، إذن مع هذه المعياريّة ما الذي يعوّل عليه من الإنتاج الأدبي أمام حقيقة أنّ فاعليّة القراءة باتت تواجه منذ عقد ونيّف انعطافة في الوعي والسلوك للفرد نقلته من الذاتيّة الفرديّة إلى الفردانيّة(1) التي ترفض قطعاً أن يتم التصالح معها عبر غمرها بالإرادة العامة للمجتمع أو الضرورة الأخلاقيّة أو القوانين المنمّطة والمخصّصة لاحترام الإرادة العامّة والقواعد العقلانيّة وفق مثل أعلى حداثي وهذه مقوّمات الحداثة لنرى مجتمعات تسودها اللامبالاة الجماهيريّة ، فوعيها يتلمّس جيداً حالة التردّي التي بلغها مشروع الأنوار ومزاعم العقلانية والتقدم والتحديث الشمولي من حيث هي حاملة لكارثة الوعي الزائف بقيم هذا المشروع وعلى رأسها فكرة العدالة (2)، هذه الكارثة التي تخلّف الآن وراءها فراغاً متألّقاً في حالة ما بعد حداثيّة بامتياز، فأين الرواية العربيّة التي ستواكب هذا المستوى من الاحتفال بالفراغ وبالأصل الذي لا أصل له ، إنّ هذا المستوى واقعيّاً هو الذي يرى فيه القارئ الآن أنّه منبع الجماليّات الأنقى لارتوائه ولكنّ القارئ ما يزال يعيش شعور الغربة مع هذا النمط الروائي فالقليل المتوفّر من انتاجيّته العربيّة نجده داخل الرواية يخلص تقنيّاً لدرس ما بعد الحداثة إخلاصاً فلسفيّاً فكريّا فجّاً ، في حين أنّ الواقعيّ المعيش الصانع لجماليّة المفارقات الكوارثيّة من مفارقة المعنى و حقيقة الهامش** حين يتوفّر للروائيّ الاحتكاك به وبحديّته المميتة يبقى هو المولّد الحقيقي للتقنيّة الروائيّة فتأخذ سمتين الأولى المختلف نصيّاً والثانية المؤتلف قرائيّاً ..

خليل صويلح * :
كانت التوطئة السالفة ضرورة لندخل إلى عوالم الروائي السوري خليل صويلح في روايته " عزلة الحلزون " وذلك لمنحها أقصى أفق يمكن أن يعيشه القارئ وأعلى درجات الحميميّة مع أحداثها ولياقتها الفنيّة وهي تنحت سريرَ فراغنا الخاص، هذه اللياقة التي ليست جديدة على الروائي فقد لمسناها في رواية " جنة البرابرة " 2014 وكذلك الاصدار الأخير 2017 في رواية " اختبار الندم " .
إلّا أنّها في " عزلة الحلزون " الاصدار2019 تريد مع عمليّة (تحديث الحداثة )أن تبلغ ذروتها الفنيّة وهي تسلخ جلد وهمنا بهذه العمليّة عن عظمه ثمّ توزّعها قرابين على مأدبةٍ نكهتها ما بعد حداثيّة ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ خليل صويلح لم يكن يقدّم أحداث تخيّليّة بغرض جماليّة تشظّي التخيّل و الأجناسيّة النصيّة بقدر ما كانت العمليّة هي تجلّيات واقعيّة حادّة وناصعة متوفّرة بغزارة ضمن واقعٍ يوميّ معيش فرواية ما بعد الحداثة معنيّةٌ بافتراضات تجريبيّة لتحقق غايات جماليّة تنعكس على الواقع بينما يأخذ خليل صويلح منحاه عبر عمليّة حَلولٍ في روح الواقع المَعيش ، حَلولٌ له ارتدادات مُتخيّلة لتبدو للواقع الضوءَ والمرآة بنفس الوقت فيبتعد بذلك عن أن تبدو الرواية نص لا أجناسي حوّله المخيال التجريبي إلى رواية ..
فلنقرأ كيف ينتج الروائي خليل صويلح من الداخل السوريّ مأدبةً فنيّة على طاولة الواقع السوريّ في لحظته الراهنة ذلك الواقع الذي اكتظت به الشعارات والأمثولات دفعة واحدة وكذلك المقولات ، المبدئيّات و الثانويّات وجميع ما سلف يتجلّى بشكله الحداثي المعولم و الخصوصيّ وبكلّ ألوانه و تسويفاته ومسوّغاته حيث جميعها تتلقى ضربةً مميتة على أرض الواقع السوري ، والتي تشيرُ كارثيّتهُ إلى أنّه لم تبق فكرة تحديث عالميّة للحداثة بدون استثناء في أي مستوى لها إلّا وشاركت في تنفيذ هذه الضربة

- الواقع السردي :
في كلّ بؤرة من وقائع سرديّات الرواية تتوضّح لنا فنيّة قصصيّة فريدة يحققها كاتبها وهو يمنح القارئ فرصة إلقاء القبض على معنى واقعه الذهنيّ المعيش ما بين الحضور الغياب وهذا تماماً ما فضّله لفن الرواية رائد سؤال السرد العالمي " بول ريكور "(3) حين اعتبر أنّه لا يمكن إنجاز المعنى إلا من خلال حدوث الحدث وسرْديّته الواقعيّة والمتخيلة والرمزية في حاضر الماضي ، و حاضر الحاضر ،و حاضر المستقبل(4)
وهكذا ندخل في " عزلة الحلزون " إلى واقعٍ سردي ( ريكوريّ ) يتنقل به ضمير المتكلّم بين بؤر سرديّة يتلمّس فيها القارئ الفراغ الذي يؤثث واقعه
نذكر منها :
- مدقّق كتب تراثية لحساب دار نشر سلعتها التنقيح التأريخي في جميع المستويات والتخصّصات ، وهنا الروائي يبث الدوال بغزارة ثم يُشظّي مدلولاتها
- المنقّح اللغوي في موقع نشر إلكتروني من الداخل السوريّ منخرطٍ في ترويج ثقافة أمنيّة عبر مثقّفين مفبركين وعليك أن تنقّح مصائبهم اللغويّة لتعيش
- قعر الحانات التي قد يترسّب فيها مثقّفون يختبرون أنواع الندم أواخر الليل
- الكتَبة الذين أفرزتهم تفاصيل يوميات الحرب بغموضها ليبدوَ البحث عن إجابة عند( غاندي كاز ) عن حقيقة ما حدث سبباً وحسب ليصبح روائيَّ المرحلة
- براغماتيّة النجاة عند ( ثريّا صباغ ) التي ستحصل على اللجوء داعمةً استمارة التعريف في احدى السفارات الأجنبيّة بإضافة أنّها تغادر لأنهّا محرومة من ممارسة حقوقها كونها من مثليي الجنس
- ضمير المتكلم نفسه في انزواء ذاته في كارثيّة المشهد العام الذي يدفعه إلى ترجيح سلوكيات يوميّة على أنّها منطقيّة ثمّ لا يبرح أن يعتبرها شطحات ارتداديّة لزلزال ذهني كبير
- الشهوانيّة التي تبدو في الحرب فرصة أخيرة للأنوثة اختبرتها (رهام ) بعد سيرة حياتية مع الزهد انتهت بمآل عائلي دموي من منجزٍ " وطني "
هذه البؤر السرديّة يمارس معها الروائي تداخلاً وتهجيناً سياقيّاً حيث أنّ ضمير المتكلّم يمارس فيها تعاقباً ذهنيّاً *** ، لكنّه يمنحها بنفس الوقت فنيّة الدراما وحميميّة الأحداث فيوفّر تفاصيلاً فيها شفافيّة روائية عالية تجعل القارئ من المتعة بمكان ليعتبر أنّ ضمير المتكلّم هنا له وليس للروائي فهذا التعاقب الذهني شبيه بما يعتريه في واقعه المعيش
فالروائي هنا خارج أية نوايا للاشتغال بقصديّته على القارئ بل إنّه يشتغل معهُ على الفراغ فهو المحسوس الوحيد الذي يعترف به ويعرفه القارئ جيداً ، إنّه بجرأة فنيّة روائيّة يمزق عباءة الرمل ويترك فرصة له وللقارئ ليرفوانها معاً في مهبّ ريح ، هكذا كلّ حدثٍ في الرواية ، كلّ فصلٍ فيها يؤثثه الواقع المُلقى في بئر الاستهلاك المميت ، ثمّ إنّ الروائي لا يبادر بحبل حضور ينقذه ولا بفاتحة غيابٍ تُقرأ على جثمانه

- فنّية السرد :
إنّ ضمير المتكلم يستحوذ على فصول الرواية في أسلوب سردها وهذا الأسلوب يشرحه أرسطو في كتابه العميق (البوطيقاPoetics) بقوله : " هو الأسلوب الملائم لـ الدراما التي ترتكز على قصص "القدر المأسوي" للأبطال/ البشر ،ليس في إمكانية ارتكابهم للأخطاء فقط ،بل هو قـدر هؤلاء البشر الخطائين"
وهكذا مع ضمير المتكلّم توزّع التشكيليّة الحكائية فصول الرواية كـ ثيمات قصصيّة تحوز على حيويتها الخاصّة من أحداث واقعيّة وتصوّرات لها وتخيّل لمآلاتها الهلاميّة إلى حدّ أنّ كلّ ثيمة مع ضمير المتكلّم ستبدو كأنّها حيّزٌ روائيّ قائمٌ بذاته وله شحنة فائقة الخصوصيّة لغويّاً تتجلى بالتعاقب الذهني وفي كل بؤرة من بؤر السرد يرتّبها خليل صويلح بشفافيّة التشويق وبساطتها لتعطي للقارئ إحساساً عفويّاً بالنشوة عبر تساؤلاته والتي هي تساؤلات القارئ بالأصل تلك المتوارية في أدقّ التفاصيل التي تفخّخ القراءة بمُتعيّة الكارثة مثل قذيفة هاون سقطت في شارعٍ مجاور ثم ما لبث أن عاد الشارع إلى صخبه

ذاتيّة السرد :
يعتني خليل صويلح بقيمة الهامشيّ الخلّاق وأحد تجلّيات هذه القيمة أنه يوظّف ذاته الملتبسة مع هويّـتها مادّةً للهامش مما يجعله مايسترو لاحتفاليّة الفراغ فهو على مدى السرد يزجّ بذاته الملتبسة مع هويّتها كهوامش خلّاقة دون أن تبدو عابئة بمصير الاثبات أو النفي إنّه وحسب يدخل في حالة تخيّل لحقيقتها وهذه إحدى لياقات أدب ما بعد الحداثة يقول " جون سيمونس موضحا هذه النقطة :" يبدع الكتاب ما بـعد الحداثيين، بنتائج متنوعة، أعمالا منشغلـة بشكـل متزايـد بذاتـها و مـساراتـها الداخليـة، و بشكل متناقص بالواقع الموضوعي و الحياة في العالم"(5) ولكنّ صويلح يمنح القارئ فرصة مقابلتها المباشرة بالواقع ، ورغم أنّ هويّة البداوة في الجزيرة الفراتيّة السوريّة كانت ومازالت حاضرة في المنتج الروائي لدى خليل صويلح ،إلّا أنها في "عزلة الحلزون" تأخذ أجمل توظيف حصلت عليه بحيث تحقّق سرداً متقطّعاً مع ذات مفكّكة متداخلين فتبدو كيفما حضرت في فصول الرواية تقدح كبرق في سمائها مثل صاعقة في جوٍّ صحو كلّ ما تحتها على الأرض لا يعدو كونه هشيماً
ومن هنا نجد أنّ وقائع السرد تواكبها حياكةُ الهامشيّ الخلّاق بحيويّة تغزل حريرها حول الرواية كشرنقة على شجر الهويّة فتبدو شرنقة تحتضن فراشة الأبوريا ( Aporia ) هذا المفهوم الذي سأبيّنه هنا بمعطاه التفكيكي البسيط بأنّه يشير إلى عالم ليس فيه أي ثبات ، ولا توق فيه لأي ثبات ، تشير إلى المحدّد غير المحدّد والأصل الذي لا أصل له ( الثبات في الهاوية التي لا قاع لها )
وهذا ما نجده في الرواية حين وضعها الكاتب بين مصراعين ( هامشين ) الأوّل في افتتاحية الرواية عن القديس يوحنّا فم الذهب مرفقاً بهامش عن الجاحظ في كتاب الحيوان والثاني للروائي نفسه في الفصل الأخير من الرواية حيث كتب " لم يكن صحواً تماماً ، ولم يكن مناماً تماماً ، كنت أتخبّط في رمالٍ متحرّكة ، في صحراء لانهائيّة ، وقد قذفتني ريح عاصفة خارج صدفتي الصلبة ، أنا الآن حلزونٌ مكسور الظهر : جدّتي هل أطعمني جدّي قلب ذئبٍ حقاً "
ربّما في هذه النوبة النقديّة ثمّة ما يمكن أن نراه في الرواية كإجابة مصغّرة ومنجز أدبيّ يجعلها بشكل مبكر جدّاً سابقة لإجابات إنسان العالم الآن 2020حين تطرح عليه سؤالاً كبيراً وملحّاً اسمه ((وباء كورونا- كوفيد 19 )) فهو لا يعدو عنده مثل صاعقة ظهرت في سماء مشروع الأنوار ومزاعم العقلانية والتقدم والتحديث الشمولي ليبدو كلّ ما تحتها لا يعدو كونه هشيمَ حداثة في بريّة الاستهلاكيّة

- جماليّة المفارقة :
لن ندخل إلى أساليب تنشئة المفارقة في رواية ما بعد الحداثة والتي تعتبر روح جماليّاتها فهناك قارئ نترك له فرصة ليتلمّس جماليتها بنفسه ، وهناك دارس يمكن أن يتناولها في دراسات مختصّة تعجّ بالمفاهيم ، إنّما أجد فرصة هنا لأشير إلى تميّز لافت للنظر وهو أنّ روائيّ " عزلة الحلزون " تبدو نواياه في تنشئة المفارقة هي نوايا جماليّة منسوبة لواقعيّة الحدث السوريّ لخصوصيّة هذا الواقع فهي غير معنية تماماً بدرس ما بعد الحداثة الفلسفي لتوليد تكنيك أدبي روائي يليق به، ليبدو من يركّب الرواية على مقاس جاك دريدا و جان فرنسوا ليوتار وميشيل فوكو وغيرهم من منصّات ما بعد الحداثة مثلما أنّها بحاجة أيضاً لقراءة نقديّة غير معنيّة تماماً بالدرس ، صحيح أنّ "عزلة الحلزون " يتجلّى فيها تقطّعات السرد وتقنيّة إعادة التسريد ومركزيّة الهامشي (6 )، إلّا أنّها تعلي من قيمة جماليّة المفارقة (7) بفنيّة تجعلها لصيقة بمآلات الواقع السوري فيشعر القارئ بأنّها محبوكة وهذه مخاطرة أعتقد أنّها تعطي ميزة تحسب لصالح الرواية جيداً كمنتج أدبي تبدو فيه تجليّات درس ما بعد الحداثة مجرّد بقايا مقتنيات من ظاهرة عبرت وأمست وراء ظهر الروائي وهو في منحىً إبداعي يخصّه
إنّه منتج أدبي فعّال من هذا المستوى يرافق القارئ في سرير فراغه الخاص ، يشعره أنّه في عزلته يعيش فرصته نحو الجميل النادر ذاك الذي لا ينبت بالضرورة من بذرة المثل الأعلى وتربة الإرادة الجماعيّة ، مثل من يعثر في بريّة مقفرة على حبّة كمأة عقب بروق ورعود ولكنّ حبّة الكمأة لم تخرج من بذرة ، وهذا هو المعطى المفعم بالإيجابيّة لأيّ فن من هذا المستوى

ختاماً :
إنّ ذائقة قرائيّة تتشكل مثل ثقب أسود ولابدّ من مجرّة تتفوق بطاقتها عليه ليتورّط بابتلاعها فيتلاشى ، وربّما لن تتوفر هذه المجرّة إلّا عند روائي يدرك أن درس ما بعد الحداثة الفلسفي الفكري هو الذي يتعطّش إلى الرؤية الفنيّة والجماليّة للواقع في سرديّات الذات وليس العكس، ذلك ليثبت أنّه لم يكن مجرّد موضوعات عدميّة ، فلا ينبغي أن تبدو هذه الرؤية الفنيّة الجماليّة تقمّصاً لهذا الدرس أو مجرّد تطبيقات له ، إنّها الحجّة من الواقع التي يحتاجها الدرس ليدافع عن نفسه ، وهذا الادراك يتوفّر في الرؤية الفنيّة والجماليّة في رواية " عزلة الحلزون " فهي تخلص لفرادة واقعها مدركة أنها في مواجهة مع قارئ يواكبه استهلاك لحياته عبر وسائل الاعلام المتعدّدة والترفيه وتقنيات التواصل الاجتماعي هناك حيث يعوّم ذاته وخصوصيّته ويتوحّش في الدفاع عنها محتفياً بفردانيّته ، إنّه يجري التقاطعات والاستنتاجات بنفسه فالأرقام والمعلومات توفرها له شبكة الأنترنيت بلمح البصر، لم يعد بحاجة إلى خبراء و لا مُنظّرين ولا مخضرمين في المثل الفكريّة ، فهم لا يعدُون عنده كونهم جزء من خيبة الأمل ، إنّها عزلته التي يجاهر بها وهو ليس بحاجة إلى قوقعة ، ولماذا القوقعة وهو في احتفاليّة مستمرّة مع الفراغ وهكذا ربّما لم يكن هناك من مفرّ من أن تكون العتبة النصيّة للرواية يمثّلها عنوان " عزلة الحلزون "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* خليل صويلح : : روائي وصحافي سوري صدرت روايته التي هي مادّة الدراسة " عزلة الحلزون" عن دار هاشيت أنطوان/ نوفل2019 - حائز على جائزة نجيب محفوظ2009
" ورّاق الحب " وترجمت إلى الانكليزيّة - جائزة الشيخ زايد للكتاب عام2017 "اختبار الندم" - له : ورّاق الحب – بريد عاجل – دع عنك لومي – زهور وسارة وناريمان – سيأتيك الغزال – جنّة البرابرة

** - مفارقة المعنى : هي غياب المدلول النهائي الذي يغلق المعنى " وليام راي"
- حقيقة الهامش : ( الحقيقة دائماً في الهامش ) هانس غادامير/ نظرية التأويل

*** - التعاقب الذهنيّ : الانتقال من سرد إلى سرد مغاير اعتماداً على السياق الذي يقع فيه التبادل الكلامي ويقابله في أدبيات ما بعد الحداثة ظاهرة التعاقب اللغوي
1- الفردانيّة : إرادة الفرد في تحقيق الاستقلاليّة الفرديّة التامة لصالح شخصنة ذاته بحيث يتم ضبط المؤسّسات وفق تطلّعات هذه الارادة بشخصنة الاستقلاليّة ، رافضةً إخضاع الحياة الفرديّة لأي مثل أعلى " جيل ليبوفتسكي "
2- في كتابه " العادل " كشف بول ريكور أن مقولة العدالة التي يتغنى بها الوعي الغربي هي مقولة حاملة لفشل المنظومة في كلّيتها ، وأن هذا الفشل ناتج عن تعارض بين فكرة العدل من حيث هي مبدأ إطيقي وبين تلك المعاناة الفردية واحيانا الجماعية، التي تسللت من الخارج في اطار بنية الحكم الجزائي القاسي في حق الفرد أو الجماعة ،الذي يصدر باسم تحقيق العدالة وعلى رأسها الحروب ، و يظهر إخفاق مؤسسة العدالة في مستوى التبرير
3- بول ريكور : فيلسوف فرنسي وعالم إنسانيات معاصر2005-1913 ، يعتبر ريكور رائد سؤال السرد العالمي
4- الزمان والسرد: الحبكة والسرد التاريخي
5- - أحد أشهر الروائيين و الكتاب الأمريكيين، ولـد بكامبـريدج عام 1930
6- إعادة التسريد : تفكيك السرديات الكبرى بإعادة سردها خارج الأطر التي نشأت عليها
- مركزيّة الهامشي : رفع قيمة الهامش وبسط هيمنته بعد أن كان ضحيّة تمركزات الفكر الحداثي
7 - ( إذا كان من سـِمات العصر الأساسية أنه يَذر الإنسان في فوضى الاحتمالات، فلا أرض صَلبة يقف عليها، فإن المفارقة مَعنية هي الأخرى بإحداث التوازن من خلال السّمة نفسها،
إذ لا تهدف المفارقة إلى جعل النّاس يصدّقون
، بِقدر ما تجعلهم يعرفون ) “المفارقة” المصطلح والمفاهيم / د.شريف عبيدي الجزائر

................

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا