الاعلان عن منحة في النرويج لطالب(ة) صحراوي(ة)

سلامة محمد لمين عبد الله
2020 / 2 / 2

في 21 ینایر الماضي، نشر موقع المدرسة الثانویة الشعبیة في مدینة بوملو النرویجیة ( School High Folk Bomlo ،(
إعلانا حول منحة لمدة عام لفائدة طالب أو طالبة من الصحراء الغربیة، سواء كان یقطن في الإجزاء المحتلة من طرف
المغرب، أو في مخیمات اللاجئین في الجزائر. یجب أن لا یقل عمر المترشح أو المترشحة عن 18 سنة وأن لا یزید عن
21 سنة، و أن یكون لدیھ أو لدیھا مستوى عال في اللغة الإسبانیة و معرفة أساسیة في اللغة الإنجلیزیة، إضافة إلى العمل
كأستاذ(ة) مساعد(ة) لتعلیم اللغة الإسبانیة لطلبة و طالبات الفصل. الإختصاص یسمى "امریكا اللاتینیة". الإعلان ینص على
أنھ یتم تشجیع النساء بشكل خاص على تقدیم طلباتھن. المدرسة الثانویة الشعبیة، حسب الإعلان، "ھي جزء من نظام
مدارس من نوع معین في النرویج لا یُخَرِّجُ متخصصین و لیس لھ منھج محدد و لا تُجرى فیھ إمتحانات. لذلك یجب اخذ في
الحسبان أن ھذه الدراسة غیر معترف بھا كتخصص رسمي من طرف الجامعات و المدارس الثانویة". بعد ذلك یأتي وصف
مفصل لطبیعة الإختصاص و طریقة سیر الدراسة و ظروف الإقامة و النشاطات الدراسیة في الخارج، مثل رحلة دراسیة
تدوم 5 أسابیع إلى دولتي كولومبیا و الإیكوادور. أو النشاطات التطوعیة الموازیة التي یمكن للصحراویین المشاركة فیھا،
مثل النشاطات الإعلامیة التي تنظمھا اللجنة النرویجیة لدعم الشعب الصحراوي. ثم یتم التطرق إلى الوثائق و البیانات التي
یجب أن یتضمنھا الملف. و في الختام، یتم تقدیم أمثلة لإجابات نموذجیة على الأسئلة الشائعة التي یطرحھا المترشحون أو
المترشحات.
تعقیبنا على ھذا الإعلان:
أولا: موضوع المرأة:
یمكن أن نرد تخصیص المرأة بالذكر في إعلان كھذ إلى عدة اسباب، منھا: أن المجتمعات الأوروبیة، و دول الشمال
بشكل خاص، وصلت إلى درجة عالیة من التطور و الرُّقيّ في المجالات المختلفة، و بذلك فھي تنتمى إلى ما نسمّیھ
"العالم الأول". ھذه الحقیقة، في حد ذاتھا، تجعل مجتمعاتنا العربیة و الإسلامیة، و مجتمعات العالم الثالث بشكل عام، لا
تفھم الكثیر من الأمور التي یتحدث الناسُ حولھا في أوروبا، أو على الأقل، نحن جمیعا نتكلم حول نفس المسألة و في
نفس الوقت لكل منّا فھمھ المختلف. فمفاھیم الحریة و الدیمقراطیة و حقوق الإنسان و طریقة عمل المجتمع المدني، ھي
مفاھیم یوجد فیھا اختلاف كبیر، قد نحتاج إلى عقود طویلة لكي نكون قادرین على التفاھم الحقیقي. المرأة عندھم
وصلت إلى مستوى عال من المساواة مع الرجل في الجوانب المھنیة و توجد سیاسات و قوانین لتمكین النساء من
المساھمة في الحیاة الإقتصادیة و السیاسیة و الإجتماعیة الخ، و ضمان حقوقھن. یؤید ھذا القول مستوى تمثیل النساء
في الھیئات و المؤسسات العامة. كما أنھم في السوید مثلا، لا تقتصر المساواة على دعم عدد من الأعمال الإبداعیة
النسویة في میدان الإنتاج السینمائي یماثل تقریبا عدد أعمال المبدعین الرجال، بل أنھم یضعون رقابة صارمة على
الأفلام المعروضة للتأكد من أن محتویاتھا تشجع مبدأ المساواة بین الجنسین، بما في ذلك الأفلام التي تنتجھا شركات
ھولیوود الأمریكیة الإمبریالیة. فدور العرض لا تستطیع عرض سوى الأفلام التي تحمل طابعا ممیزا یدل على أن الفیلم
لا یقدم صورا نمطیة مجحفة في حق المرأة. الأوروبیون یعرفون أن النساء في مجتمعاتنا لا تتوفر لھن الفرص النزیھة
العادلة لخوض المعترك المھني مع الرجال، و من ھذا الإطار یجب أن نفھم الإلحاح على موضوع المرأة في مثل ھذه
الإعلانات. توجد مسألة أخرى جوھریة، و ھي أنھ لا یوجد أي نوع من التمییز مطلقا بین الجنسین عند إختیار المترشح
أو المترشحة، فكل منھما یجب علیھ استیفاء الشروط المطلوبة بشكل كامل. لكن المرأة یمكن أن تستفید في حالة تساوى
نقاط التقییم مع نقاط المترشح الذكر. فیكون ھدف التمییز ھو تشجیع المرأة الشرقیة و دعمھا من باب المجاملة. من
ناحیة أخرى، لا یجب أن نفھم أن الھدف من ھذا التخصیص للمرأة ھو استدراج النساء، و خاصة الشابات للذھاب إلى
أوروبا من أجل غایات أخرى. فالمرأة ھناك یجب علیھا أن تثبت جدارتھا مھنیا مثلھا مثل الرجل. ثم أنھ لا یوجد نقص
دیموغرافي في عدد النساء في ھذه البلدان.
ثانیا: أھمیة الفرصة للنجاح المھني:
لا یجب الإستخفاف باھمیة مثل ھذه التكوینات في حیاتنا المھنیة: ففي الدول المتقدمة، لم تعد الشھادة العلمیة وحدھا
كافیة للحصول على عمل. فالمترشحون و الباحثون عن فرص العمل یجب علیھم، زیادة على التحصیل العلمي، التوفر
على الكثیر من المؤھلات و المھارات في میادین مختلفة، خاصة الإجتماعیة و الثقافیة، و أن تكون لدیھم القدرة الكافیة
للتواصل مع الآخرین و التفتح على العالم بأسره. فإتقان لغة أجنبیة أو اكثر اصبح شرطا أساسیا یجب توفره. لذلك تأتي
أھمیة اللغة و الإنفتاح على الثقافات المختلفة و التجارب في الخارج، كنتیجة منطقیة للتشابك الإقتصادي و العولمة، فھي
عوامل إضافیة لا غنى عنھا للحصول على العمل و النجاح فیھ. فما یسمى بالمھارات الرخوة "سوفت سكیلز" یعد
شرطا ضروریا للنجاح المھني إلى جانب المؤھلات العلمیة. لذلك یجب على الراغبین و الراغبات عدم التردد و
اقتناص مثل ھذه الفرص النادرة. یقال أن الحظ یحالف الإنسان عندما تلتقي الفرصة مع التحضیر الجید. فالفرص
كثیرة، لكنھا لا تتكرر. لذلك یجب على الإنسان أن یزید من معارفھ باستمرار و یجتھد، و بذلك یزید من احتمالات
فوزه بفرصة معینة.