الزاهد رِيوكان Ryōkan Taigu - باقة هايكو

باسم القاسم
2020 / 1 / 15

رِيووكان – تايغو / Ryōkan Taigu 1831-1758
شاعر اليابان الأكثر شعبيّة ، قال عنه الباحثون “ يمثل Ryokan شيئًا مميزًا جدًا في الشخصية اليابانية وعلى كل من يرغب حقًا في فهم اليابان أن يدرس حياة وشعر هذا الراهب الناسك من القرن الثامن عشر.”*
ومن ألقابه “محبوب اليابانيين ” ولفرط الاهتمام بحياته الحافلة من قبل اليابانيين وكثرة اختلاطه بالفقراء والمساكين والمهمّشين نًسجت حوله أساطير وحكايات ، كان يقول عنه اليابانيون عند تواجده بينهم :
” كما لو أن الربيع قد جاء في فصل الشتاء المظلم” .
قضى حياته يعيش من التسوّل وتعاطف الناس معه ، يرفض أن يكون له تلاميذ ، لا يرغب أنّ تدوّن عنه انجازاته الإبدعية في الشعر والنثر والحكمة مثل ما حدث مع سائر معلّمي الهايكو و الواكا، واللافت والأكثر جاذبيّة في حياته الأدبية مقولات غاية في الأهميّة شغلت أقسام دراسات الشعر في جامعات اليابان ومنها :
من يقول قصائدي هي قصائد؟
قصائدي ليست قصائد !
بعد أن تعرف قصائدي ليست قصائد ،
حينها يمكننا البدء في مناقشة الشعر “1”

تأثّر شعره بما يحوز عليه ريووكان من حساسية أخلاقية نادرة دفعته إلى الانسحاب من المؤسسات والأنشطة الاجتماعية ، وتجاهل الاحترام الاجتماعي و تقييمات الآخرين. ولم يكن ريووكان عازماً على تعليم أو توجيه اللوم لأي شخص ، لم يكن يرغب بأن يكون راهباً نموذجياً في يوم من الأيام رغم أنّه من معلّمي Sōtō Zen الياباني، ومع انتاج غزير من قصائد “واكا ” وقصائد الأغاني والنثر الشعري وقصائد “تانكا ” يندر وجود أحد في اليابان لا يكون قد حفظ من أشعاره وقصص عن حياته ،وقد كتب الهايكو بطريقة وضع عليها بصمته ..ويعتبر من الخطّاطين المهرة في اليابان .
لم يسلّط الضوء كثيراً على ” ريووكان ” من قبل العرب في النقل والترجمات رغم أهميته في تاريخ الشعر الياباني كعلامة فارقة ومميزة، وعلى ذلك نقتطف باقة من حديقة ” هايكو ” ريووكان ونضعها في مزهريّة متابعي الهايكو وعشّاقه ولآفاق جديدة باللغة العربيّة :



آه ! تغريدة عندليب
حتّى الآن القليل منّا
انتبه

***

كثيفةٌ على الغصن
ربّما ليس إلى الغد
يا أزهار البرقوق

***

كم مبهجٌ ويانع
لن أنساه أبداً –
خيزران هذا العام



***

في وقت الظهيرة
منثورةٌ هنا وهناك
أزهار الخشخاش

***

يا للأخضر المتوهّج
وزهرة المانوليا
بكامل تفتّحها

***

أمطار الربيع –
أحتضن بحنان
يقطينةً متصدّعة



***

موشكةٌ نهاية الخريف
إلى من سأعهد الآن
بكآبتي !



***

صيحاتهم أسمعها
أولئك المعلنون عن الرحيل –
الإوزّ في الظلام

***

عجوزٌ هرمٌ
تحت وطأة البرد –
ثلوجٌ على الخيزران

***

من نافذةٍ مفتوحة
أفضل بكثير من الحلم
تعاودني الذكريات



***

هكذا طوال الطريق
برسيمٌ وأعشابُ الخريف
لا جديد بعد !


***

مطرٌ لأيام
والكآبة لا تغادر
الراهب ريووكان

***

كلُّ ما تركه اللص
هذا القمر
على نافذتي

***

أحدهم قادم
أتهيّأ مرّة أخرى
لرفع قبعتي

***

حزينٌ ووحيدٌ
أمام بابٍ مغلق –
إبر الصنوبر

***

محلقٌ فوق الكوخ
كم وددت مرافقتَه
طائر اللوتس

***

بدر منتصف الخريف –
مطلّاً على حديقتي
أقارن نفسي بـ باشو

***

يا لرِقّة تذكّرهِ
ملمسُ شَعر الأولاد –
إزهار البنفسج

***

ثملٌ للغاية
أين ينبغي أن أنام ؟
أزهار اللوتس

***

أهمّ بالكتابة
ثمّ أعود للوم نفسي
وهكذا طوال الليل


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع :

* مقدّمة ” جون ستيفنز ” من كتاب قصائد ريوكان ، “1 ” / Meng-hu شاعرية زن Ryōkan

المصادر :
ـــ ميشيل هالدين / من كتاب Yamamoto Ryōkan) )

ــــ ( 99 هايكو لـ ريووكان ) / جان تيتوس – كارمل

الترجمة إلى العربيّة : باسم أحمد القاسم

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا