نحن و الطفرة التكنولوجية في القرن الواحد و العشرين

سلامة محمد لمين عبد الله
2019 / 9 / 25

لقد طرأت تغييرات جديدة كثيرة على نمط حياتنا التقليدية مست جميع المجالات، يضاف إلى هذه التغيرات، ما أحدثته الطفرة الرقمية التي جعلت بعض الإنجازات التكنولوجية التي ميزت القرن الماضي تبدو لنا متخلفة أو مُتجاوَزة. نحن الآن نستعمل البريد الإكتروني قبل أن يصبح البريد العادي شيئا روتينيا في حياتنا اليومية. كما نستعمل المزايا التي يتيحها تطبيق "واتساب"، بينما الكثيرون منا لم يسبق لهم أن استخدموا "التلغراف" أو "الفاكس"، و الكثيرون ممن يستعملون الكمبيوتر اليوم، لم يسبق لهم ان استعملوا آلة طباعة ميكانيكية. نحن لم نستطع استيعاب التحول التكنولوجي و القفزة الرقمية و ما لهما من دلالات و تأثيرات في شتى جوانب حياتنا، لأننا مجتمع بدوي، لا نملك الفضول و العطش المعرفي الكافي لسبر أغوار كل ما هو جديد و فهمه و السيطرة عليه، لكي نحاول بعد ذلك تكييفه بطريقة سليمة مع ثقافتنا و قيمنا و نمط حياتنا. و بما أننا لم نعرف ذلك، فنحن نخفق في معرفة هذا و التعامل معه بشكل صحيح. كثيرا ما ألتقي شبابا متعلمين يستخدمون تقنيات و أجهزة حديثة، لكنهم يخفقون عندما يتعلق الأمر بإنشاء بريد الكتروني في جوجل ميل. نحن نجري بسرعة كبيرة و نلهث من أجل اللحاق بعالم يسير بوتيرة سريعة، نكاد ننسى ذواتنا وقيمنا و حياتنا الإجتماعية؛ لكننا لا ندرك ما نريد الوصول إليه؛ و بينما نحن كذلك، تفاجئنا ابتكارات جديدة، تشغلنا و تصرفنا عن إهتماماتنا و إنشغالاتنا السابقة، فنترك عملا لم يكتمل انجازه. لازلنا لم نجرب كل المزايا التي توفرها الأجهزة التي كنا نملكها. هذا التغيير و الإضطراب المتواصل الذي يميز علاقتنا بالتقنيات الحديثة له انعكاساته السلبية على حياتنا و تعاملاتنا. المشكل لا يكمن في اننا مشغولون بهاتفنا الذكي طوال الوقت، المشكل يكمن في أننا لا ندرك أننا قد نسبب ازعاجا لمن حولنا من الناس. كنتُ استعمل البريد الالكتروني و الموبايل الصغير للمكالمات والرسائل النصية، إضافة إلى "اسكايب" و خدمة الرسائل في وسائل التواصل الإجتماعي، لذلك لم استوعب الجدوى من اقتناء الهاتف الذكي بسهولة و كنت أعتبره "اكسسوار" إضافي شبيه بحقائب النساء، و أنني سأجد صعوبة في حمله و الحفاظ عليه. و أنا الآن، بشكل عام، استعمله في وقت الراحة فقط. فهو بالنسبة لي يشبه الكتاب المفضل أو القصة الرومانسية الذين كنا نقرأهما، أو البرنامج الإذاعي الذي كنا نستمع إليه قبل الخلود إلى النوم. لا استعمله للمكالمات إلا نادرا و يجب أن يكون ذلك مبرمجا من قبل، لذلك أشعر بالازعاج عندما أقوم بارسال رسالة نصية أو تسجيل صوتي عبر "الواتساب" في وقت متأخر من الليل، و فجأة يقوم الشخص المعني بالاتصال هاتفيا. فكون الإنسان "أونلاين"، في تلك الساعة المتأخرة أو في وقت القيلولة، لا يعني أنه مستعد نفسيا لإستقبال المكالمات الهاتفية. في الكثير من الحالات اُفضّل خدمة الرسائل النصية التي لا تصاحبها أصوات أو مؤثرات ضوئية، و لا استعمل "الاوديو" إلا نادرا بإستثناء الحالات التي اتواصل فيها مع أشخاص اميين لديهم صعوبة في القراءة و الكتابة.