التذكير بشهداء الطلبة القاعديين واجب نضالي أكيد

مصطفى بنصالح
2019 / 8 / 17

التذكير بشهداء الطلبة القاعديين واجب نضالي أكيد

وقد جرت العادة أن تدعو لهذا التكريم جميع المكونات القاعدية المقدّرة والمتعاطفة مع خط النضال الذي سار على نهجه هؤلاء الشهداء وغيرهم.. فبحلول شهر آب من كل سنة، وهو الشهر الذي افتقدنا خلاله ثلاثة من المناضلين الأشداء، شهداء الحركة القاعدية والحركة الطلابية، سيان.. مناضلون استرخصوا حياتهم دفاعا عن الحق في التعليم وعن الحريات الديمقراطية، آمنوا بمجتمع ديمقراطي بديل يعترف بالحريات ويصونها، ويقبل بالحق في الاحتجاج والتظاهر والتعبير، وكذا بالحق في التنظيم والانتماء السياسي والنقابي والجمعوي..الخ، مجتمع لا يقبل بالتمييز، وينتصر للمساواة، والكادحين والمحرومين ويعبّر بصدق عن احتياجاتهم وتطلعاتهم المشروعة.. هؤلاء الشهداء طالبوا بمعية الرفاق وسط "النهج الديمقراطي القاعدي" وداخل الأوساط الطلابية والمنظمة إوطم، بتعميم التعليم ليشمل جميع أبناء المغاربة، وتحقيق مجانيته الكاملة والشاملة لجميع أطواره..الخ
فمن داخل التجربة القاعدية وعبرها، تمرّسوا على الديمقراطية، ونافحوا عن تصورها الوحدوي، وجسدوه من خلال البناء القاعدي المتين، متشبثين بالاتحاد، والوفاء والإخلاص لإوطم، ولمبادئها الأربعة، زيادة على إخلاصهم التام للبرنامج النضالي للطلبة القاعديين.
لقد ظل عطاؤهم سخيّا للتجربة القاعدية، عطاء ثمينا لا يقدر، اختلف الرفاق في تقديره، كلّ حسب زاوية النظر التي يرى منها التجربة ويقيّمها، بعد أن فقدت وحدتها منذ زمان، من خلال انشطارها المؤسف، لفرق ومجموعات وتوجهات.. تمرّدت غالبيتها على المبادئ والمفاهيم والقيم الأصلية المؤسسة، مثل الحوار والصراع الديمقراطي، والوحدة النضالية، والاتحاد الضامن للحق في الاختلاف والتسيير الجماعي المشترك للمنظمة الطلابية إوطم..الخ
فالوفاء لهؤلاء الشهداء يلزم جميع الفصائل الطلابية المناضلة التي مازالت تؤمن بهذا الرصيد وتثمنه، أن تخوض غمار معركة الوحدة الطلابية دون أن تستحي أحدا.. عبر الإسراع برسم خارطة طريق تجسدها دون تردد، حيث لا بد من استحضار تجربة إعادة البناء السبعينية التي أنهت عهد الحظر والمنع الذي تعرضت له المنظمة الطلابية إوطم.
فخلال هذه الظروف والشروط تشكل "النهج الديمقراطي القاعدي" حيث كان للرفيق بلهواري دوره البارز في التأسيس لتجربة المجالس القاعدية، المنظمة والمؤطرة لنضالات الحركة الطلابية بجامعة مراكش.. وبالحماس نفسه ساهم الرفيقان عبد الحق شباضة وبعده الرفيق أبو بكر الدريدي في تطوير التجربة القاعدية، وفي تصليب عودها، رغم تكالب النهج البيروقراطي المتحكم في هياكل الاتحاد وأجهزته التقريرية والتنفيذية، والذي عارض بقوة هذه الرغبة الجماهيرية الجامحة، التي سعت جاهدة لإعادة بناء الاتحاد على أسس ديمقراطية وجماهيرية نوعية تساعده على تنفيذ اختياراته وصيانة مكتسباته بما فيها من تحصين للفضاء الجامعي وحماية حرمته من التدخلات القمعية.
لقد كان خيار الطلبة القاعديين واضحا منذ الخطوات الأولى للبناء والتأسيس، حيث دافعوا باستماتة عن التصور القاعدي فيما يخص هيكلة المنظمة إوطم. وهو تصور تنظيمي تم إقراره، بل التصويت لصالح اعتماده، بعد نقاش ديمقراطي وجماهيري حاد.. انتصر لفكرة ومبدأ إشراك جميع القواعد الطلابية في القرار والتنفيذ لجميع ما يهم المصلحة الطلابية، دون أن يستثني أحدا أو يقصيه كما هو حال الحركة الطلابية الآن، بل ومنذ مدة.. ثلاثة عقود وأزيد، أي منذ منتصف الثمانينات تقريبا، حين انزلقت الحركة الطلابية مخطئة، لمستنقع الصراعات السياسية والإيديولوجية بعيدا عن مصالح الجماهير الطلابية وهمومها، وعن القضية التعليمية بالذات.. حيث تم تغليب الخلافات الثانوية بين مجمل الفصائل والتيارات الطلابية التقدمية، على مصلحة الاتحاد ووحدته، باعتباره ممثلا لعموم الطلبة، ومدافعا عن مطالبهم، ومنافحا عن مكتسباتهم المادية والمعنوية، وضامنا لوضعهم الاعتباري وسط الحركة التقدمية خلال مساهمتهم النضالية والفعالة من أجل الظفر بتعليم شعبي ديمقراطي علماني وموحد.
فقد آن الأوان ونحن نسترجع ذكرى هؤلاء الشهداء وجميع شهداء الحركة الطلابية الذين لا يقلـّون عنهم قيمة وأثر.. حيث نذكر الرفاق بأهمية الخيار الطلابي الوحدوي، والذي لا مندوحة عنه لتجاوز الوضع الطلابي المأزوم، بعد أن زاغت جل الفرق والفصائل الطلابية عن الطريق القويم، وغرقت نهائيا في دوامة العنف والإقصاء واختلاق الأعداء ليصبحوا عمدا وقسرا أعداءا للحركة الطلابية التقدمية وللإطار الطلابي إوطم ولجماهير الاتحاد أيضا.! وهو المنحى الذي نرفضه ونقاومه، ولا نتمناه للحركة الطلابية المغربية الرائدة في وحدويتها، حيث تبقى وستظل مطالبة بالسير على نفس الدرب الذي سلكه الرفاق الشهداء، بكل ما يستلزم ذلك من تطوير، دفاعا عن الجامعة، وعن الحق في التعليم، وعن حق أبناء الكادحين في الحصول على مقعد جامعي..الخ
فلم تعد هناك من جدوى للتذكير بقناعات الشهداء الفكرية والسياسية خلال مسارهم النضالي وارتباطهم بحركة الطلبة القاعديين الغنية بتنوعها الديمقراطي والتقدمي، وبانفتاحها على عموم الفصائل الطلابية الديمقراطية وعلى جميع الطاقات الطلابية التي تختزنها الجماهير الطلابية.. فالمهم الآن وفي هذه اللحظة التاريخية، هو رد الاعتبار لهذا الخيار الطلابي الوحدوي الديمقراطي، وتجديد "النهج الديمقراطي القاعدي" تصورا وبرنامجا وتنظيما..الخ حتى نتجنب الخلط والارتباك والاستفراد.. لأن المنهج النضالي القويم يستلزم المسؤولية والحوار والإقناع، حتى لا يبتعد النهج القاعدي عن قواعده الأصلية، وعن شركائه وحلفائه من الفصائل الطلابية التقدمية الأخرى.. "فالنهج الديمقراطي القاعدي" ملزم بارتباطه أشد الارتباط بجماهير الاتحاد، وبمصالحها المادية والمعنوية والديمقراطية.. حتى يمكن إنقاذه من التكلس والانقراض.. وهو عكس ما يدعو له جل المنتسبين للحركة القاعدية الآن، من خلال دعوتهم الصريحة إلى تحويل "النهج" إلى تيار سياسي خالص له مرجعيته الفكرية الواضحة والتزاماته السياسية والتنظيمية الخاصة، والتي تشير عليه في غالب الأحيان بخوض الحروب الضارية العنيفة والاستنزافية، ذات الطابع الإيديولوجي أو المذهبي أو الهوياتي حتى.. وهو المنحى الذي لا يمكن وصفه سوى بكونه ابتعادا عن مبادئ الاتحاد، وعن قانونه الأساسي الذي يضمن لجميع الطلبة الحق في الانتساب للاتحاد، بغض النظر عن جنسهم، وعن جنسيتهم، وعن عقيدتهم، وعن انتماءهم العرقي أو اللغوي..الخ
وفي النهاية، التي نودها أن تكون بداية أو انطلاقة نضالية جديدة. ونتمنى أن تصل رسالتنا هذه لعموم الرفاق الطلبة، ولقادة الحركة الطلابية، المناضلين والمناضلات، ولجميع الرفاق المخلصين للشهداء.. لتشكل أرضية انطلاق لمواصلة المسير وفق الخط النضالي الوحدوي الديمقراطي القويم.

مصطفى بنصالح
غشت 2019

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول