بناء مؤسسات لا مخزنية

سلامة محمد لمين عبد الله
2019 / 4 / 8

من الأشياء التي تعلمناها منذ الصغر هو أن الإستعمار يسعى بكل ما أوتي من وسائل، من خلال سياسات مدروسة، إلى طمس و مسخ هوية و ثقافة الشعوب التي يسيطر عليها من خلال جعلها تتبنى ثقافته و أساليبه و نمط تفكيره و بذلك يستطيع كسر مقاومتها و اخضاعها لإدرادته و تحقيق اهدافه المرسومة و إحكام سيطرته على الأرض التي يحتلها بطرق ملتوية و خبيثة. النظام المخزني المغربي هو نظام استعماري كباقي الأنظمة الإستعمارية الغازية يعمل في جميع المجالات على استهداف مقاومة شعبنا و ثقافته و هويته بأساليبه المخزنية الكثيرة لكي يحقق بنفس الأساليب الملتوية الخبيثة ما عجز عن تحقيقه بالقوة العسكرية و باساليب التعذيب و الترهيب و القمع. المغرب يستخدم البنية القبلية و أساليب الترغيب و الترهيب، و شراء الذمم و كسب الولاءات، يمارس التزوير الإبتزاز و يزرع الغموض و الشك وينشر الإشاعات و يلفق التهم. فهو يزرع كل اساليبه الملتوية ودسائسه و سمومه في جميع مظاهر حياتنا، السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية. إنه يريد طمس هويتنا و مسخ ثقافتنا الوطنية الأصيلة. النظام المخزني عندما لا يحالفه التوفيق من خلال استخدام الاساليب السابقة، يعمد إلى إضفاء هالة دينية على نفسه، فيدعي أنه يستلهم افكاره و خططه من السماء بشكل مباشر و أن ما يقوله و يفعله هو شيء صائب يجب القبول به. إن أولى مهامنا اليوم، يجب أن تكون بناء نظام و طني ينتهج اساليب تختلف كلية عن الاساليب التي يستعملها المغرب، تكون أساليب غير مخزنية. يجب أن نبني مؤسساتنا وفق رؤية جديدة تقوم على البساطة و الشفافية و الواقعية. يجب أن نتخلص من الخطاب و الأساليب و الإجراءت و القوانين و الخطط و الإعتقادات و الأوهام التي لا تتماشى مع الواقع و لا نستطيع تنفيذها. إن كل شيء جيد نتفق عليه، ستكون هناك نزعات و قوى انتهازية، ذكية، أو شريرة، تعمل على الإلتفاف عليه و افراغه من محتواه أو تأويله و استغلاله لخدمة مصالحها الذاتية. هذه الظاهرة أو المعضلة، توجد عند جميع دول العالم. الدول التي استطاعت التقدم الى الأمام هي الدول التي غلّبت قيم الخير و العدالة، وأسّست لرؤية مستقبلية مشتركة واضحة، ولكي تحقق اهدافها النبيلة التي حددتها، فهي تعمل جاهدة على وضع الآليات الفعالة التي تعري الممارسات و الأوضاع السلبية التي تعيق مسيرتها ولا تتفق مع أهدافها النبيلة ورؤيتها المشرقة و تتخذ الإجراءات العملية المناسبة للتصدي لتلك الممارسات و النزعات والتخفيف من تأثيرها. لن يأتي شيء من الخارج، و لن يأتي شيء لوحده، لذلك يجب على كل واحد منا أن يحدد موقفه بوضوح من هذه المسائل لكي نستطيع التقدم الى الامام نحو تحقيق اهدافنا في الحرية و الكرامة و الإستقلال الوطني.