كيف تمرد دارناطينوس على سلطة الكهنوت ؟

رزيق سويس
2018 / 1 / 6

يعتبر دارناطينوس من أقدم الشخصيات الفلسفية و أكثرها خروجا عن المألوف , فهو فيلسوف بربري ولد في إحدى المناطق بغرب شمال إفريقيا أثناء العهد الروماني , كان مولعا بالفلسفة البربرية منذ نعومة أظافره رغم كونه كان يعيش حياة صعبة حيث كان يخدم ضمن الجيش الروماني و كان والده مجرد راعي خنازير , لكنه سرعان ما تمرد ضد الجيش الروماني و سلطة الكهنوت الذين كانوا يتحالفون مع الجيش الروماني لاحتلال المنطقة .

يجمع معظم الباحثين في التاريخ أنه كان يتبنى معتقدا ربوبيا يقضي بوجود الرب مع اللادينية , و أن الإله أعطى القدرة اللامحدودة و السلطة للإنسان في تسيير حياته و عالمه , و بالتالي عدم تدخل الإله لكي لا يخترق القوانين الطبيعية التي وضعها لتحكم هذا الكون .

حسب كتاب دارناطينوس الذي أعاد " ميشلانجلو صوديرني " ترجمته , فإن دارناطينوس لم يزر المعبد اليهودي إلا مرة في حياته , رغم كون والده البربري معتنقا لليهودية في فترة مبكرة من شبابه . في إحدى المرات وصف دارناطينوس المعبد اليهودي و كهنته بـ " غار الشياطين " و قال لهم " كيف تظنون أن الرب الذين خلق هذا العالم الواسع , أن يسكن فقط بين أربعة جدران ضيقة تحت سلطتكم , هذا ليس بيتا للرب , إنه مجرد صندوق فارغ كغيره من المعابد " .

كانت هذه أول شرارة بين دارناطينوس و رجال المعبد حيث بدأت من تلك الحادثة رحلته الطويلة مع المشاكل , حيث اختطف صديقه الروحي " يانايور " و تم اغتيال رفاقه بوشاية من رجال المعبد .

لقد كان دارناطينوس مختلفا بشكل كبير عن الفلاسفة الدينيين في عصره , فقد كانت له نظرة مغايرة عن الإله و الحياة و الجنة و الجحيم , حيث أنه قال أن الجنة هي المكان الذي سوف يسكن فيه جميع البشر بعد أن يقضي الرب بعدالته بينهم , و أنهم فيها يتخلصون من كل صفاتهم البشرية في هذا العالم , بحيث لا تصبح لهم اجساد كاجسادنا , و لا مشاعر و لا شهوات و لا تفكير مثلنا , حيث أنها المكان الذي يكون ملتقى للارواح بذات واحدة , لا رجل و لا امرأة و لا اختلافا في ذاتنا هناك ابدا , نحن متشابهون !

يظن بعض الباحثون أن دارناطينوس كان يدعم المثلية الجنسية و ذلك من خلال تلميح وضعه في إحدى مقولاته عندما التقى برفاقه بعد عودته من اليونان , حيث أنه ذكر في كتابه : " إن الحب الحقيقي هو أن تتخيل نفسك شخصا يقف أمامك و ينظر إليك كما تنظر إلى نفسك في المرآة , فتعشق ذلك الشخص و تحبه و تسعى لتحافظ على جماله و كبريائه و ملكوته في قلبك , إن حققت هذا الحب فأطلق العنان لقلبك و أحِب الرجل و المرأة و الحيوان و النبات كل على سواء !"

إن القارء لكتاب " دارناطينوس " يجد فيه العديد من الأفكار التي قد تخالف الناموس و لكنها إن عبرت عن شيء , فإنما تعبر عن فيض و غنى في تفكير هذا الفيلسوف العظيم !

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان