الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والمعركة بالنيابة للدفاع عن مقره.!

مصطفى بنصالح
2016 / 11 / 23


الاتحاد الوطني لطلبة المغرب
والمعركة بالنيابة للدفاع عن مقره.!

خلال نهاية الأسبوع الفارط، التأمت الجموع من قدماء مناضلي ومسؤولي إوطم، إلى جانب بعض الطلبة المناضلين، في إطار من الدفاع عن مقر الاتحاد المهدد بالمصادرة من طرف الدولة.. وهو انخراط نضالي نبيل هدفه الأولي، قطع الطريق على النظام وكبح مخططاته الجهنمية، التي لا يتوانى في سياقها، عن استعمال سيف "قضائه" الرجعي وحكومته المنتشية بانتصاراتها المتتالية، ضد القوى النقابية، وضد حركة المعطلين، وضد الحركة المناهضة للغلاء، وضد حركة المتقاعدين.. وهو انتصار مؤقت وليس إلاّ.
إذ ومباشرة بعد اطلاع الرأي العام الديمقراطي والتقدمي عن حيثيات الملف، القاضية بالاستيلاء على المقر التاريخي للمنظمة إوطم، ومصادرته لمصلحة جهات حكومية، كاستهداف مقيت ومخزي، للذاكرة الطلابية ولمكتسبات الحركة الديمقراطية والتقدمية المغربية.. على اعتبار ما للاتحاد ومقره، من رمزية تاريخية مهمة، به تكونت الغالبية الساحقة من الشباب، في مجال الوطنية، والدفاع عن الحرية والديمقراطية.. محتضنة المشروع الوطني للتحرر، لتشييد الاستقلال الحقيقي عن الاستعمار وعن مشاريعه الامبريالية والصهيونية، من خلال مقررات مؤتمراته التي نادت بالقطع مع التبعية، ومع سيطرة الشركات العابرة للقارات، وصناديق القروض المالية الامبريالية..الخ
في هذا السياق تطوعت لجنة من قدماء المناضلين الإوطميين للتدخل في الموضوع، من خلال القيام بالإجراءات الأولية "القانونية"، قصد فرملة عملية السطو الدنيئة هذه.. وكان لقاءا تشاوريا بامتياز، فتح الباب على مصراعيه للمناقشات والتوضيحات المطلوبة. وبتفاعل نضالي كبير تقدم المتدخلون باقتراحاتهم في الموضوع، وكلهم عزم على صدٌ هذا الهجوم الخطير، الذي يريد التطاول على معلمة نضالية وتاريخية، من هذا الحجم.. وهو الشيء الذي تضمنته بوضوح بلاغات وقرارات لجنة المتابعة.
لكن المثير في هذه الخطوة النضالية، هو الغياب الملحوظ للقوى الفاعلة في الحقل الطلابي، حيث كان لا بد من حضور المعنيين مباشرة بهذا المقر وبملفه، فهم من لهم الحق في التصرف في مستقبله.. أي الطلبة مناضلو ومناضلات الفصائل والمكونات الطلابية التقدمية والديمقراطية، التي غابت عن هذا الاجتماع، بالرغم أنها جميعها، تؤمن وتناضل من أجل انبعاث إوطم، مؤطرا ومنظما لنضالات الجماهير الطلابية على نفس المبادئ التاريخية الأربعة الديمقراطية والتقدمية والجماهيرية والاستقلالية.. حضر منهم القليل، وأدلوا جميعهم برأيهم في الموضوع، متقدمين بقرائتهم الخاصة للأوضاع وما يحيط بها من مخططات خطيرة، تستهدف في العمق جميع معاقل اليسار الديمقراطي المناضل، داخل الجامعة وخارجها، بحيث لم تخلو بعض هذه التدخلات من هواجس الحذر والتشكيك في خلفيات بعض المبادرين لهذا الجمع، من الذين اعتادوا السباق على المنصات، والبروز على الواجهات.. وقد نشاطرهم إلى حدّ ما، ريبتهم وتشككهم المشروع، بناءا على التاريخ السيء لبعض هؤلاء المتهافتين على الصعود للمنصات، والذين بحوزتهم سابقة خطيرة في مجرى النضال الديمقراطي بالمغرب، وعلاقة بالحركة الطلابية وإطارها التاريخي العتيد إوطم. كان لهم السبق خلال السنوات الأخيرة، بالجلوس وتقاسم المنصات، جنبا إلى جانب أعتى أعداء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذين قادوا حملات العنف والفتوحات الظلامية بالجامعة بداية التسعينات، حيث كان هدفهم الواضح هو اجثتات واقتلاع إوطم من الساحة، ومحوه من الذاكرة الطلابية نهائيا "إذ لا يلدغ المرء من الجحر مرتين".. فبدون حياء، ودون نقد ذاتي ملزم، تقدم للواجهة كما عوّدنا على ذلك - المسمى بوطيب - أحد المتربصين بمثل هذه الفرص الثمينة، دون اعتذار عن ممارسته الخسيسة السابقة، وهي المؤهلة لإشهار "النضال المشترك" جنبا إلى جنب جماعة "العدل والإحسان" الرجعية وجهات أخرى تسايره وتدعمه، ما زالت مترددة في القرار. بالإضافة إلى هذا، وبعلاقة مع ما روّج له سابقا تيار "الطلبة الثوريين"، الذي وُلد معادياً للاتحاد الطلابي إوطم وهياكله ومعاركه. وبعد أن أجهد النفس في البحث عن بديل له، بما تفتقت به العبقريات حول الإطار البديل، الذي سمٌي حينها "بالتنظيم الذاتي للطلاب" بداية هذه الألفية، والذي فشل فشلا ذريعا في استقطاب الطلبة لأحضانه، ليتراجع "بخفي حنين" لأحضان الاتحاد وإعلان الانتماء له دون نقد ذاتي عمّا سبق مسايرا نضالاته وأنشطته، داخل مواقع جامعية محدودة - نموذج أكادير مثلا - إذ لا بديل عن اتحاد الطلبة. إوطم الممثل الشرعي والوحيد لجماهير الطلبة بالمغرب، سواء كانوا مغاربة، أو أجانب مسجلين بالجامعة المغربية.
فالحركة الديمقراطية المناضلة لا تعاني من الفراغ والعقم، حتى تسمح لمثل هذه العناصر الحربائية بالبروز على الواجهة، لتدبير ملف شائك من هذا الحجم، ومن هذه الدرجة من التعقيد، والذي يتطلب، لا محالة، تعبئة المعنيين المباشرين بالأمر، عبر فتح الحوار المقنع والمطمئن، مع القوى الفاعلة على الأرض الجامعية.. إذ لم يعد الزعيق والنواح، كافيا لخطف الأضواء -"أسد على المنصات وأرنب في الساحات"- حيث المطلوب هو الصدق النضالي المبدئي، خدمة لقضايا النضال الديمقراطي، الغير محتاجة للبكاء، والعويل، وذرف دموع التماسيح، لإنقاذ إوطم ومقره.. فالحاجة إذن لتيارات الشبيبة الطلابية المناضلة، وفي جعبتها خارطة طريق لتوحيد الصفوف، ولم شمل الحركة الطلابية التقدمية، على أرضية وبرنامج حد أدنى واضحين.. دون هذا لن تتعدى المبادرة القفز في الهواء، والشقلبة البهلوانية المضحكة، والبئيسة في نفس الحال.!
فكيفما كان الحال، وحالة الحسرة التي نعيشها جميعا كتيارات ديمقراطية مناضلة، لنا ارتباط "حميمي" بهذا المقر، وما يرتبط به من أحداث تاريخية، لا يمكن إلا أن ندافع، ونستميت في الدفاع من أجل انبعاث إوطم الاتحاد الديمقراطي والتقدمي، الذي كان في مرحلة ما، مزارا وملجأ لجميع الطلبة العرب، وصوتا لجميع حركات التحرر العربية والعالمية.. هو الذي وحّد نضال الطلبة المغاربة، وأطّر نضالاتهم من أجل مطالبهم المادية والمعنوية، وأهـٌلهم لقيادة أهم المعارك الديمقراطية والتحررية، التي اعتنت بقضايا الشعب المغربي وطبقاته المسحوقة والمحرومة، المطالبة بالتعليم والصحة والشغل والسكن اللائق والحرية والديمقراطية.
فما يلزمنا جميعا كتيارات سياسية تقدمية، هو دعوة جميع الفصائل الطلابية التقدمية دون استثناء، لفتح حوار جماهيري حول الموضوع وارتباطا بمهمة البناء الإوطمي على الأرض، بعيدا عن ذريعة "الحظر العملي"، لأن شروط العمل في ظل نظام سياسي تتعارض مصالحه مع الديمقراطية والمعارضة المبدئية، لا يمكن أن تثني المناضلين الديمقراطيين عن إعلاء أصواتهم، والنضال تحت "نيران العدو" كيفما كانت وحشيته، ودرجة استبداده وعنفه.. حيث نكون أو لا نكون.
فلا بد إذن، أن تتجند الفصائل الطلابية المناضلة لتعبئة قواعدها، وأن تتخذ الإجابات المبدئية الضرورية، بصورة وحدوية تجسد مبادئ الاتحاد، وتضعها في طليعة النضال من أجل استرجاعه واحتضانه، بساحات الجامعات، وداخل مطاعمها ومراقدها، ومدرجاتها..الخ، فلن يرحم التاريخ هذا الجيل من الطلبة، إن هم أهملوا أو فرّطوا في اتحادهم، وسلـّموا مشعله للغير، من المتربصين المبيتين له في الظلام، مع الجهات المعادية له ولهم.
فالمسؤولية الآن، تقع مباشرة على عاتق كافة الفصائل التقدمية والديمقراطية التي يجب أن توحد صفوفها، وتسطر برنامجها، وتبني مجالسها، وتحمي حرمة جامعتها، وتحصّن طلائعها من القمع والتنكيل والاعتقال والمحاكمات..الخ حيث الواجب والضرورة، تتطلب التوافق الجماعي على برنامج حد أدنى، يرتكز على أهم القضايا المرتبطة بالتعليم، وبالحريات الديمقراطية، وبالبناء التنظيمي المجالسي، وبالدفاع عن إوطم المبادئ، والنضال الحثيث من أجل انبعاثه..الخ
فلا مناص من تدخل الطلبة الإوطميين على الخط، لإيقاف عملية السطو والترامي على مقر المنظمة، بعد سنوات من المنع والتضييق والاعتقال والاغتيال في واضحة النهار.. عانى منه المناضلون، وعانت منه أنشطته النضالية والإشعاعية.
فتدخل الرفاق من قدماء مناضلي إوطم ضد السطو على المقر، لن يعفي البتة عموم الفصائل الطلابية التقدمية من مهامها التاريخية، كصيانة لكيانها، ولمواقعها، كمكون أساسي في صفوف الحركة الديمقراطية التقدمية، المناضلة من أجل التغيير والتحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. ضمن مسار ثوري سيضع الحد لنظام الاستبداد القائم بالمغرب، وسيقضي على علاقات الاستغلال والتملك، وعلى أوضاع الحرمان والحكرة والبطالة.. مدشنا بذلك الخطوات الأولى نحو مجتمع الديمقراطية الجديدة، المجتمع الذي سيقضي نهائيا على الرأسمالية، وسيشيد الاشتراكية التي يحلم بها جميع الديمقراطيون المتشبثون بقيم الحرية والانعتاق.
فلا مجال الآن للخوض في الصراعات الفكرية والسياسية بين الفصائل الطلابية التقدمية، حيث الباب مفتوح للجميع، على أساسي القانون الأساسي للمنظمة ومبادئها الأربعة الواضحة.. دون هذا لا يسمح الاتحاد بإقصاء أي تيار فكري أو سياسي تقدمي يبدي استعداده للانخراط في إوطم، وفي ديناميته النضالية، دفاعا عن الجامعة وعن التعليم الشعبي الديمقراطي، وعن الحريات الديمقراطية وعن مشروع التحرر الجذري.. هذا لا يعني بالمرة، الانمحاء الكلي لهذه الصراعات التي ستساعد على تطور الوعي الطلابي بقضاياهم، وبجميع قضايا الشعب المغربي.. فهي ضرورية إذا كانت تحترم قواعد الديمقراطية، وحرية التعبير، والانضباط للأغلبية، دون الحاجة للعنف أو الاستئصال..الخ
فالغاية التي حركت أغلبية المبادرين لهذه الخطوة، نبيلة ونضالية في عمقها، ولن تنجح في التشويش عليها بعض النرجسيات الهوجاء، وستنتهي الحركة الطلابية لا محالة، بتسلم زمام الأمور، عبر بناء الهياكل الأولية والملائمة، لتوطيد اتحاد طلابي صلب، يعيد الاعتبار لمبادئه الأربعة، ويشق طريقه النضالي الوحدوي وفق منظومة وحدة - نقد - وحدة، دفاعا عن التعليم وعن الجامعة وعن الحريات الديمقراطية وعن حق الشعب المغربي في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي..الخ

مصطفى بنصالح

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول