المستقبل.. ينتمي فقط للمبدعين، فليتوارى عباد الروتين وورثتهم!!!

مريم الصايغ
2014 / 10 / 21

كاحتياج الكون المتجدد لينابيع المياه العذبة،
هكذا العالم يحتاج يوميا للمزيد من القادرين على تحسين وتغيير حياتهم للأفضل،
ممن يمتلكون المثابرة والحكمة والقوة الروحية الداخلية وثراء المشاعر الايجابية الناضجة لتغيير المستقبل!
القادرين على النجاح و إمتاع أنفسهم والفيض على الآخرين،
للتمتع بجودة خاصة بالحياة، وخلق مجتمعات موازية من الإبداع تتميز بالثراء!
لذا.. الحياة لن تستقم قط بعبدة الروتين!!!
والمستقبل هو فقط للمبدعين، وليس لورثة عبدة الروتين والكراسي والمناصب!
الإبداع.. هنا ليس مجرد لحظة فارقة في حياة إنسان مميز كما قد يظن البعض!!!
بل هي لحظات ممتدة في كيانه.. تتم عبر عمليات وتراكيب شديدة التعقيد، بتفاعل عوامل شخصية وقيم اجتماعية، عقلية، بيئية داخل كل مبدع!
لتنتج لنا.. استنارة، والهام، وإشراق هذا المبدع الأصيل بكل حداثته ونبوغه وتفرده وطلاقته وحساسيته لمفردات الحياة!
لذا، فصناعة مبدع.. أمر شديد الخصوصية والتعقيد، ويحتاج لمناخ خاص، ومرونة، ومنهج متميز في التفكير
لإعادة تعريف المفردات وإيضاحها والخلق والتجديد من خلالها!
وتقوم مؤسسات العالم المتحضر، بالتنقيب عن ولو مبدع واحد!
وتنفق في تنشئته كما قد تنفق ع الكشف عن معدن نفيس فالمبدع نفيس بحد ذاته!
وتحرص تلك المؤسسات على تنشئة مبدع لديه قدرة على الإحساس وإدراك المشكلات، وفهم نقاط الضعف، وقادر على البحث عن حلول
واختبار صحتها وإجراء تعديل على النتائج و ابتكار أفكار جديدة مقبولة اجتماعياً والانطلاق منها لأفكار جديدة واستخدامات غير مألوفة!
وهذا ما نفذناه بالفعل في مؤسسة تنمية الإبداع العربي منذ عام 2001
ولم تكن مهرجانات الإبداع العربي، وأتوبيس الإبداع، مهرجانات الرحالة المبدع..
سوى مجرد تنقيب عن مبدعي الحواري والمحافظات في مصر، ثم الوطن العربي، والعالم.
لذا، دائما ما ناديت بأنه يجب أن يكون على رأس المؤسسات الإبداعية، مبدعون يسلكون بروح الهواية بالرغم من هويتهم كمحترفين!
فلا تنسيهم الكراسي والمناصب هويتهم كحالمين، ولا يسعون يوما للالتصاق بالمناصب أو التربح ماديا أو معنويا منها!
فالنتاج الإبداعي.. يأتي عبر الكثير من العمليات الإبداعية، باستثمار السمات الشخصية والعقلية للمبدع في بيئة مناسبة تتميز بالحداثة والتنوع والمرونة!!!
نعم بيئة حاضنة للإبداع هي ما نبحث عنها وليست بيئة طاردة له!!!
فهل عباد الروتين، والأفكار والأساليب العتيقة، لديهم تلك البيئة ليتحدثون عن الإبداع ويطمحون في تخريج مبدعين!!!
ما الذي يمكن توقعه من مؤسسة ثقافية..
المفترض الغاية من تأسيسها هي اكتشاف المبدعين، و تنشئتهم ورعايتهم وصناعتهم لتنمية المجتمع بهم!!!
* ماذا نفعل عندما نجدها استبدلت وظيفتها لتنساق لتحفيظ وتلقين وتعليم الطلاب عبر كورس عدة أيام،
خطوات نظرية لعبور امتحان معيب قاصر عن.. قياس مواهبهم الحقيقية!!!
أو تسريبه لبعضهم!!!
* أو ماذا نتوقع من مؤسسة المفترض أنها ثقافية ولرعاية المواهب!!! ترسخ داخل نفوس المبدعون الصغار الذين يحتاجون للاكتشاف والرعاية أولى نظريات العجز!!!
فالالتحاق بها هو عبر الاعتماد ع الواسطة، فأولاد عائلات تلك المؤسسة يقومون بحماية كراسي ذويهم والتخلص من كل مبدع يسوقه حظه العاثر لأبوابها دون أخذ الأذن!!!
أو التسلح بواسطة مناسبة تتيح له الالتحاق بركب المقبولين لتحقيق مصالح تلك العائلة الكبيرة المتشابكة!!!
كما ترسخ نظرية الانتقام!!! المؤسسة ضدك يا مبدع فقد خالفت الأعراف العقيمة وأطلقت ذهنك بالإبداع !!!
والنتيجة.. أنهم ينتجون لنا كل عام مئات الحاقدين!!!
أحترم مؤسسات العالم، التي تتبع نظام موهبتك العملية هي جواز مرورك وليس امتحان انطباعي عقيم قابل للتأويل!!!
يا مؤسساتنا الثقافية كم من عقول حشوتموها بمعلومات وأفكار نظرية!!! وماذا قدموا لتنمية الإبداع بوطننا!!!
وما المحتوى الإبداعي الذي اختبرتموه لتنشئة مبدعينا عليه!!!
يا إلهي، مخزي للغاية أن تصبح مؤسسات صناعة ورعاية المبدعين، هي مؤسسات صناعة العجز في نفوس الصغار!!!
لذا، لكي نقضي على عقم الإبداع، ولإصلاح كل ما قد فسد، وللقضاء على مؤسسات صناعة العجز والخزي،
اقضوا ع مصالح الفساد المتشابكة، وافتحوا أبواب قلوبكم ليملؤها دفء المبدعين الصغار، وعودوا لبداياتكم..
وعيشوا كما كنتم تقتاتون ع الحلم ليعود الإبداع!
سلاما لأرواحكم الطاهرة، من روح تعشق الإبداع وتعيش السلام فتتمتع بكل ثماره. كليوباترا عاشقة الوطن.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية