أنهم يجففون ينابيع الإبداع في معهد السينما يا وزير ثقافة مصر!!!...

مريم الصايغ
2014 / 9 / 18

"السماح منك يا بلادي، لو في يوم خرج منك قلب حاقد حزين!
سرقوا منه حتى الحلم! مبدعيكِ يا بلدي مقهورين!
ينابيع بكر بالفكر، والفرح، والسحر.. كانوا حالمين!
ملوها حسرة وألم وهما لسه أيامهم خضر!
و لسه حتى ما داقوش حلو السنين!!!"

أعتذر لطلابي ولملايين القراء الذين يتابعونني بشغف، لأني اليوم سأخلف عهدا قد قطعته معكم!
فاليوم لن أكتب عن مصدر من مصادر الايجابية، كما عاهدتكم دوما.
بل سأكتب عن مصدر للطاقة السلبية! والقضاء ع ينابيع الإبداع..
تلك الينابيع النادرة التي تحافظ عليها مؤسسات العالم، وتستثمر قدراتها فيهم! هم يقتلونها في مصر بلا شفقة!
عندما أسست مؤسسة تنمية الإبداع العربي عام 2001 كان هدفها ليس حماية المبدعين منذ طفولتهم ومساندتهم حتى لا يقهر الفقر والجهل والمرض عزيمتهم!
بل كان إطلاق العنان للسحر الكامن فيهم، ليتحدوا جميعا في مواجهة كل العقبات، لذا سافرنا عبر شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها بأتوبيس الإبداع..
كجامعي درر نبحث عن كل جوهر نفيس لصقله وتدريبه لمواجهة العقبات!
وعندما عقدنا مسابقات ومؤتمرات الإبداع بالجهود الذاتية، كان هدفنا محو مفهوم المعاق واليتيم وكنا فقط نسعى..
لمتحدي، لكل قيد ومرض ولطفل محبوب ينال الرعاية والمحبة من الجميع!
لذا، شعرت أننا قد بذرنا بذرة الحب، ونمت عبر السنوات وطرحت ثمار الإبداع والسحر والحياة.
لذا، عندما توقف نشاط المؤسسة لظروف البلاد وأصبحت الثقافة ترف!
لم أحزن وقلت بمصر ثمار يانعة وينابيع متجددة من الإبداع لن تنضب!
وأسست أكاديمية الإبداع لتأهيل مبدع قادر ع المنافسة وسط عالم به كل جديد المعارف.
لكن هالني ما سمعت منذ عدة أيام عن صرح من صروح الإبداع الرسمية، ورعاية ينابيع الإبداع في مصر!!!
ففي مصر يا أحبائي درة الشرق، يقتلون أحلام الصغار بنيران صديقة!!!
بدعوى عدم كفاية الموارد تارة، وبتدخل الواسطة تارة، وبامتحانات صورية تارة أخري وبمؤسسات عائلية في كثير من مؤسسات يملكها الشعب!!!
مؤسسة حكومية رسمية كأكاديمية الفنون تتبع وزير الثقافة..
هي بيت كل مبدع، لكنها تحولت لكابوس كل مبدع!
*امتحانات صورية والستة طلاب في كل قسم من أهل الحظوة!
* تم خفض درجة قبول معهد السينما لستون في المائة ليلتحق أبن أستاذة بالمعهد!
* تخفيض الحد الأدنى للقبول أتاح الفرصة للمزيد من أبناء الواسطة!
* تسريب الامتحان لعدد 6 طلبه في كل قسم محسومين سلفا! والبعض يتباهى أنه ترك ورقه الإجابة بيضاء ونجح!
*معهد السينما بلا إمكانيات و لا يوجد كرسي سليم يجلس عليه الممتحن أو الطالب!
والمبني متهالك وغير صحي وتنتشر به القمامة ويغلب عليه عدم النظافة أو التنظيم، ولا يوجد قاعة تكفي 120 طالب لمشاهدة الأفلام!
فأين تذهب أموال التعليم الموازي بمصروفات سنويا!!!

* تم اختبار الطلاب في التذوق الفني في فيلمين قصيرين مشروع تخرج وخربشات أولي!!! وتركنا كلاسيكيات السينما والأفلام ذات الأفكار والمعاني التي تعودنا ع اختبار الطلاب بها!
فما السبب في اختيار هذين العملين!
وكيف يرسب طالب مبدع يحتاج فقط ل 15 درجة للنجاح!!! ولماذا يرفض معهد السينما إعادة التصحيح!!!
ولماذا تجد عميدة المعهد أن رسوب طالب مبدع موهوب شيء عادي!!!
هذه التساؤلات وكل الحقائق والوقائع كاملة وبالأسماء أمام وزير الثقافة الذي أفخر به كمثقف يرعى الثقافة في مصر!
لذا، أرجو أن ينهي معاناة ألف مبدع سنويا يتم تجفيف منابع الإبداع لديهم، ليعود الإيمان بوطن يسوده العدل والمساواة!!!
الكثير من الطلبة هذا العام يرغبون في إعادة تصحيح أوراق إجاباتهم، بل وعقد امتحانات حقيقية لائقة بمبدع يرغب في تعلم المزيد!
ويريدون إجابة كيف عن سؤال كيف لطالب نجح مسبقا في امتحان القبول بعد أن ترك ورقته بيضاء!!!
يصبح معلم يؤتمن بين يديه ع طلاب ومصير مبدعين!!! فهل من مجيب!!!
كليوباترا عاشقة الوطن.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية