الدمية التي علمتني اتيكيت الحياة ... ؟؟؟ !!!

مريم الصايغ
2011 / 7 / 23

اتصلت بي أحدى صديقات العمر لتزف لي خبر مولد ملاكها الجميل الذي انتظرناه بكل شوق ...
وأيضا لتتأكد من موعد عودتي للقاهرة على وجه التدقيق , لنحتفل جميعا بهذا العطية الحسنة ...
ثم أخبرتني عن مفاجأة غير متوقعة !!!
فقد تقابلت بالمشفى مع صديقة لي كنت قد فقدت كل اتصال بها منذ عدة أعوام ...
وقالت لي: أنها هي الأخرى رزقت بفتى ...
ولتزيد الغموض قالت لي : هل تعرفين ماذا أطلقت على الصبي ؟ سالت : ماذا ؟
أجابت : الاسم الذي حلمتي أن تختاريه لفتاكي ... !!!
بعد هذه العبارة لم أستطع سماع كلمة أخرى ... سوى عبارة في نهاية حديثها ...
قالت فيها : أليست تلك الصديقة من فضلتيها علينا جميعا و كانت هي الوحيدة التي لم تحفظ لكي المودة ... !!!
كلماتها تلك أعادت لي شريط ذكرياتي الخفي لأتوه بين سراديبه ...
تذكرت سري الغير خفي عن الجميع وهو مدى عشقي للملابس الراقية منذ طفولتي المبكرة ،
لذا اعتدت التعامل مع أسماء و ماركات بعينها ...
وعندما حان موعد الكريسماس ذهبت إلي الأماكن التي اعتدت التسوق فيها مع والدتي ,
وكنت في ذلك الوقت قد تخطيت سن العاشرة بشهر ... وقد تملكني شعور قوي أنني قد أصبحت مدموازيل ذات وجود أنثوي طاغي ...
لذا لم تعد ترضيني كل أماكن التسوق التي اعتادتها
و ذهبت لمكان جديد يعرض ماركاتي المحببة و به المزيد من الماركات التي لم أجربها من قبل ...
و رغم تنوع المعروضات لكن عيناي التقطتا فستان موديل إنجليزي من قطعتين ملتصقتين ...
القطعة الداخلية بلوزة صوف هاي كول و القطعة الخارجية فستان جابونية من القطيفة ذو رسومات دقيقة ...
فسألت البائعة عن لون احمر فقالت لي أنهما قطعتان فقط المتبقيتان ...
أورانج غامق و أصفر !!! و المدهش أنهما مقاسك .
و بالطبع لم أغامر و اشتري الأصفر فقد كان شعري في هذا الوقت به خصلات شقراء اللون ...
فأخذت الأورانج الغامق وخرجت من المكان و أنا أشعر أنني برينساس الكريسماس .
و جاء يوم العيد وذهبت مع صديقاتي لنحتفل فقابلت الفستان الأصفر في قاعة الاحتفالات !!!
و في لحظة تركت صديقاتي و ترك الفستان الأصفر صديقاته و جلسنا معا لنتعارف ...
فوجدت طفلة أكبر مني بعام ... انحل مني لكنها ترتدي مقاسي لشغفها بالفستان...
سمراء ذات شعر أسود و أسنان تتعارك فيما بينها داخل فمها !!!
لكنها ذات ابتسامة ساحرة ... و قلب شديد الصفاء ... و عيون بريق الدهشة والانبهار تغلب عليهما ...
مما جعلني أستسلم بكل طواعية لرقتها وشغفها و منذ ذاك الكريسماس لم نفترق .
فكنا نذهب لنشري لونان من كل شيء نجده وكانت تعشق هداياي في عيد ميلادها ...
و كنت أفكر بكل عناية في اختيار هديتها لأري فرحة المفاجأة في عينيها ...
وبالرغم من أنها كانت تكبرني بعام و أربعة عشرة يوما لكن عيد ميلادنا كان يوافق نفس اليوم .
و كنت بالرغم من انشغالاتي وأسفاري الكثيرة و احترافي العمل الصحفي - و أنا مازلت بعد في مرحلة الدراسة الثانوية -
لكنني كنت دائما أروي بزار المحبة والصداقة بيننا ...
حتى كان عام التحاقها بالجامعة فذهبت للجامعة و تعرفت على عالم مختلف واتخذت لها أصدقاء وصديقات جدد وبدأت تنفصل عني تدريجيا ... !!!
ثم حان وقت عيدها ميلادها و كان يجب أن نلتقي وفق طقوسنا ...
و ظللت لعدة أيام أفكر في هدية رائعة لها إلى أن رأيتها في أحدى جولاتي دمية رائعة شقراء الشعر زرقاء العينان مرمرية البشرة ...
هيفاء الطول عذبة الصوت و الملامح ... واو
فوقعت في غرامها منذ اللحظة الأولى و قررت أن تكون الدمية هديتي لها و هديتي لنفسي مكافأة على حسن الاختيار.
و بالفعل اشتريت دميتان شقيقتان ... و انتظرتها في مكاننا المفضل وفق موعدنا ...
و طالت بي اللحظات والدقائق واستطالت لساعتان و أنا أنتظر بكل محبة فقط لأمتع عيناي بنظرة الدهشة والشغف في عيناها ... !!!
لكن طال انتظاري بلا فائدة وعندما هممت بالانصراف دخلت شقيقتها المكان مصادفة ...
فأعطيت لها الدمية و طلبت منها أن تنقل لشقيقتها... أحلى أمنياتي لها بسنوات تملؤها السعادة والخير والمحبة وانصرفت .
و منذ تلك اللحظة حتى يوم ميلادي لم أسمع من صديقتي أي خبر !!!
أربعة عشرة يوما كاملة تلونت بألوان الحزن القاتمة و هي لا تدري !!!
و توقعت يوم عيد ميلادي أن تأتي لحفلتي ...
لكن جاء القريب والبعيد و الصديق والغريب أم هي فلم يظهر لها اثر !!!
في الكريسماس صادفتها في قاعة الاحتفال في وسط جمع لم أراه من قبل و كانت تبدو غريبة الملامح فقد تصالحت أسنانها المتخاصمة ...
لكن شيئا ما فيها قد تغير ليس في الملامح فقط بل وفي الخصال ...
لكني بادرتها بالسلام فردته بكل فتور !!!
فابتعدت عنها لأعود لصديقاتي فوجدتها تأتي خلفي لتوبخني ... !!!
توبخني على ماذا ؟؟؟
على دميتي و قالت وقتها أشياء كثيرة لم أستطيع سماع الكثير منها ...
لصوت الحفل الصاخب لكنني أصبت بالحزن والارتباك فقد بحثت في الجسد النحيل الذي يصرخ أمامي عن صديقتي ...
فلم أجدها و لم أعد أرى بريق عيناها و دفء ابتسامتها ... !!!
و الغريب أنني لم أستطع أن أرد على كلمة واحدة من كلامها فقد عقدت الدهشة لساني
و تجمدت جميع المشاعر داخلي !!!
لكن كل ما استطعت أن افعله هو أن أعطيها ظهري... و أخرج من القاعة شاكرة جدا ...
للدمية المحبوبة التي علمتني اتيكيت جديد في الحياة وكشفت لي وجها خدعت فيه خلال أروع فصول حياتي !!!
كليوباترا عاشقة الوطن .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية