ردا على الحوار الدائر حول مقال الأستاذ سعدون جابر ( تنفيذ حكم الإعدام العلني ماله وما عليه )

دينا الطائي
2011 / 6 / 18

ردا على الحوار الدائر حول مقال الأستاذ سعدون جابر
( تنفيذ حكم الإعدام العلني ماله وما عليه )

في مقال للأستاذ سعدون جابر بعنوان ( تنفيذ حكم الإعدام العلني ما له وما عليه ) والمنشور في المنبر الثوري الحر
على الرابط

http://www.facebook.com/home.php?sk=group_153556588032181&ap=1

جرى الحوار حوله .. وأغلب الحوار دار حول مدى دستورية وجود الرئيس الطالباني في منصبه .. وحول حكم الإعدام عامة وحكم الإعدام الخاص بالمجرم فراس الجبوري وكذلك دار الحوار حول حقوق الانسان .. وهل يلغى تنفيذ الحكم أم ينفذ .. وعلنا أم في غرف مغلقة وخاصة .. أحببت أن أورد تعليقي على الموضوع بطرح وجيز ..

مع احترامي واعتزازي بأراء كل من ينادي بحقوق المعتقلين والجناة .. لكن أتساءل واستغرب لم التعاطف الدائم مع الجناة الا بدليل قاطع وحتى نهاية القضية !! .. وماذا عن الضحايا !! وماذا عن ذوي الضحايا !! لم لا نسمع صرخات تنصف حقوقهم وقلوبهم المكلومة .. أنا أستغرب من منظمات حقوق الإنسان تتراكض وتنادي لإنصاف المعتقلين عبر حملات شرسة .. ولم أسمع بحملة ما لإنصاف الضحايا وذويهم في أي حادثة إرهابية .. أو حملات للمطالبة بالاقتصاص من الجناة .. حبذا على كل من ينادي بحقوق الإنسان أن يكون موضوعيا وليتناول الضحايا وليطالبوا بالاقتصاص من الجناة أولا ومن ثم ليدافعوا عن المعتقلين الذين لا ذنب لهم .. أو لتكن حملاتهم متوازية .. وموضوعية .. حتى لا يشوب نفوس ذوي الضحايا شك إزاء هكذا حملات ودعوات تتعاطف مع الجاني بلغة مبطنة .. ولا تتعاطف مع الضحايا .

أما مسألة الرئيس الطالباني .. بالفعل هو لا يصلح دستوريا .. لكن نتيجة للمصالح السياسية والتقاطعات والتجاذبات .. وضع طالباني في منصبه مع علم القوى السياسية علم اليقين بأنه خرق واضح للدستور من قبلهم .. ونتيجة لتلك التوافقات البغيضة على حساب القانون والشعب أدت بتأخير الكثير من أحكام الإعدام بحق قتلة الشعب العراقي .. أما من يتساءل كيف ولم غير دستوري .. فنقول طالما الرئيس الطالباني ملتزم بمعاهدات دولية تمنعه وتلزمه بعدم التوقيع على أحكام الإعدام .. ودستورنا وقانونا يلزم رئيس الجمهورية بالتوقيع والمصادقة على هكذا أحكام .. فإذن وجوده غير دستوري بشكل جلي .

اما مسألة الاعدام .. أنا مع هذه الاحكام طالما هي تقتص من جناة وطغاة وسفاحين وعديمي الانسانية .. لكن مع تخصيص غرف خاصة لتنفيذ هذه الأحكام بحضور ذوي الضحايا ... لكن في أمتنا العراقية .. تعود مجتمعنا على الدم و الشك .. والتخوين ديدنه .. فربما تنفيذ الحكم في غرفة خاصة وعدم إطلاع الشعب عليها سيؤدي للتشكيك بمصداقية القضية وسيدفع بالمتربصين إلى اتهام الدولة بأن القضية مسيسة مئة بالمئة و تستهدف قوة سياسة دون أخرى .. وهنا يكمن خلل وعلة كبيرة في مجتمعنا ..

ومع ذلك فإن تنفيذ حكم الإعدام علنا لشئ مقزز .. فكيف نريد بناء أمة عراقية أساسها التعايش السلمي .. ولازلنا نطالب بتفيذ هذه الأحكام علنا ونعزز لدى أطفالنا ثقافة الدم والعنف إلى جانب ثقافة الترهيب والانفجارات وكواتم الصوت والاختطاف المستشرية في مجتمعنا ..

لذا أنا بالضد من تنفيذ حكم الإعدام علنا في مكان الحادثة أو ساحة التحرير .. حتى لا يكون المكانين رمزا للعنف .. وتبقى ساحة التحرير متنفسا للحرية .. ويبقى مكان الحادثة .. معطرا بأرواح هؤلاء الشهداء .. وهذا الموقف ليكون موقف الجميع من أي حكم بالإعدام .. كفى لثقافة العنف والدم .. ولتبنى الأمة العراقية على أسس أخلاقية وتربوية .. لنراعي أطفالنا وان تعودوا على مشاهد أفلام رعب أو ماشاكال .. لكن لا لتعميمها في بيئتنا الاجتماعية ..

ولقد قلت مرة من خلال رجوعي الى مخزون ذاكرتي عن الطفولة التي عشتها أنا وأقراني .. وما يعيشه أطفال الأمة العراقية اليوم .. وبمقارنة مع العالم الافتراضي لعالم الطفولة الذي ينبغي أن يكون عليه .. ليس بإستطاعتي القول غير (( إن عالم الكبار يعيد انتاج رذائله على الدوام .. والأطفال حتماً هم الوارثون لها لأنهم كبار الغد ))


18 حزيران 2011
دينا الطائي

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي