الهنغاريون - حراس المدينة المقدسة - كمعول أخير في يد العرب لهدم الدولة الصهيونية ؟؟؟ !!! ...

مريم الصايغ
2011 / 5 / 29

مع كل رسالة أو اجتماع أو شجب صادر عن حركة ناطوري كارتا اليهودية المعارضة لقيام دولة إسرائيل ...
تتجدد صدمة الشعوب العربية من وجود حركة بهذا الاسم تؤمن بهذه الأفكار !!!
لذا يتجدد الحديث والأمل في استخدام هذه الحركة للقضاء على الكيان الصهيوني !!!
وهذه الأيام تجدد الحديث في مصر عن حركة ناطوري كارتا و كأنها نبت شيطاني ظهر على سطح الأرض فجأة !!!
أو كأنها حبل النجاة لحل كل مشاكل الفلسطينيين!!!
لكن هل ناطوري كارتا ... نبت شيطاني ظهر فجأة على سطح الحياة السياسية ؟؟؟ !!! ...
و هل سيكون لهم الثقل الكافي لمحو دولة إسرائيل ؟؟؟ !!! ...
هذا ما سأتناوله معكم الآن ...
في الحقيقة حركة ناطوري كارتا أي " حراس المدينة " الجماعة اليهودية الأرثوذكسية المعارضة للكيان الصهيوني
وقيام دولة إسرائيل ليست نبت شيطاني فقد قام بتأسيسها الهنغاريون الذين استقروا في مدينة القدس القديمة في بداية القرن التاسع عشر
ومعهم الطلبة الليتوانيون و ذلك في عام 1935.
و منذ ذلك التاريخ وحتى الآن ... عملت و نمت هذه الجماعة حتى أصبح لديها خمسة آلاف معارض ينادون بإنهاء سلمي للكيان الإسرائيلي
ويقع مقر الحركة في بروكلين بولاية نيويورك و توجد لهم عدد من المقار في عدة دول أخرى منها باريس - لندن - القدس ...
وتبعا لإيمانهم الذي يعتمد على " أدب الحاخامات و التلمود البابلي " فهم يؤمنون أن الله سمح بطرد اليهود من أرض إسرائيل ...
بسبب خطاياهم لذا هم شعب بلا دولة و استمر هكذا بالتواجد بعد خروجه للشتات بلا دولة و ذلك لتمسكه بالتوراة والشريعة .
لذا لن يتمكن اليهود من الحصول على دولة خاصة بهم مرة ثانية حتى مجيء السيد المسيح .
لذا فمحاولة إقامة دولة صهيونية بالنسبة لهم هي هدف لإبعاد اليهودي عن توراته وإيمانه وتحويله من شعب مؤمن لشعب
كافر وملحد بل ومحاولة لخلعه من الجذور اليهودية .
لذا هم يرفضون فكر مفكر قائد الصهيونية "هرتسل" لأنه أضر اليهود و أشعلهم بشعاره، "فقط بالدم تكون لنا دولة"
و عن طريق هذا الشعار نجحوا بقلب الشعب اليهودي بغالبيته العظمى من شعب مؤمن لشعب يكفر بالدين والتوراة المقدسة .
يعتقدون أن الصهاينة نجحوا بالقوة والعنف في السيطرة على المواطنين القدماء "الإسرائيليين" الذين عاشوا في الأرض المقدسة
قبل قيام الدولة وهكذا حاولوا تمثيل كل الشعب اليهودي بالعالم بقوة الدعاية العالمية المسيطر عليها من قبلهم
و لذا فحراس المدينة ناطوري كارتا أعلنوا...أنه ...
* لا يوجد للصهيونيين وقادتهم أي حق بتمثيل الشعب اليهودي.
* اسم " إسرائيل" الذي يستخدمونه هو تزيف واضح ولا يوجد لهم علاقة به أو أي حق بملكية ذره تراب من الأرض المقدسة
ولذا سيطرتهم عليها بالقوة العسكرية تتناقض وقوانين التوراة ويدفع ثمن ذلك المواطنين المسلمين سكان الأرض المقدسة لأكثر من 1300 سنه.
* السيطرة الصهيونية على الأرض المقدسة والشعب الفلسطيني لا علاقة لها بشعب "إسرائيل" الحقيقي الذي يعارض أساسا قيامها على أي ارض
- لأنهم يؤمنون أنه بعد خروج شعب إسرائيل للشتات فرض عليه منع إقامة أي دولة بالأراضي المقدسة أو في الخارج -
لذا ليس لهم هذه الأحقية حتى لو كانت صادرة من هيئة الأمم المتحدة .
* لذا من خلال التشريع " التوراة " هم يقبلون بخنوع وأمانة حكم السلطات التي يعيشون تحت سيطرتها بكل العالم ويصلون لسلامة هذه الممالك.
مما سيق يتضح لنا مدى إيمان حركة ناطوري كارتا بعدم أحقية الحركة الصهيونية بإقامة دولة صهيونية
و أنهم لم يكونوا يوما نبت شيطاني بل هم يعملون منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر .
فماذا عن إنجازاتهم ...
* علاقاتهم مع الشعب العربي علاقات ود ومحبه وسلام و تقدير و سلام .
الحاخام الأول " يوسف حيم زانجنلد" أرسل وفدا سنة 1924 للشريف حسين وابنه فيصل ملك العراق
والأمير عبد الله لتوضيح موقفهم وأنهم يعارضون أي سلطة صهيونية على الأرض المقدسة
* رحبوا بقرار هيئة الأمم رقم 194 بتاريخ 11/12/1948 الذي يسمح لكل اللاجئين الذين يطلبون العودة لبيوتهم وأملاكهم
وساندوا المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني بعودة اللاجئين .
* قدموا مطالب حركة اليهود المتدينين العالمية لدول الاتحاد الأوربي بتطبيق قرار الأمم المتحدة و إعادة ملايين اللاجئين الفلسطينيين لأملاكهم وأرضهم .
* نددوا بإعمال الإرهاب التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني مثل مجزرة " دير ياسين ، لفتا ، يازو ، قطمون " والكثير من القرى عام 1948
و مجزرة صبرا وشاتيلا بخيمات اللاجئين بلبنان عام 1982 كما أدانوا أعمال القتل والتي قتل بها أطفال ونساء بمخيم جنين
و بقطاع غزة و "الإبادة الجماعية في غرب فلسطين".
* بل وصل الأمر أنهم يعتبرون أنفسهم محتلون من الصهاينة كما اللأراضي الفلسطينية لأنهم كيهود محافظون
على إيمانهم وتوراتهم لا يتبعون الصهيونية لذا يرفضون سلطة الصهاينة عليهم ويطالبون بمنحهم بطاقة لاجئين دولية
لتسحب من الصهاينة كل مسئولية عنهم وتجنبهم كل مسئولية عما يقوم به الصهاينة ضد الفلسطينيين.
* كما أصدرت الحركة بيان عام 2005 فندت فيه مزاعم إسرائيلية عن اكتشاف ما يسمى "ب ...قصر الملك داوود" في حي سلوان جنوب الحرم المقدسي .
كما شاركت الحركة في مؤتمر بشأن حقيقة المحرقة " الهولوكوست عقد في طهران عام 2006 و نددوا باستخدامها كذريعة لقيام الدولة الصهيونية.
• كما أرسلت الحركة رسالة لخافيير سولانا السكرتير العام للاتحاد لإعلان موقفهم من الحركة الصهيونية
و رعاية مصالح الفلسطينين و مساندتهم ولمحاولة إيجاد قرار يوقف سفك الدماء الفلسطينية و "الإسرائيلية" .
بعد التاريخ الطويل والأعمال العظيمة التي قاموا بها نعود لسؤال سبق أن سألته في مقدمة المقال ...
هل سيكون لهم الثقل الكافي لمحو دولة إسرائيل ؟؟؟ وهل يمكن استخدامهم كمعول هدم للدولة الصهيونية ؟؟؟ !!! ...
للحركة فكر حول حل عادل و شامل للقضية الفلسطينية
حيث يرون أنه يجب شجب ووقف الهجرة الصهيونية لأن الهدف منها إيجاد أغلبية صهيونية بفلسطين لتعزيز المطالبة الصهيونية بدوله داخل فلسطين
و إلغاء السيطرة الصهيونية.
كذلك العمل على تحويل مؤسسات السلطة الصهيونية ليد السلطة العربية بطرق سلمية لتقرر السلطة الفلسطينية المستقبلية عدد اليهود
الذين يسمح لهم بالبقاء بفلسطين ويتم ذلك بمراقبة أوروبية ويعوض المهاجرين بتعويضات عادله ليختاروا بداية جديدة في الأماكن التي يختاروها بالعالم .

إذا حراس المدينة المقدسة لديهم الكثير من النوايا الحسنة و الأعمال الجيدة لكنهم مثلنا لا يملكون سوى الشجب و التنديد
و الأمنيات الطيبة بعودة اللاجئين و التضرع لله ليعطينا السلام و يرحمنا من القوم اللئام !!!
لذا لكل من تحمس و أعتقد أن حركة ناطوري كارتا هي الخلاص من الصهيونية !!!
أقول لا ليسوا بهم وحدهم الخلاص ...
فالسلام لا يتحقق في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بدوره و الاكتفاء بالاجتماعات و اللقاءات والشجب و التنديد
بل يجب أن يحدث اتفاق للمجتمع الدولي كله و معه كل المؤيدون للسلام لبدء عهد جديد يسعى لإرساء قواعد حقيقية للمواطنة و الديمقراطية و السلام
ففي هذا العهد وحده قد يتحقق الخلاص . كليوباترا عاشقة الوطن .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية