قانون الأمر بالواقع و تكبيل أحلام ممارسة الحريات السياسية ؟؟؟ !!! ...

مريم الصايغ
2011 / 5 / 21

في خضم هذه المرحلة الانتقالية التي نمر بها والتحديات العصيبة التي نعيشها ,
و أحلامنا مغلولة بالفوضى و عدم الاستقرار و القلق والتشاؤم ...
خرج إلينا قانون ممارسة الحريات السياسية ليصفعنا صفعة محققه لهزيمة الحوار بين القوى السياسية الفاعلة كمجتمع مدني
وبين السلطة التشريعية و التنفيذية , في ظل فرض الإستكانة الجبرية لقانون الأمر الواقع !!!
فمفاجآت المجلس العسكري لنا عبر القرارات و القوانين , و المحاكمات العسكرية ...
تجعلنا نعيش حالة من التخبط والاضطراب الغريب ففي الوقت الذي تعترينا مشاعر الاطمئنان لبوادر انفراج الأزمة
فنفيق على ضربة جديدة تعيدنا لمرحلة اليأس ...
لغموض القضايا الأمنية و السياسية و الاقتصادية والاجتماعية على نطاق المستقبل القريب قبل البعيد !!!
فأصبحنا نخشى على أمننا قبل أن نفكر في حقوقنا و محاسبة كل المفسدون حولنا ...
فلم يعد يشغلنا الآن كيفية الإعداد لجدول زمني محدد لهيكلة النظام للانتقال نحو الديمقراطية النيابية التي حلمنا بها !!!
بقدر ما يشغلنا كيفية المرور بسلام من مرحلة البلطجة و التردي الأمني لننجو بالوطن من الخطط المحكمة لتدميره و تفتيته ؟ !
و فجأة بل على حين غفلة منا و نحن في خضم احتدام صراعات مفتعلة وبدون حوار مجتمعي حقيقي ...
يصدر لنا قانون مباشرة الحقوق السياسية !!!
و بمجرد الإطلاع على مواد القانون أعدكم أنكم ستصابون بذات الحالة التي سبقتكم إليها ...
ألا وهي حالة من التعجب و عدم القدرة على التركيز ...
و قد يعيدكم النص لإحساس الحسرة الممزوجة بالمرارة التي سبق أن شعرتم بها عندما قمتم مثلي بالتصويت بلا على ترقيع الدستور ...
فجاءت النتيجة نعم !!! ...
فصرخ كل ما بداخلكم بباطل الأباطيل الكل باطل و لا فائدة ترجى من كل ما حدث !!!
لكن صدقوني شتان ما بين ترقيع الدستور الذي جميعنا موقن أنه سيتم تغيره بجملته في القريب العاجل ...
و بين تفصيل قانون لممارسة الحريات السياسية تم إعداده بعد الثورة !!!
و سيتم وفقا لمواده انتخاب سلطة جديدة تحكم بصوت الشعب و نيابة عن الشعب و بتفويض الشعب !!!
فكيف نمرر قانون مثل الذي صدر في غفلة من الجميع في مساء الخميس الحالك الظلام الشديد الرطوبة دون عرضه على القوى السياسية الفاعلة
و النقاش حوله لبيان مواطن الضعف و علاجها ليخرج لنا قانون يعبر عن مصر التي كانت دائما في خاطرنا ؟؟؟
لكن أن يخرج لنا و نحن في غياهب المشكلات و محاولة بث الفرقة بين شعب مصر الواحد وإشعال الفتن !!!
فمن الطبيعي أن يأتي و هو يحمل بين طياته الكثير من الثغرات منها...
* عدم تعبيره عن كامل مطالب القوى الوطنية والتي تمثلت في ثلاث حقوق مشروعة ...
* حق التصويت بالرقم القومي – حق التصويت للمصريين بالخارج – إقرار الحق في الانتخاب بالقائمة النسبية .
لكن جاء نص القانون مخيبا لكل الآمال فلم يتضمن نص صريح ينص على مطالب الشعب المشروعة
لكن حمدا لله أنه أقر حق التصويت بالرقم القومي لكن ...
تم حرمان أكثر من ثمانية ملايين مواطن مصري مقيمون بالخارج يساهمون في الدخل القومي و يعتصرهم الحنين و يذيبهم العشق لمصر !!!
بدعوى أن القانون ينص على الإشراف القضائي على التصويت ؟ !
حجة قد تكون جيدة في عهدا مضى ...
لكنها في الحقيقة حجة لا يصدقها الآن طفل من أطفال عصر الثورة !!!
فلمن لا يريد أن يبدع أو يعمل فكره للوصول لحلول بسيطة غير مكلفة إليكم اقتراح...
مصر لديها سفارات و قنصليات بها دبلوماسيون على درجة كبيرة من الشرف والنزاهة و المواطنة سيشرفهم أن يقوموا بهذا الواجب المقدس
تجاه الوطن الذي ينتمون له و يمثلونه ويتحدثون باسمه أمام العالم ...
كما سيكون هذا بلا كلفة زائدة أو أعباء إضافية فقط كل ما يحتاجون إليه للقيام بدورهم الوطني بعض الضوابط و الصلاحيات
التي يجب أن يتم وضعها لضمان نزاهة سير تلك العملية .
كما أن قانون الممارسة خرج إلينا وهو لا يتضمن نص صريح بكيفية الانتخاب و هل سيتم وفقا للقائمة النسبية أم بالطريقة الفردية ...
لكنه حمل بين طياته نصوص غير صريحة عن إجراء الانتخاب وفق الطريقة الفردية مما يعيدنا لأسلوب الانتخابات السابق
و الممارسات غير القانونية التي كانت تمارس لعقودا خلت ... و سيطرة رأس المال و التزوير و القبليات على أسس الاختيار النيابي السليم !!!
كما لم يحدد لنا سقف المبالغ التي يجب إنفاقها على الحملة الانتخابية وعدم وضع حد أقصى للإنفاق على الانتخابات
فلم يضع ضوابط واضحة لاستخدام المال في الانتخابات .
كما لم يمنع أو يجرم استخدام الدين في السياسة أو رفع الشعارات الدينية مما يبيح إمكانية استخدام التيارات الدينية الدين كوسيلة رابحة للضغط
على المتدينين والبسطاء لربح الانتخابات !!!
جاء القانون بتعديل ظاهرة جيد لكن يحتاج أيضا للمزيد من التعديلات فقد منع تدخل الداخلية في العملية الانتخابية
وقام بتشكيل لجنتان الأولى برئاسة الرئيس - الذي سيتم انتخابه - و لجنة أخرى برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة
و خلت اللجنة من تمثيل الشخصيات العامة الموثوق بها ولا نعرف السبب هل كانت الشخصيات العامة هي سبب تزوير الانتخابات السابقة
لذا في التطهير تم الاستغناء عنهم أم أن هناك أهداف أخرى لذلك ؟؟؟!!!
كما شكلت اللجنة العليا من أقدم نائبين من نواب محكمة النقض و أقدم نائبين من نواب مجلس الدولة و محاكم الاستئناف
أي أن أعضاء اللجنة ليسوا دائمين أو معينين شكليين يشكلون اللجنة فقط فترة توليهم مناصبهم أي سيقومون بعملهم هذا لفترة زمنية محددة
هي فترة توليهم هذا المناصب سابقة الذكر فقط كما سيمارسون عمل اللجنة بما لا يتعارض مع تأدية أعمال وظيفتهم الرسمية
و في الحقيقة هذه عشوائية أي تشكيل غير منظم يجب أن يراجع جيدا ليحقق الهدف المنشود منه ...
لتكون اللجنة قادرة على الإشراف القضائي الكامل لتحقق النزاهة الحقيقية .
و الآن بعد أن حللت معكم من خلال نقاط سريعة ثغرات قانون ممارسة الحريات ...
أعتقد أنكم مثلي مللتم ترقيع نصوص القوانين !!! و ترغبون في قوانين جديدة نابعة من المجتمع و تعبر عنه و عن احتياجاته
لذا يجب وضع دستور جديد للبلاد وعمل قانون جديد لانتخابات مجلسي الشعب والشورى بمشاركة قوى المجتمع
و طرح كل المواد والنصوص للحوار الوطني الهادف للخروج بدستور و قوانين تعبر عن احتياجاتنا الحقيقية بلا ترقيع
أو تفصيل أو ثغرات خفية تتيح فرص جديدة للفساد بالولوج لحياتنا السياسية .
وفي نهاية مقالي ... كلمة صادقة ...
إذا أردنا للانتخابات أن تكون نزيهة و حقيقية ...
يجب أن تجتمع كلمتنا و ضمائرنا و تتوحد إرادتنا جميعا على تحقيق هذا لصالح المجتمع كله .
كليوباترا عاشقة الوطن .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية