وطني ينزف حكايات و أرقام و مسكناته منتهية الصلاحية ... !!! ؟؟؟ ...

مريم الصايغ
2011 / 1 / 13

في كل بيت من بيوت وطني حكاية ...
و كل الحكايات رغم اختلافها تتبع ذات الهارموني !!!
فجميعها حكايا ممزوجة بالألم و الحسرة و يغتالها الموت في النهاية ... !!!
ففي الكثير من البيوت تجدوا الأب شيخ كبير أو مقعد وغير قادر على العمل أو توفاه الله ...
وترك من الأبناء الصغار العدد الكبير فتخرج الزوجة أو الصغار لأتون العمل فتصيبهم لهيبه وتحرق كل ما تبقى لهم من أحلام !!!

وفي بيوت أخرى تجدوا الأب و الأم و الصغار يعملون فقط ليوفرون القوت ... !!!
أو ليتعلم أحد أفراد الأسرة لينتشلهم من جحيم العوز ...
لكنه في نهاية الأمر يسقط صريع المحسوبية و الفقر و يعود ليعمل معهم أعمالهم الشاقة !!!
و يندم الجميع على أحلام السنين !!!

لكن في بعض الأسر هناك رفاهية الضياع حيث يستطيع الشاب بعد أن يتخرج أن يتحول لعاطل يجلس على المقاهي ...
أو يدمن الشبكة العنكبوتية ويتحول لمتفلسف و ملحد و قاضي و حكيم !!!

كما يستطيع أيضاً أن يصبح أخ في أحدى الجماعات الدينية المتطرفة
فيتحول لإرهابي كبير .

وفي وطن محقون بالفقر و المرض و الجهل ...
ممزوج بالحسرة و الألم !!!
من السهل جداً أن يخون الكثيرون فيستهين بالعرض و الشرف
فيحدث الكثير من المجون فتجد الفتاة تبيع عرضها و الجميع يستبيحها !!!
و تجدوا الكثيرون في حالة من التخبط و الضياع فلا يجدون الملاذ فيهون الوطن و الشرف و الحلم و الحياة .
وطن خان صغاره تلاعب بيومه و باع مستقبله !!! ؟؟؟
مؤسسات مجتمعية فشلت في احتوائهم أو إعدادهم أو تثقيفهم !!! ؟؟؟
كل المنافذ موصده و الطريق مظلم و كثرت الملهيات !!!

لذا ليس لديكم رفاهية الاندهاش عندما تسمعون لأول مرة عن زنا المحارم !!!
و تكتشفون أنه غزا الكثير من عشش الفقراء !!!
بل ليس لديكم الحق في الصدمة حتى لأنه أصبح ظاهرة منتشرة مسكوت عنها يمارسها المحارم مع أطفالهم !!! ؟؟؟

ولا تتعجبون عندما تجد عدد العاطلون حسب التقديرات المعلنة فاق الثلاثة ملايين نسمة ...
بينما في حقيقة الأمر قد تجاوز العدد هذه التقديرات الزائفة بكثير !!!
هذا غير البطالة المقنعة التي أغراها الفساد أن تفعل كل شيء عدا أن تؤدي واجبها تجاه أبناء هذا الوطن .

وعن عمالة الأطفال نستطيع أن نتحدث بلا حرج فلا ننخدع ...
عندما يقولون : لنا أنها تتفاوت ما بين أربعة و خمسة ملايين !!!
فللآسف النسب تصاعدت جداً و هم منشغلون عنا ببيع وطننا و المتاجرة في أجسادنا و أرواحنا !!!
لذا تحولنا لمجرد أرقام تحمل هوية ... و تعيش وفق دين معين تمارس طقوسه ... و يحرض الجاهلون على قتل الأرقام الأقل و المنسية !!! .
وقد تعمل بعض الأرقام !!! وقد تتعطل الكثير منها عن العمل !!!
و يحرم عدد كبير منها من الضمان الاجتماعي و التأمين الصحي و تأمين اليوم و المستقبل !!!

وبما إننا أرقام في تعداد غير دقيق أو شفاف ... !!! لذا سقطت من حسباته حقوق و مطالب الكثير من الأرقام ...
التي لا أحد يلتفت لها و لما تعانيه من فقر و مرض ووحدة وحزن !!! ؟؟؟
لذا أصبحنا مجرد أخبار تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة !!!
و تتسابق لعمل انفرادا حولها !!!
لكن ... لا أحد يتسابق لحل مشكلاتها بكل حب و شفافية و رحمه و إخلاص !!!
ففي الكشح و الزاوية الحمراء و نجع حمادي حصد الجهل و التعصب و الإرهاب بعض الأرقام ... !!!
و في الإسكندرية كل فترة يحصد المزيد من الأرقام و في كل المحافظات والقرى حصد الفساد و رعونة السائقين عدد من الأرقام
في لعبة التهور و الموت .
ويحصد التلوث و المرض كل يوم المزيد و المزيد من الأرقام !!!

لذا قبل أن يخدعونا بالمسكنات منتهية الصلاحية ... !!!
يجب عليهم أولاً أن يتعاملوا معنا وفق قوانين ... الرحمة و الإنسانية ... وليس وفق قواعد الإحصاء !!!
و قبل أن يرددوا الشعارات !!! يجب عليهم أولاً أن يتطهروا من آثامهم و يقدمون التوبة عن شرور الفساد و النهب و السلب ...
و يتعاملون مع قضايانا و همومنا بكل شفافية وعقلانية و دراسة متأنية و ديمقراطية و حوار متمدن .
فلا إصلاح للمواطن بدون إصلاح الوطن .
و لا إصلاح للأرقام بدون عودة الكرامة و الحقوق لهم . كليوباترا عاشقة الوطن .



طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية