لما السواق بتاعك تحصله حادثة !!! سيبه يبكي ع الرصيف ...؟؟؟ !!! ...

مريم الصايغ
2010 / 9 / 20

قبل قراءة هذا المقال أرجو ملاحظة عدة أشياء ... !!!
حالتي النفسية السيئة جدا ...
و ظروف الحادثة ...
والخسائر المعنوية والمادية الناتجة عنها .
عندما يقرأ القارئون هذا المقال ستتباين الآراء في شخصي المسكين ... - وااااااااااااء بقه -
بعض القراء سيبتسمون وهذا من فضلهم ويقولون تعيشي وتاخدي غيرها يا مارو ...
البعض الآخر سيقول : وانبي ما ناقصين مقالك ع الصبح ...
بعض ثالث سيقول : يا تناكتك يا مارو الناس بتجري ورا الأتوبيس و مش عارفة تركبه وأنتي جاية تشكيلنا خيبتك ...
بعض رابع سيقول : يا مارو أرحمي أهالينا مش ناقصينك كفاية البطالة ...
و لقمة العيش الحاف اللي مش لاقينها ...هي
ولا المياه الملوثة ...
والكهرباء المقطوعة في عز الحر ورغم كده الفاتورة غالية جداً ...!!!
ولا البيت اللي يلمنا ويسترنا !!!
بجد قبل ما أكتب المقال دا خلاص أنا أتعقدت ...
واااااااااااء أهيء أهيء مش كاتبة بقه -
لا لا لا بس بجد محتاجة أكتبه ... مش لأني أريد أن أفضفض و أخرج أحزاني معكم فقط ...
ولكن لأني أريد أن أصف لكم حال البشر في زماننا هذا ... !!!
لأني خلال هذه الحادثة وجدت نوع جديد من البشر لم أعرفه ووجه آخر فيهم لم أراه يوماً ... !!!
رغم عملي في خدمة المجتمع المدني وتعاملي مع أقسي مشكلات المجتمع بكل ضعفاته !!!
لكن لم أتخيل في أبشع كوابيس الليالي الحزينة أنني سأقابل مثل هذه الوجوه المليئة بالقسوة !!!
لذا أستميحكم عذراً أن تسمحوا لي بكتابة ما حدث لتتعرفوا ع ما حدث بمجتمعنا الإنساني من تغيير .... !!! ؟؟؟
لو ربنا كتب عليكم يا سادة يا كرام عدم القدرة ع - السواقة - في القاهرة ...
و أضطر أحد المساكين منكم الاستعانة بسائق على قضاء حوائجه ...
نهاره هيبقى - مش فايت - ما بين" قر وحسد " و
مابين مصاريف " أوفر لود "
عشان انته بتكون فاتح ثلاث بيوت ... !!!
بيتك وبيت السائق وبيت العربية المصونة نفسها - حفظها الله وأدامها ذخراً لنا - بس الجديدة بقه إن شاء الله .
المهم تجيب السواق عشان يريحك من حمل هم وشر الطريق ...
يحملك همومه وهموم زوجته وعياله وحماته وعائلته وعائلتها كلها ...
وأحمال أخرى العلم بها عند الله و الكثير من القارئين .

وانته راكب مع السواق سيادتكم بتابع الطريق وبتسوق " معاه " و تشد أعصابك و ...
تتوتر مرة منه و مرة من الطريق و مرة من الأخوة الأفاضل سائقين جميع وسائل النقل ... !!!
هذا غير الأخوة الأفاضل السائرون في الطريق الغير معلوم - حتى أخر لحظة -
أمزجتهم أو اتجاهاتهم ستكون يسارا أو يميناُ أو سيتسمرون أمام سيارتك المنكوبة ليتخلصون من مشكلاتهم !!!
يعني تعاني من قوة قتل ثلاثية قول رباعية وانته الناس أصلا - تحسدك وفاكراك بيه أو هانم شيك –
و آه بقه ...
لو السواق نزل في مشوار لوحده يجيب شوية مشتريات ... و المشوار يحتاج نص ساعة يغيب أربع ساعات !!!
تفضل تتوتر وتقلق عليه وتتصل عليه !!!
تلاقي " الفون " مقفول فجأة - بقدرة الله الكريم -
يتفتح ويرد عليك بعد ساعات الانتظار الطويلة و بعد ما دمك نشف و قلقك ع مصير السواق وعياله وصل لذروته ... !!!
ويا فرحتك تسمع صوت نحيب و صويت ...
و يقولك : أنجدني !!! - يا لهوتيشي يامة بقه -
‫ تريلا دخلت في العربية ودعكتها والباب أتفعص وزجاج العربية اتفشفش والفرش الداخلي حتت‬ ومتبهدل حواليا
‫ثم يحكي لك أنجازه العظيم انه لولا مهارته وأنه تفاداه كان مات لا سمح الله...
لكن !! ويا خوفي من لكن دي !!! يكمل لكن !!! وأنا بفاديه كنت هخبط في راجل
أووووووووووووووووووف
تقوم ساعتك تلم الفلوس اللي في بيتكم وتجري تلحق الكارثة .
و لو كانت المأساة دي مع حد من بنات حوا ...
تجري بسرعة وتتصل على عائلتها و على أخوها و ع محامي العائلة عشان الكل يتقابل يلاقوا العربية اتدمرت ...
و السواق قاعد ع الرصيف يبكي ...
والراجل مخبوط خبطة بسيطة لكن أغمى عليه من الرعب‬ !!!
‫والتريلا هربت بعد عملتها السودا – أشطة –
والدنيا عينك ما تشوف غير القلبان ... من كل صنف و نوع ... !!!
إسعاف و كمين مرور و نجدة ... !!! – فله –
لا مش كده بس .. لا كمان ناس ما صدقت تقلب عيشها !!! ...
ساعتها الأخت اللطيفة و عائلتها مش هيكون قدامهم غير حل وحيد ترش رشات جريئة و جريئة جداً جداً كمان !!!
لحد ما تخلص كل الفلوس اللي جايبنها ... تحسبها تلاقيها كانت تكفي يشتروا عربية جديدة أصلا ... يالهوي ...
والمشكلة أن الهبيشة مش مكفيهم وكمان عايزين ياخدوا الدهب اللي معاهم ... ولو عيونهم كمان !!!
والعجيب أن البنوتة والعائلة يسألون مندهشين هما ليه أصلا بيدفعوا الفلوس دي وإيه جريمتهم أصلاً ؟؟؟ !!!
مفيش إجابات للدفع للقتل !!!
في النهاية ترهق العائلة و تنهار المسكينة وتاخدها مامتها عشان تستريح ويسيبوا أخوها والمحامي يخلصوا الدنيا والإجراءات ...
نشوف بقه حال المسكينة بقى إيه ؟؟؟ ...
حزن وألم من الموقف اللي عمرها ما واجهت زيه ...
جرح كبير من الجشع والكره اللي كانا في نفوس الناس وقلوبهم
‫طبعاً لازم جواها ينجرح من منظر الناس الجشعة ...
والحرامية اللي كان هدفهم ياخدوا روحها مش فلوسها بس !!!

لازم تنجرح لما تلاقي الناس اللي ملهاش دعوة تقول أنتم هوانم و بهوات ...
و الغلبان دا ربنا حطه في طريقكم عشان تنقذوه من فقره !!!
يا إلهي ننقذه من فقره ؟؟؟ !!! ...
يا سلام على كم الجشع .
أشطة بالتأكيد كل واحد من الموجودين هيروح و معاه كنز عمره ما حلم بيه .

ربنا يرحمنا بجد

الحمد لله ع كل حال في النهاية ربنا ستر أن البنوتة ما شلتش دم ولا ذنب حد ... نشكر ربنا‬
لكن أكيد ‫جواها مرارة جامدة بجد‬ ... !!! ؟؟؟ !!!
‫مخضوضة من منظر الناس‬ و ممكن تكون في الموقف قوية لكن أكيد بعده هتنهار ...
من كم الجشع والقسوة والحرمان والكره اللي لمسته من الناس و في الناس .

في الحقيقة ... كتبت هذا الموقف أكثر ليس لأن قلبي حزيناً جداً فقط ...
لكن لأرصد ما حدث داخل نفوس الناس من تغيير ... !!!
فقد كنت أسمع أنه قبلا عندما كانت تحدث حوادث ...
كانت الناس تجري للإغاثة والمساعدة والمساندة و تقديم الحب والرحمة .
لم تكن تجري لتنظم عصابات وتخترع تمثيليات ومؤامرات واتفاقيات
لتنصب ع الضحايا !!!
ما حدث هناك كانت قنابل مليئة بالسموم ... ولم يكن فقط مجرد ... دق لناقوس الخطر ليعلن هذا الموقف بكل وضوح ...
أن الكثير من الناس تغيرت وقلوبها سكنها القسوة و الحقد والجشع .
ربنا يرحمنا بجد . كليوباترا عاشقة الوطن .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية