|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

صلاح الدين ياسين
2026 / 8 / 6
تأسست منظمة بريكس (BRICS)سنة 2006 بهدف بناء توازن جديد في النظام الاقتصادي العالمي، وضمّت في البداية خمس دول كبرى هي: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا، ممثلة بذلك حوالي 40% من سكان العالم وقرابة 25% من النمو العالمي.
وقد أعلنت المنظمة منذ بداياتها عن طموحات لتقويض هيمنة الدولار الأمريكي والنظام المالي الذي تهيمن عليه المؤسسات الغربية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. غير أن هذه الطموحات لم تتحقق بالكامل، وأخفقت المجموعة في إقامة نظام اقتصادي بديل متكامل وفعّال حتى اليوم. فما هي أسباب هذا العجز؟
أولا: وهم إلغاء الدولار
إن حجر الزاوية في أي نظام اقتصادي بديل هو وجود عملة احتياط وتداول عالمية تنافس الدولار الأمريكي. ورغم الحديث المستمر عن "إلغاء الدولرة"، ظلت هذه الفكرة بعيدة المنال. فرغم الدعوات المتكررة لإجراء المبادلات التجارية بالعملات المحلية، تظل الغالبية العظمى من التجارة بين دول بريكس بالدولار.
إن الدولار ليس مجرد عملة، بل هو بنية تحتية مالية عالمية معقدة. فهو عملة تسعير السلع الأساسية (كالنفط والغاز)، وعملة الاحتياط الأولى للبنوك المركزية حول العالم (بما في ذلك بنوك دول بريكس نفسها). وبالإضافة إلى ذلك، فإن الارتباط العميق بين دول البريكس والأسواق الغربية يصعّب عليها الانفصال الفعلي عن النظام الاقتصادي القائم، فالصين تعتمد على السوق الأمريكية والأوروبية لتصريف صادراتها. والهند تتلقى استثمارات ضخمة من الشركات الغربية. أما البرازيل فهي تعتمد على التمويل الخارجي من المؤسسات الغربية.
ثانيا: الخلاف الصيني – الهندي
إن العداء الاستراتيجي بين بكين ونيودلهي، والنزاعات الحدودية المستمرة في الهيمالايا، وتنافسهما على النفوذ في آسيا والمحيط الهندي، يجعل من أي تعاون عميق بين أعضاء المنظمة أمرًا صعبًا. وتُعد الهند عضوا في "الحوار الأمني الرباعي (Quad) " مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، وهو تكتل يهدف إلى احتواء النفوذ الصيني.
ثالثا: تباين التوجهات السياسية والاقتصادية
تجمع بريكس بين أنظمة يغلب عليها الطابع الديمقراطي (الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا) وأنظمة استبدادية وشمولية (الصين، روسيا، إيران). إن هذا التباين يخلق خلافات حول مفاهيم مثل حقوق الإنسان، والشفافية، والحوكمة، مما يعقد اتخاذ قرارات مشتركة بين الدول الأعضاء.
كما تملك تلك الدول مقومات اقتصادية متباينة، فالصين اقتصاد صناعي وإنتاجي عملاق، أما البرازيل وجنوب أفريقيا فهما اقتصادان معتمدان إلى حد كبير على الموارد، الشيء الذي يصعب الاتفاق على سياسات نقدية ومالية موحدة.
رابعا: الضعف المؤسسي وغياب الآليات الملزمة
على عكس تكتلات أخرى مثل الاتحاد الأوروبي أو حتى الناتو، تفتقر بريكس إلى بنية مؤسسية قوية. وعلى سبيل المثال، لا توجد أمانة عامة دائمة ذات صلاحيات واسعة لتنسيق السياسات وفرض الالتزامات. تعتمد المنظمة على الرئاسة الدورية والاجتماعات السنوية، مما يجعلها أشبه بمنتدى سياسي منه إلى تكتل اقتصادي متكامل. كما أن القرارات تتخذ بالإجماع، مما يعني أن أي عضو يمكنه عرقلة المبادرات الكبرى.
خامسا: محاولات التوسعة والتحديات الجديدة
في السنوات الأخيرة، عملت بريكس على توسيع نطاقها عبر ضم دول جديدة لعضويتها (مثل إيران، الأرجنتين، مصر، الإمارات،). وبرغم أن هذا التوسيع قد يعطي زخما جيوسياسيًا واقتصاديًا للمنظمة، إلا أنه يزيد من حجم الخلافات الموجودة، مما قد يعقد أكثر اتخاذ قرارات قوية وبلورة تصورات مشتركة.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |