الحمقى لا يُهزمون..

زكريا كردي
2026 / 3 / 17

في تقديري ، يمرّ العقل الأصولي المهزوم عندنا ، - تقريباً - بأربعة مراحل متتابعة نوعاً ما ،
وهي مراحل نفسية تكشف عن طبيعته، وعن آليات إنكاره للواقع ،
ومحاولاته المُستميتة من أجل حماية قداسة جهالاته ، والحفاظ على صورة ذاته أمام ذاته وأتباعه :
أولها - مرحلة الرفض المُطلق :
حيث يبدأ العقل الأصولي بالكذب و الإنكار التام للحدث، فيقول:
"هذا هراء ، مستحيل أن نُهزم ، فالسماء وعدتنا ، وهي إلى جانبنا."
طبعاً ، هنا يتعامل مع الواقع كخرافة صرفة، و ذلك لانه في الاصل ، يستند إلى يقين غيبي موروث و مُتخيل .. يمنعه من رؤية الوقائع ( إذا لم توافق فهمه الموهوم ) كما هي ..
ثانيها - مرحلة التبرير والبحث عن شمّاعات:
وهذه المرحلة الهامة ، تبدأ مباشرةً بعد وقوع الهزيمة النكراء له ، فتجده - عادةً - يُقرّ بها على مضض ، لكنه يُسرع إلى تعليقها على الخيانة أو الأخطاء أو المؤامرات..
فيقول : " نعم، هُزمنا… لكن بسبب الخيانة وبعض الأخطاء، و و و وليس لأن مشروعنا فاشل أو تفكيرنا غير عاقل."
ثالثها - مرحلة تحويل الهزيمة إلى انتصار مؤجل:
هنا - لله الحمد - يعترف بالهزيمة ، لكنه سرعان ما يُفرّغها من معناها ، فيدّعي أن القضية أو العقيدة قد انتصرت رغم سقوط أصحابها..
أي جعل "الانتصار عليه " أمراً رمزياً ، والهزيمة النكراء ، مجرد محطة عابرة لا قيمة لها..
رابعها - مرحلة التقديس والتّسليم القدري:
تحدث في النهاية، وفيها يصل "العقل الأصولي" إلى مرحلة غريبة عجيبة ، من التخبط و التدهور العقلي ، حيث تجده يبرّر فيها الهزيمة باعتبارها نصراً إلهياً خفياً..
فتجده يقول للعامة مثلاً :
" نحن منصورون بهزيمتنا، والحمد لله، فهذه حكمة لا يعلمها إلا هو.. وهؤلاء المُتسبّبين بالجريمة والهزيمة لايمثلون العقيدة او القضية او الثورة أصلاً .."
وهنا بالتحديد ، تبدأ نقطة البداية التالية ، لرسم دائرة جديدة من دوائر حياة الجهل المزمن فينا منذ قرون ،
الدائرة التي تتحول فيها الجريمة (كالغزوات ) في أفهامنا، الى أماثل فخار ، و تبعات الهزيمة إلى فضائل انتصار ،
أو حين يصبح الفشل والغباء والجهل ، دليلاً جلياً عزيزاً ، واضحاً كضوء النهار ، ومقدماً على الاصطفاء والعظمة والابتكار .
والحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن