مقدمة كتاب يهود العراق والمواطنة المنتزعة

كاظم حبيب
2015 / 9 / 22

المقدمة
في إطار محاولاتي لدراسة لمحات من واقع العراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي في القرن العشرين كان لا بد لي من دراسة مجموعة من القضايا العقدية في حياة المجتمع العراقي وفي بنيته القومية والاجتماعية والدينية والمذهبية والفكرية. واستناداً إلى هذه الرغبة أنجزت كتابي الموسوم "لمحات من عراق القرن العشرين" المكون من أحد عشر جزءاً في العام 2012 م. وفي النصف الأول من العام 2013 بادر الأستاذ بدران حبيب، مدير عام دار أراس للطباعة والنشر والتوزيع، مشكوراً إلى إنجاز طبع هذه الأجزاء الكاملة دفعة واحدة وظهر مباشرة في أسواق أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.
وللعلم أشير إلى إن مؤسسة حمدي للطباعة والنشر التي يديرها الصديق الأستاذ فؤاد مجيد ميسري بدأت بطبع ثلاثة أجزاء من هذا الكتاب وتوقفت عن الطبع باتفاق بين مدير عام المؤسسة وبيني، علماً بأن المؤسسة قد طبعت عدداً آخر من كتبي مشكورة.
وخلال السنوات المنصرمة أنجزت وفي إطار الموضوع ذاته وحول القضايا المعاصرة للعراق عدداً من الدراسات التفصيلية التي نشرت بين العام 1995 - 2013 م، وهي قضايا ترتبط بالكتاب الرئيسي ومستقلة عنه في آن واحد. صدر الكتاب الأول ببيروت في العام 1995 م بعنوان "ساعة الحقيقة: مستقبل العراق بين النظام والمعارضة. وصدر الكتاب الثاني في العام 2000 م عن دار الكنوز الأدبية ببيروت تحت عنوان "المأساة ولمهزلة في عراق اليوم". ثم صدر كتاب "الإيزيدية ديانة قديمة قاومت نوائب الزمن" في العام 2000 م عن دار الحكمة بلندن، وطبعة ثانية عن دار أراس بأربيل في العام 2003. بعد ذلك صدرت لي الكتب التالية: "فهد والحركة الوطنية بالعراق" بالتعاون مع الصديق الدكتور زهدي الداوودي عن دار الكنوز الأدبية ببيروت في العام 2003 م، و "لمحات من نضال حركة التحرر الوطني للشعب الكردي في كردستان العراق" عن دار أراس بأربيل في العام 2005 م. وطبع هذا الكتاب مرة أخرى بواسطة وزارة الثقافة بإقليم كردستان العراق في العام 2010. ثم صدر لي كتاب "الاستبداد والقسوة بالعراق" عن مؤسسة حمدي للطباعة والنشر بالسليمانية في العام 2005 م وكتاب "اليهود والمواطنة العراقية" عن مؤسسة حمدي للطباعة والنشر بالسليمانية أيضاً وبطبعتين الأولى في العام 2006م، والثانية في العام 2010 م. كما صدر لي كتاب بعنوان "شرطة التحقيقات الجنائية في العام 2012 م عن دار موسوبوتاميا ببغداد التابعة للأخ مازن لطيف علي. وفي العام 2005 صدر لي كتاب بعنوان "العولمة من منظور مختلف" بجزئين عن وزارة الثقافة العراقية ببغداد. كما نشر "مركز هافيبون للدراسات والنشر الكردية ببرلين" ثلاثة كتب لي تحت العناوين التالية: "مقالات حول بعض المسائل الملتهبة في العراق" (2005), كتاب "مقالات حول القضية الكردية" (2008) وكتاب "حملات مذابح الأنفال وحلبچة في كردستان العراق" (2008). وفي العام 2008 أعاد الأستاذ فؤاد مجيد مسري مشكوراً نشر كتابي الموسوم "الفاشية التابعة في العراق". أنجزت هذا الكتاب بين عامي 1983-1984 وطبع في في إقليم كردستان العراق حين كنت في حركة الأنصار الشيوعيين بالعراق والمسؤول عن الإعلام المركزي للحزب الشيوعي العراقي في العام 1984. وقبل توزيع الكتاب كلفت بمهمة ممثل الحزب في مجلة قضايا السلم والاشتراكية ببراغ/ عاصمة تشيكوسلوفاكيا. إلا إن المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي أوقف توزيع 500 نسخة من بسبب وجود اختلاف في وجهات نظري مع رؤية المكتب السياسي بشأن تقييم سياسة حزب البعث ونظامه السياسي والتحالف معه وتسميتي لنظام البعثي بالفاشية. قام الرفيق عبد الرزاق الصافي، مسؤول الإعلام المركزي للحزب الشيوعي العراق بحرق الكتاب خشية وقوعه بأيدي القراء والقارئات والاطلاع على مضامينه الفكرية والسياسية. كنت قبل ذاك قد أرسلت ثلاث نسخ من الكتاب إلى المانيا، كما سرّب بعض الرفاق بعض النسخ قبل حرقه إلى طهران، والتي تسنى للصديق الأستاذ فؤاد مجيد ميسري الإطلاع على الكتاب، فرجاني وألح على طبع الكتاب لقناعته بأهميته التاريخية، فوافقت مع كتابة مقدمة شرحت فيها الظروف التي أنجزت فيها كتابة وطبع كتاب "الفاشية التابعة في العراق" وأهميته والعوامل التي أدت إلى عدم توزيعه ومن ثم حرقه. وهو أول وآخر كتاب يحرق من قبل الحزب الشيوعي العراقي على مدى ثمانين عاماً من تاريخه العتيد. وأتمنى أن لا يحصل ذلك في المستقبل أيضاً. فالكتب الفكرية والسياسية او غيرها لا تحرق بل يفترض أن تناقش.
والآن أضع كتاب "يهود العراق والمواطنة المنتزعة" بين أيدي قارئات وقراء العربية وفاءً لمواطنات ومواطنين عاشوا مع بقية سكان هذه المنطقة من العالم، سكان وادي الرافدين وكردستان، قروناً كثيرة، ثم هاجروا وهُجّروا عن بلادهم، وحزناً عليهم لأنهم نزحوا إلى غير رجعة.
أقدم ابتداءً شكري الجزيل وامتناني إلى جميع الأصدقاء والأخوة الذين ساهموا بدعم مجهودي في إنجاز هذه المجموعة من الكتب من خلال تزويدي بالمصادر الضرورية، وهم كثرة. أخص طيب الذكر الأخ والصديق الدكتور حسن الجباوي (ت 2005 م)، الذي مدني في حينها بالكثير من الكتب من مكتبته الغنية التي انتقلت إلى زوجته بريجيته حسن جباوي وحكمت تاج الدين، كما أوصى بجزء آخر من مكتبته إلى الحزب الشيوعي العراقي. كما أشكر الأصدقاء السادة صبيح الحمداني وحكمت تاج الدين والدكتور حسن حلبوص، وكذلك السادة البير قوچمان ودان عطار والبروفيسور سامي موريه والأخ مازن لطيف على تزويديهم لي بالكتب الضرورية التي ساعدتني على إنجاز هذا الكتاب. والشكر يتوجه أيضاً إلى كل من شارك في استطلاع الرأي والذين وجهت لهم الأسئلة، وهم كثرة، لغرض نشر إجاباتهم في هذا الكتاب.
كلي أمل في أن أكون قد وفقت في عكس الواقع الذي عاشت فيه جمهرة المواطنات والموطنين اليهود بالعراق وطنهم الأول ومسقط رأسهم وتعلموا العربية وتحدثوا بها باعتباره لغة الأم. لقد قدر عدد السكان اليهود بالعراق في السنة التي حصلت فيها فاجعة الفرهود في العام 1941 بحدود 130 ألف نسمة، وتقلص هذا العدد في إحصاء 1947 إلى حدود 118 ألف نسمة. أما الآن فعدد يهود العراق لا يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة. وإذا كان المواطنون اليهود خلال أكثر 2500 سنة إغناءً فعلياً وحقيقياً للمجتمع العراقي في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفكرية والثقافية، ومنها الموسيقى والغناء والمسرح والقصة والشعر والسياسية، فأن هجرتهم وتهجيرهم أفقد العراق ثروة إنسانية لا تعوض، إذ خسرهم العراق منذ أوائل الخمسينيات من القرن العشرين وهم خسروه أيضاً. لقد أسقطت من لوحة الموزائيك العراقية الجميلة أحجار كريمة لا تعوض، إذ ما تزال تلك اللوحة ناقصة حقاً، وهناك من الأوباش الجدد من يريد أن يقتلع أحجار كريمة أخرى من هذه اللوحة، أن يقتلع أتباع الأديان الأخرى كالمسيحيين والصابئة المندائيين بهدف إفقار العراق من التنوع الإنساني والديني والفكري!!
ومن المؤسف والمحزن أن نشير هنا إلى أن منفذي تلك المؤامرة ضد يهود العراق والمجتمع العراقي لم تتم محاسبتهم حتى اليوم ولم تصدر بحقهم الأحكام الضرورية حتى من الناحية المعنوية للتعبير عن رفض الإنسان والمجتمع العراقي والقضاء العراقي لتلك السياسات الشوفينية والسلوكيات المشينة والمستهجنة والمهينة للإنسان وكرامته حين تم إسقاط جنسية أكثر من 118 ألف إنسان عراقي تقريباً هجّر أغلبهم قسراً إلى إسرائيل، وحيث سلط عليهم قبل الهجرة والتهجير الجماعي المزيد من الضغط الشديد والاضطهاد والقمع والتهديد والإرهاب بهدف إجبارهم على قبول سياسة إسقاط الجنسية ومغادرة العراق.
ولا بد لنا من تأكيد حقيقة أخرى هي إن القوى الرجعية والشوفينية العراقية لم تكن وحدها مسؤولة عن هذه العملية غير الإنسانية وجريمة إسقاط الجنسية العراقية، بل شاركت فيها الحكومة البريطانية والمنظمات الصهيونية العالمية والحكومة الإسرائيلية والموساد الإسرائيلي، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا ليس ادعاءً من الكاتب، بل سجله الكثير من الذين عملوا سنوات طويلة في جهاز الموساد الإسرائيلي في عدد كبير من الكتب التي صدرت خلال العقود الخمسة المنصرمة. فخلال الأعوام المنصرمة ظهرت الكثير من الكتب والوثائق والاعترافات التي تؤكد مشاركة الحكومة الإسرائيلية والموساد الإسرائيلي والحركة الصهيونية العالمية بهذه العملية الشائنة التي لم يعد مقبولاً رمي عبئها على جهة واحدة، بل على عاتق جميع الجهات التي ساهمت معاً في تحقيق ما سعت إليه المنظمات الصهيونية العالمية حينذاك. ولا شك في إن مجموعة من العراقيين المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة، كان في مقدورها رفض تنفيذها، ولكن الفكر الشوفيني والأموال التي انسابت لهم بطرق شتى قد يسَّرت أمر إصدار القانون وتنفيد الجريمة.
كما إن الأجواء التي نشأت في أعقاب التقسيم وقيام دولة إسرائيل وخلال الفترة الواقعة بين 1948-1952 لم تساعد القوى الرافضة للتهجير القسري لليهود، ومنها الحزب الشيوعي العراقي وبقية القوى الديمقراطية وذوي الحس الوطني السليم، على التصدي لقانون إسقاط الجنسية بما يؤدي إلى إيقاف العمل به والدفاع عن يهود العراق وإبقاء من يرغب منهم بالعراق وطنهم الأم.
واستناداً إلى الكتب والمقالات الكثيرة التي نشرت من كتاب ومواطنين عراقيين يهود هُجّروا قسراً إلى إسرائيل في تلك الفترة العصيبة من تاريخ العراق، وممن كتب عن هذا الموضوع نشير إلى الأساتذة حسقيل قوچمان ويعقوب قوچمان وشموئيل موريه ومير بصري وسمير نقاش وسامي ميخائيل والموسيقار الكبير صالح الكويتي وداود الكويتي والكاتب شمعون بلاص وساسون سوميخ وعشرات غيرهم، تتعرى بوضوح تلك الطريقة المستهجنة والفجة وذات المضامين الشوفينية التي استقبلت بها الحكومة الإسرائيلة اليهود العراقيين عند وصولهم إلى إسرائيل، حيث رشوا جميعاً بمادة الـ DDT لتعقيمهم وكأنهم يحملون أوبئة أو حشرات يراد تطهيرها. كما عانوا القهر النفسي والتمييز بسبب كونهم كانوا من اليهود العرب الذين تمسكوا بعراقيتهم ووطنهم الأول، وإنهم حتى بعد تهجيرهم كانوا يعيشون عراقيتهم ولا ينتمون في غالبيتهم إلى الصهيونية باعتبارها الحركة المجسدة والمعبرة عن الفكر القومي اليميني الشوفيني، وهي في ذلك لا تختلف عن بقية الحركات القومية اليمينية الشوفينية للقوميات الأخرى، بما فيها القومية العربية أو التركية أو غيرهما. وقد فرض الحكام الإسرائيليون على المهاجرين والمهُجّرين الجدد القيام بأعمال شاقة كفتح الطرق والبناء، رغم إن الكثير منهم كان يحمل شهادات عالية ويمتاز بثقافة رفيعة. وهو لعمري انتقام مضاعف تعرض له هؤلاء الناس من الناحيتين النفسية والجسدية، إضافة إلى شعورهم بالقهر والغبن السياسي والإنساني والتمييز الظالم من دولتي العراق وإسرائيل. وقد حدثني الكثير عن المصاعب الجمة التي عانوا منها في السنوات الأولى من وصولهم إلى إسرائيل أثناء لقائي بالكثير منهم ممن ساهموا في استطلاع الرأي الذي أجريته معهم. ويشير السيد أميل كوهين إلى أن الموسيقار المميز صالح الكويتي لم ينس هذا الذل الذي لحق به في إسرائيل من جراء رشه بمادة الـ DDT لتعقيمه طول حياته. وهكذا كان الأمر مع العراقيين الآخرين الذين تعرضوا لهذه الإهانة.
كان الإنسان العراقي يأمل مع سقوط الدكتاتورية الغاشمة، دكتاتورية حزب البعث العربي الاشتراكي والدكتاتور صدام حسين أن ينعم العراق بالاستقرار والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة في المواطنة والحياة الدستورية النيابية الحرة والمسؤولة والنزيهة في دولة مدنية ديمقراطية حديثة لا تميز بين الأديان وأتباعها وتفصل بوضوح بين الدين والدولة وبين الدين والسياسة حيث يسود مبدأ "الدين لله والوطن للجميع"، الذي رفعه منذ الثلاثينات من القرن العشرين الأستاذ الشاعر والكاتب والصحفي العراقي، اليهودي الديانة، أنور شاؤل على الصفحة الأولى من جريدته "الحاصد". ولكن هذا التمني باء حتى الآن بالفشل الذريع حيث يسود العراق منذ سقوط الدكتاتورية في العام 2003 حتى الآن (2014) وضعاً مأساوياً، فإلى جانب سيادة نظام المحاصصة الطائفية المقيت في الحكم وفي كل مجالات الدولة والسياسة العراقية، وانتشار الإرهاب على نطاق واسع حيث يُقتل يومياً عشرات الناس الأبرياء من جانب قوى الإرهاب الإسلامي السياسي المتطرف وقوى البعث الدموية المسلحة، وسيادة الفساد المالي والإداري كنظام معمول به في البلاد، وحيث يشتد الصراع بين القوى الحاكمة على "السلطة والمال والنفوذ" الطائفي بعيداً عن مصالح الشعب وحاجاته وهمومه وإرادته ومستقبله. كما حصدت السنوات المنصرمة أرواح الكثير من أتباع الأديان العديدة بالعراق، وخاصة بين المواطنات والمواطنين المسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين، أو فرضت عليهم الهجرة، إضافة إلى سقوط الكثير جداً من القتلى في صفوف المواطنات والمواطنين من أتباع المذهبين الشيعي والسني ومن أتباع فلسفات وأفكار وسياسات أخرى برصاص القوى الطائفية والإرهابية الغادرة.
لقد كان بعض اليهود العراقيين من النساء والرجال، الذين يعيشون في دول أخرى أو بإسرائيل، وهم في الغالب الأعم من كبار السن، يأملون أن تتاح لهم الفرصة بزيارة بلدهم الأول قبل أن يفارقوا الحياة، أو ربما أن يستعيد بعضهم جنسيته العراقية وأملاكه المنقولة وغير المنقولة. ولكن هذا الأمل الضعيف المملوء بالحنين للوطن الضائع ومرابع الطفولة والصبا قد تلاشى بسبب ما جرى ويجري بالعراق خلال السنوات العشر المنصرمة.
إن علينا أن نتذكر باستمرار بأن هناك عدداً كبيراً من العراقيات والعراقيين ممن أسقطت عنهم الجنسية العراقية في فترات مختلفة أيضاً، ومنهم بشكل خاص الكرد الفيلية وعرب الوسط والجنوب الشيعة، بعد أن اعتبرهم النظام الدكتاتوري البعثي بصورة جائرة وتعسفية أنهم ليسوا بعراقيين وأنهم من التبعية الإيرانية، وبعد أن قتل من شبابهم جمهرة كبيرة تعد بعشرات الألوف، ما زال يعاني من الأساليب البيروقراطية أو العدوانية أو فرض رشاوى عليه، للوصول إلى حقوقه المشروعة والمصادرة منذ عقود، رغم صدور قانون جديد للجنسية العراقية.
كما علينا أن نتذكر بأن النظام الملكي قد أسقط هو الآخر الجنسية العراقية عن عدد من المناضلين الديمقراطيين والشيوعيين والمناضلين من أجل السلام في العالم في العام 1955.
إن المشكلة الأساسية التي يعاني منها العراق وتنعكس في ثقافته وعلاقاته ونشاطه وسلوكياته العامة أو حتى بعض القيم العامة والشاملة، وهي مرتبطة بطبيعة التخلف الكبير الذي يعاني منه الاقتصاد والمجتمع بالعراق، تلك العلاقات الإنتاجية المتخلفة ما قبل الرأسمالية والرأسمالية في بداية نموها التي تعكس تأثيرها على حياة الإنسان ومستوى وعيه وثقافته بشكل عام. ولهذا فالتغيير الديمقراطي المنشود والتخلص من الفكر الرجعي واليميني والشوفيني يستوجب تغييراً في البنية الاقتصادية والاجتماعية وفي الوعي الفردي والجمعي للإنسان العراقي، وهي عملية أو سيرورة وصيرورة طويلة، معقدة وصعبة في آن واحد، ولكنها آتية لا ريب في ذلك.
إن كتاب يهود العراق والمواطنة يتضمن استطلاع رأي عدد مهم من الأخوات والأخوة من يهود العراق ممن يعيشون في إسرائيل وبريطانيا وكندا وغيرها حول أوضاعهم حين كانوا بالعراق وحول مجزرة الفرهود وعلاقاتهم ببقية أخوتهم وأخواتهم من العراقيين والعراقيات وانطباعاتهم عن العراق الذي غادروه بلا عودة بعد إسقاط الجنسية. كما تم استطلاع رأي عدد من العراقيين من مسلمين ومسيحيين وغيرهم حول انطباعاتهم عن يهود العراق وموقفهم من عملية إسقاط الجنسية والهجرة الجماعية القسرية لليهود. وبصدد الاستطلاع أود أن اقدم شكري الجزيل لمن شارك في هذا الاستطلاع وأخص بالذكر الأخ الأستاذ أميل كوهين الذي ساعدني كثيراً في الوصول إلى عدد كبير من يهود العراق القاطنين في بريطانيا أو في إسرائيل كما قام بترجمة ما وصلني من إجابات باللغة الإنجليزية, إضافة إلى دعمي من خلال إرسال عناوين كتب تساعدني في بحثي عن يهود العراق. وشكري يتوجه صوب الأخ الأستاذ يلماز جاويد الذي قام بكتابة ما سجله الأخ الدكتور نعيم دلال في كندا.
يهمني جداً أن أشير إلى الملاحظات القيمة التي كتبها الأستاذ الفاضل حسقيل قوجمان حول الطبعة الأولى من هذا الكتاب وكذلك ملاحظات الدكتور نسيم قزاز والتي أخذت بالكثير منها بنظر الاعتبار في هذه الطبعة الجديدة. ولهذا أقدم شكري الجزيل لهما متمنياً لهما الصحة وطول العمر والمواصلة في الكتابة والنشر.
ويتضمن الكتاب قراءة موسعة لحياة البروفيسور الدكتور والكاتب شموئيل موريه وكتابه الموسوم بغداد حبيبتي، وحياة البروفيسور ساسون سوميخ وكتابه "بغداد أمس"، إضافة إلى مقالي الموسوم "هل من مصلحة العرب والمسلمين نفي وقوع جرائم الهولوكست ضد اليهود في أوروبا؟".

برلين 2014 كاظم حبيب

سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا